TOP

جريدة المدى > عام > موسيقى الاحد: سميتانا 200

موسيقى الاحد: سميتانا 200

نشر في: 2 مارس, 2024: 09:49 م

ثائر صالح

مرّت بالأمس الذكرى المئوية الثانية لولادة الموسيقار الچيكي بدرجيخ سميتانا (1824 - 1884) الذي يعد أبو الموسيقى الوطنية الچيكية دون شك.

ولد في ليتوميشل في بوهيميا، وهي الجزء الغربي من بلاد الچيك (جزؤها الشرقي والأصغر هو مورافيا). أنجبت بوهيميا العديد من الموسيقيين الكبار في العصور السابقة مثل زَلَنكا ويوهان شتاميتس وأولاده، وعائلة بَندا، وريختر وكلوك وميسليڤَچَك وڤانهال ودوسَك غيرهم. كان سميتانا أول وأهم الموسيقيين "القوميين" الچيك الذين تناولوا المواضيع "القومية" مثل حياة الفلاحين والقرى والقصص الشعبية في أعمالهم، بالخصوص في الأوبرا. وكان ذلك العصر عصر الموسيقى القومية التي ولدت في الفترة الرومانتيكية الوسيطة بالتزامن مع تخمّر وقيام الثورات البرجوازية الوطنية في 1848 - 1849 وازدهرت بعد فشلها.

ألّف سميتانا عدداً من الأعمال التي جلبت له صيتاً تردد في العالم، مثل أوبراه الهزلية "العروس للبيع" وعمله "وطني" الذي ألفه بين 1872 - 1879 ويتألف من ست قصائد سيمفونية أشهرها "ڤلتاڤا".

بدأ سميتانا حياته الموسيقية مبكراً، وأصر على تعلم الموسيقى أملاً في أن يصبح "مثل موتسارت في التأليف ومثل ليست في مهارة العزف"، كل هذا بالضد من رغبة عائلته. انتقل إلى مدينة بلزن للدراسة، ثم إلى براغ حيث درس التأليف ونظرية الموسيقى. عمل لفترة كمعلم للموسيقى عند أحد النبلاء قبل أن يفتح مدرسة للموسيقى في براغ في 1848 بدعم من فرانس ليست الذي أُعجب بأعمال الموسيقي الشاب الذي تأثر به كثيراً.

لكن براغ لم تشأ أن تفتح لها قلبها، ولم يحصل على الاعتراف الذي يلبي طموحه. جاءت تلك الفترة بعد فشل ثورة 1848 وتميزت بالجمود الرجعي والقمع الذي سلطته امبراطورية هابسبورغ. عندها انتقل سميتانا للعمل في مدينة غوتنبرغ السويدية سنة 1856 لقيادة الجمعية الفيلهارمونية هناك، فتحرر من تلك الأجواء مما ساعده على تطوير قدراته على التأليف الأوركسترالي. زار خلال ذلك مدينة لايبزيج عدة مرات والتقى معلّمه ليست هناك، واستمع إلى عمل ليست الجبار "سيمفونية فاوست" وكذلك أوبرا "حلّاق بغداد" الهزلية التي ألفها تلميذ ليست بيتر كورنيليوس فتأثر بهما.

مرت الإمبراطورية النمساوية ببعض التغيرات في أواخر الخمسينات وبداية الستينات (من نتائجها إعلان الحكم الثنائي والصلح مع النبلاء المجريين في 1867) وبدأ شيء من الانفراج الاجتماعي. كل هذا شجع سميتانا على العودة إلى براغ في 1861 والانغماس في حياتها الثقافية، لكنه لم يحصل على الشهرة والاعتراف إلا بعد بضعة سنوات مع تواصل تأليفه الأعمال القومية مثل "العروس للبيع" (1866) التي تعتبر أول أوبرا قومية چيكية. أثبتت قصائده السيمفونية التي ألفها في السبعينات مثل "وطني" أنه من بين أفضل من ألّف في هذا الشكل الذي طوّره فرانس ليست وبرع فيه آخرون مثل برليوز وكلينكا وبرليوز ولاحقاً ريشارد شتراوس. وكان للموسيقيين الچيك ممن جاءوا بعد سميتانا سمعة طيبة في كتابة القصيدة السيمفونية، مثل دفورجاك ولَيوش يَناچَك.

_____

ياكوب هروشا وفرقة بامبرك السيمفونية: وطني (ست قصائد سيمفونية)

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

انبعاثات بغداد تقفز إلى 313 مليون طن وتنذر بصيف أشد حرارة!

النزاهة تضبط مسؤولًا في نفط ميسان باختلاس 162 مليون دينار

واشنطن تحبط فرار 6 آلاف من أخطر معتقلي داعش!

"لا مخاوف آنية".. نائب يؤكد استقرار الوضع المالي: الاحتياطي النقدي بمستويات جيدة

الطقس.. نشاط للغبار والأتربة وانخفاض في درجات الحرارة

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

ذاكرة ثقافية..جماعة "الواق واق" وجماعة "الوقت الضائع"

كيف عاش الفلاسفة الحُبَّ؟

قوة العمر و المدوّنة الجمالية

عالمة الأنثروبولي ماركريت ميد

موسيقى الاحد: سيمفونية مالر الثالثة في بودابست

مقالات ذات صلة

كيف عاش الفلاسفة الحُبَّ؟
عام

كيف عاش الفلاسفة الحُبَّ؟

كه يلان محمد يختلف المنهج الفلسفي عن غيره من المناهج والاتجاهات الأخرى في الآليات التي يختارها للنظر إلى الظواهر والطبيعة الإنسانية إذ لايقتنعُ التناول الفلسفي بالوقوف عند الجزئيات، بل إن سعيه المعرفي يرومُ ربط...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram