TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > سؤال واحد من الحكومة !

سؤال واحد من الحكومة !

نشر في: 26 نوفمبر, 2012: 08:00 م

لن أفعل شيئا سوى نقل مجموعة من التساؤلات التي يطرحها المواطنون بما في ذلك الشريحة التي تنتمي الى الاحزاب المتنفذة في السلطة ، وشخصيا أشارك هؤلاء المواطنين تساؤلاتهم ومخاوفهم واستغرابهم أيضا من سلوك حكومتنا الرشيدة  خصوصا مع تصاعد وتائر الأزمة بين أربيل وبغداد .

لماذا افتعال الأزمة الآن خصوصا وانها ليست مطروحة كعائق أو معيق لأعمال من الممكن أن تقوم بها الحكومة لخدمة المواطن ؟

لماذا التصعيد الى حد الصدام العسكري ومن المستفيد منه في النهاية ؟

لماذا يا حكومتنا لم يرف لك جفن وانت تشاهدين ، بجلالة قدرك ، كيف غرقت المدن وانقطعت الطرق وتهدمت الدور على رؤوس ساكنيها من أول زخة مطر ؟

لماذا وصلت حدود الاتهامات والتراشقات الى بيت الحكومة ، بين الناطق باسمها وبين المتحدث باسم مكتب رئيسها ؟

لماذا يا حكومة الاتفاقات وصل الفساد المالي في البلاد الى اعلى المستويات ، صفقة الأسلحة الروسية أنموذجا ؟

لماذا تسحب الحكومة الموقرة 70 مليار دينار من مخصصات السكن والثقافة وتحوّلها الى ميزانية الدفاع من أجل شراء طائرات رئاسية لتنقل المسؤولين الكبار ، وايهما افضل للبلد راحة المسؤول بتنقلاته أم توفير سكن لمواطنين لاتنهار سقوف منازلهم عليهم مع أول زخة مطر، مع ان المواطن غسل يديه من شيء اسمه ثقافة وأصبحت من آخر اهتماماته ؟

حقيقة آلاف الأسئلة من هذا النوع وغيرها يتداولها الشارع العراقي دون أن يجد لها آذانا صاغية ، تحترم معاناته وتساؤلاته ورغبته في ان يعرف حقيقة ما يجري في هذا البلد ، وما يفرح الحكومة هو موضع حزن وتندر لدى المواطن ، خصوصا عندما يجري الحديث عن ارتفاع معدلات تصدير النفط ووصول ميزانية البلاد الى 113 مليارا من الدولارات ، لانه أساسا لم يعد معنيا بهذه الأرقام المخيفة وهو يلمس بيديه ويرى بأم عينه مستوى الخدمات المتدني بل والمعدوم في قطاعات عديدة ، التي تزيد من حجمها وتأثيراتها الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد والعباد معا !

اسئلة تحتاج الى اجابات واضحة من الحكومة ، التي عليها أن تتواضع أمام أصحاب الأصابع البنفسجية وتقول لهم لماذا وكيف ومن والى أين ؟ سنذهب مع الحكومة من باب حسن النيّة ، ونعترف ببياناتها ومشاريعها العملاقة وتقدم البلاد وانجازاتها الضخمة ، حسب تعبير أحد قادتها ، ولن نكذب احدا ، فمسؤولونا لايكذبون ، فقد تعلموا منذ المرحلة الابتدائية ان الكذب حرام ، وتعلمنا معهم منذ نعومة اظافرنا في بيوتنا ان الذي يكذب يكون مأواه جهنم وبئس المصير ، وكما تقول الاغنية " اللي يكذب وين يروح .. يروح للنار " .. نقول سنذهب مع الحكومة ، لكن عليها ان تأتي معنا لدقائق فقط  وتخوض مع المواطنين في مستنقعات الماء الآسن في أكثر شوارع بغداد والمحافظات الأخرى ، أن تأتي معنا فقط لدقائق وتزور مدارس الطين والـ 70 طالبا في الصف الواحد ، ان تأتي معنا وتنظر بعينيها الجميلتين أكوام النفايات .. عندها سنطلب منها ان  تسألنا هي سؤالا واحدا ..

نصدّقها أم لا؟

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram