TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: تعالوا نعتذر للرئيس

العمود الثامن: تعالوا نعتذر للرئيس

نشر في: 13 مارس, 2024: 09:50 م

 علي حسين

لا يزال المواطن العراقي يسخر من الأخبار كلما سمع أن الدولار هبط في بورصة الكفاح ، فهو يعرف جيداً أن الكثير من شطار الديمقراطية العراقية تحولوا بين ليلة وضحاها إلى أصحاب مليارات، ودخلوا قائمة كبار الأغنياء.. هل سمعت ما قاله محمد الحلبوسي عن قصره المنيف وكيف أن ثمنه لا يتجاوز ثمن بيت في الحارثية.

 

أتمنى عليك أن تصدقه ، مثلما أتمنى عليكم أن تصدقوا السيد رئيس الجمهورية وهو يقسم لنا بالدستور أن البيت الذي ثارت حوله الشائعات ، كان قد اشتراه بالمزاد وبالتقسيط المريح . ولا تسأل عن القاعات التي تقام بها المهرجانات الخطابية ولا يهمك أن تعرف كيف تحولت بيوت الجادرية والمنطقة الخضراء إلى أملاك لكبار السياسيين. من أصول الديمقراطية العراقية أن لا تطرح سؤال: من أين لكم هذا؟

بالتأكيد أيها القارئ العزيز سترتكب خطأ كبيراً وأنت تحصي على السياسيين والمسؤولين أموالهم التي حصلوا عليها بالكفاح ، فالحقيقة أنهم جميعاً بلا استثناء قدموا صورة ناصعة للعالم ، فبينما يلقي بعض المسؤولين الخطب الرنانة أعطانا ساسة العراق ، ازدهاراً لم نعرفه من قبل، لم يكذبوا ، ولم يركبوا على أكتاف الناس

كنت قبل أن أطالع أشغل نفسي بحكاية بيت السيد رئيس الجمهورية ، أقرأ في مذكرات الرئيس الهندي الراحل زين العابدين عبد الكلام ، التي ترجمتها القديرة لطفية الدليمي بعنوان " رحلتي " ، وفيها نتعرف على الصبي الهندي المسلم الذي يبيع الصحف وكيف تحول إلى عالم نووي كبير، ثم رئيس للهند ، ونقرأ له هذه العبارة المؤثرة: " لن ادعي القول إن حياتي يمكن أن تصبح نموذجاً لأي شخص، ولكن طفلاً فقيراً يعيش في مكان مجهول في ظروف اجتماعية بائسة، ربما يجد العزاء في الطريقة التي تشكل بها قدري. وربما تساعد مثل هؤلاء الأطفال على تخليص أنفسهم من قيود التخلف الوهمي" .

من الطرائف التي تروى عن عبد الكلام أنه رفض السكن في القصر الجمهوري عندما كان رئيساً للهند وقال لمرافقيه: "لن أقيم هنا، سأقيم فى بيتي، وأحضر يومياً لأداء عملي فى غرفة مكتب واحدة".! والأغرب طلبه أن يبنوا له كوخاً من القش تحت شجرة تين كبيرة فى ركن من حدائق القصر ، ولم يكن أمامهم إلا أن ينصاعوا لأمره، فكان الكوخ يبعده عن عالم المظاهر والتصنع والخِداع وغرور السلطة ، وسمى المكان ” كوخ التفكير” ! وفيه استقبل ذات يوم صديقه مانديلا وهو يقول له: "الصراحة هي أقصر وأفضل طرق النجاة، والنجاح" . وأتمنى على عباس البياتي أن يواصل صراحته المعهودة ، فستكون حتماً أقصر الطرق إلى الخراب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العراق بلا كهرباء إيرانية: صفر ميغاواط بين التوترات والضغوط الدولية

تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وسط خلافات سياسية

إيران تؤكد جاهزيتها الكاملة: كل الخيارات على الطاولة

قرار تربوي يخص امتحانات الطلبة التركمان

العدل تعلن إطلاق خدمة فتح الأضابير إلكترونيا في بغداد والمحافظات

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: ام كلثوم تستقبلني في المطار

 علي حسين ما ان هبطت بنا الطائرة في مطار القاهرة ، حتى وجدت ثلاثي النغم العظيم " ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ، يستقبلون زوار مصر المحروسة بابتسامة اطمئنان ،...
علي حسين

في متابعة ما يجري .. وفي فحص انتظاراتنا البائسة!

سهيل سامي نادر كنت قد كتبت مايأتي : "ها نحن بانتظار ما تسفر عنه اجتماعات الاطار التنسيقي لاختيار رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ومن ثم ننتظر حصول اتقاق على منصبي رئيس مجلس النواب...
سهيل سامي نادر

المالكي لرئاسة الحكومة بعد 12 عاما.. دورة كاملة للسياسة العراقية

د. اياد العنبر ‎ لطالما حاول فلاسفة السياسة، تفسير تقلبات أنظمة الحكم ‎في دورات التاريخ، واختلفوا في توصيف كيفية حدوثها. فأفلاطون كان يعتقد أن دورة أنظمة الحكم تسير بطريقة دائرية، أما مكيافيللي فكان يعتقد...
اياد العنبر

النكوص الرجعي في بنية الأحزاب العراقية

د. أمجد السوّاد لم تُنشأ الأحزاب السياسية الحديثة بوصفها تجمعات ولاء أو أطرًا قرابية، بل باعتبارها مؤسسات إنتاج فكر وسياسات تتفاعل مع المجتمع، وتحمل آليات للمساءلة والتجديد. غير أن التجربة العراقية لم تسلك هذا...
د. امجد السواد
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram