TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > معالجة مشكلات الشباب.. شرط لتحقيق الأمن المجتمعي في العراق

معالجة مشكلات الشباب.. شرط لتحقيق الأمن المجتمعي في العراق

نشر في: 17 مارس, 2024: 09:01 م

.د. قاسم حسين صالح

يشكل الشباب ثلثي المجتمع العراقي،ولهم الدور الرئيس في المجالات السياسية والأقتصادية والأجتماعية والعلمية،وعليهم يتوقف مستقبل العراق. ولدى متابعتنا لأوضاعهم بعد 2003، وجدنا انهم يعانون أربع مشكلات خطيرة: البطالة،المخدرات، الأنتحار، والأغتراب.

البطالة

· وفقا لتقرير عالمي World of Statistics فان العراق حلّ ثالثا في العالم بنسبة بلغت 16% فيما ذكرت وزارة التخطيط العراقية ان نسب البطالة في البلاد تتجاوز ما ذكره التقرير لاسيما بين حملة الشهادات الجامعية. ويفيد تقرير بان نسبة البطالة في قطاع الشباب بلغت (27%)).

· وبحسب وزير التخطيط لجريدة الصباح فان نسبة الفقر في العراق 20% لعام 2018، ترتفع بالمحافظات الجنوبية لتصل بمحافظة المثنى الى 52%. ويفيد تقرير لوزارة التخطيط بأن عدد الذين هم تحت خط الفقر (13) مليون عراقي في سابقة ما حصلت بتاريخ العراق.

المخدرات

• وفقا لاحصاءات مجلس القضاء الاعلى في العراق لعام 2021 فان نسبة الادمان على المخدرات قد تصل الى 50 في المئة من فئة الشباب، وان تناولها وصل الى اطفال المدارس الأبتدائية!

• ووفقا لتقارير وزارة الصحة العراقية لعام 2017 فان هناك ثلاثة الى اربعة مدمنين من كل عشرة شبان بعمر 18-30.

ومع تعدد المصادر التي تؤكد ارتفاع تعاطي المخدرات في العراق، فان الحقيقة المؤكدة ان العراق يتصدر الدول العربية بتعاطي المخدرات في قطاع الشباب.

فما اسباب ذلك؟

أهم سببين:

كانت الدولة قبل 2003:

- قوية في تطبيق القانون بعقوبات تصل حد الأعدام لمن يتاجر بالمخدرات.

- و تعاطي الكحول كان مباحا..وبالصريح فأن الفضل يعود الى العرق العراقي..لأن من يتعاطاه لا تكون لديه حاجة الى أي مخدر مهما كان قويا.

وأن الذي حصل بعد 2003:

أن الدولة بمفهومها الأمني لم تعد موجودة، وان محلات بيع الكحول تم غلقها بمعظم المحافظات،فضلا عن دعوة ممثلي احزاب الاسلام السياسي في البرلمان العراقي بتحريم الكحول،وقيام بعض المليشيات بحرق عدد من محلات بيعها لاسيما في البصرة.

شهادات

يؤكد تجار ومهربون،تفاقم ظاهرة تهريب العرق والخمور المستوردة من العراق إلى إيران مقابل تهريب الحشيشة والحبوب المخدرة منها للعراق. ويرى آخرون أن تخلخل الاستقرار السياسي دفع القوى السياسية الى ما هو مشروع وغير مشروع في تحصيل مكاسب من بينها سيطرتها على المنافذ الحدودية وممارستها الاستيراد والتصدير،وتوريط مسؤولين عراقيين باشراكهم واعطائهم نسبا من الارباح..لهدف سياسي ايضا هو الهاء الشباب بالهلوسة وتخديرهم.

ــ أعلن قائد الشرطة في البصرة الفريق رشيد فليح وجود متنفذين يوفرون الحماية لتجار المخدرات (20تموز 2019). واعلن نائب برلماني من البصرة(السكيني) ان تجارة المخدرات في العراق اكثر من تجارة النفط والسلاح.واصبح تجار المخدرات مافيات ومواجهات عنيفة مع القوات الامنية ادت الى استشهاد ضباط ومنتسبين.

الأنتحــــــار

اعلنت فضائية (الشرقية نيوز) في حصادها ليلة (27/26 اكتوبر 2021) ان حالات الأنتحار قد زادت في عام 2020. وفي(31 كانون الثاني 2024) اعلنت نفس الفضائية ووسائل اعلام اخرى ان (هناك خمس حالات انتحار يوميا في العراق. هذا يعني ان الحكومات العراقية واحزاب السلطة لم تعالج الأسباب التي تؤدي الى الأنتحار برغم ان علماء النفس والاجتماع ومثقفين كتبوا عشرات المقالات فيها معالجات علمية للحد من هذه الظاهرة.

نوعان من الأسباب:

الأول:اسباب تقليدية للانتحار، هي:

• البطالة في قطاع الشباب،

•تردي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية،

• عادات وتقاليد اجتماعية متخلفة.

والثاني: أسباب عراقية جديدة للأنتحار، نوجزها في الآتي:

ــ انشغال حكومات المحاصصة بمصالحها الخاصة على حساب المصلحة العامة،

ــ فشل العملية السياسية وانشغالها بالصراعات وانتاج الأزمات نجم عنها حالات اجتماعية سلبية تطورت لظواهر أخطرها: تضاعف حالات الطلاق والانتحار وتعاطي المخدرات،

ــ توالي الخيبات على الشباب..نجم عنها شعورهم بالاكتئاب والضياع والخوف من المستقبل وانعدام المعنى من الحياة، ليشكّلا أهم سببين لتعاطيهم المخدرات والمؤثرات العقلية.

ابتكار عراقي لمعالجة انتحار الشباب!

في 22نيسان 2019،أمر مجلس محافظة بغداد ببناء أسيجة للجسور لمنع الشباب من الانتحار،سخر منه العراقيون ووصفوه بأنه (ابتكار جديد يستحقون عليه براءة اختراع) وأن (رئيس مجلس محافظة بغداد اكتشف سرّا خطيرا لم تعرفه الانسانية على مر العصور حين توصل الى ان طريقة الانتحار تتم بواسطة الجسور ووجد العلاج..ببناء الأسيجة!)

الأغتراب

هذه الكلمة (الأغتراب) التي تبدو بسيطة، شغلت اهتمام الفلاسفة وعلماء النفس والأجتماع وكتبوا عنها مجلدات وتوصلوا الى اكثر من عشر نظريات..من ماركس الى هيجل،سارتر، كولن ولسن... اتفقت على ان له سببا محددا لكنها اختلفت في تحديد ماهية السبب.

ومن وجهة نظرنا نرى ان الاغتراب هو حصيلة تفاعل ستة اسباب..نختصرها بثلاثة:

1.العجز: ويعني احساس الفرد بأنه لا يستطيع السيطرة على مصيره،لأنه يتقرر بعوامل خارجية اهمها انظمة المؤسسات الاجتماعية.

2.فقدان المعنى: ويعني الاحساس العام بفقدان الهدف في الحياة.

3.الاغتراب النفسي: ويعد اصعب حالات الاغتراب تعريفا، ويمكن وصفه بشعور الفرد بانه اصبح بعيدا عن الاتصال بذاته(حين يقف أمام المرآة يسأل نفسه: آني منو!).

وتفيد الدراسات بان المغترب الذي يعاني من واحد او اكثر منها، مثل:(حين تكون علاقاته بالآخرين او السلطة مصدر شقاء له)، فأنه يشعر بعدم وجود معنى للحياة، فينعزل عن المجتمع،وقد ينقلب ضده.

وحين يصل حد الشعور بأن ذاته اصبحت غريبة عليه،فانه يحقد عليها..فينهيها بانتحار بطيء بالادمان على الكحول،او بانتحار سريع...بـــــطلقة!..وقد فعلها كثيرون في العشرين سنة الأخيرة.

وللأمام علي(ع) مقولة سبق بها علماء النفس والأجتماع هي (الفقر في الوطن غربة) فكيف اذا كان هذا الوطن هو اغنى بلد في المنطقة وواحد من أغنى عشرة بلدان في العالم؟ّ..دون ان تدرك السلطة ان الشباب يشكلون ثلثي المجتمع وانهم هم الذين سيحددون مستقبل العراق.

المعالجات

شرطان أساسيان لتحقيق الأمن المجتمعي في العراق، هما:

اولا: مكافحة الفساد

. قالت منظمة الشفافية العالمية المعنية بالكشف عن الفساد حول العالم ان العراق يحتل المرتبة الثالثة في قائمة الدول الاكثر فسادا.

. وصفت المرجعية الدينية في النجف الاشرف كبار الفاسدين في السلطة بانهم (حيتان)، و(بح صوتها) دون ان يستجاب لها بالحد من الفساد الذي افقر الملايين.

. اعلنت هيئة النزاهة بانها تمكنت في 18-5- 2009 من تنفيذ اوامر قبض بحق 33 متهما بقضايا فساد لم تنفذها الحكومة.

. كشف القاضي راضي الراضي الرئيس الاسبق لمفوضية النزاهة عن ان 31 من اعضاء الهيئة قتلوا.

. رئيسان تناوبا على رئاسة دورة واحدة للبرلمان،اسلاميان.. يوعظان الناس بالزهد وبتطبيق الشريعة، يقولان بان الاسلام هو الحل.. يتقاضى الواحد منهما راتبا شهريا قدره 57 مليون دينارا عدا امتيازاته الخيالية!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

الأعرجي: نثمن موقف الشرع لتصحيح الأخطاء بانطلاقة قوية لبناء سوريا

اليوم.. انطلاق جولة جديدة من دوري نجوم العراق

إسرائيل تهدد لبنان: لن نسمح بالعودة الى واقع 7 اكتوبر

بعد العيد.. اتحاد الكرة: سنحسم ملف مدرب المنتخب الوطني

حزب الله ينفي صلته بقصف شمال فلسطين

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

العمود الثامن: سافرات العبادي

العمود الثامن: غزوة علي الطالقاني

قناطر: البصرة في جذع النخلة.. الطالقاني على الكورنيش

كيف يحرر التفكير النقدي عقولنا من قيود الجهل والتبعية؟

العمود الثامن: العدالة على الطريقة العراقية

العمود الثامن: السعادة على توقيت الإمارات

 علي حسين نحن بلاد نُحكم بالخطابات والشعارات، يصدح المسؤول بصوته ليخفي فشله عن إدارة شؤون الناس.. كل مسؤول يختار طبقة صوتية خاصة به، ليخفي معها سنوات من العجزعن مواجهة واقع يسير بنا إلى...
علي حسين

كلاكيت: عن (السينمائي) وعبد العليم البناء

 علاء المفرجي علاقتي مع (السينمائي) لها حكاية، تبدأ من اختياري لها لكتابة عمودي (كلاكيت) منذ عددها الأول، ولا تنتهي بعددها الأخير. ولئن (السينمائي) تحتفل بعشريتها الأولى، كان لزاما عليّ أن أحتفل معها بهذا...
علاء المفرجي

تركيا تواجه التحول الجيوسياسي الناجم عن عودة دونالد ترامب إلى السلطة

جان ماركو ترجمة: عدوية الهلالي في الأسابيع الأخيرة، ومع ظهور الديناميكيات الجديدة للجغرافيا السياسية لترامب، تركز الاهتمام إلى حد كبير على اللاعبين الرئيسيين في الساحة الدولية، بدلاً من التركيز على دول الطرف الثالث التي...
جان ماركو

منطق القوة وقوة المنطق.. أين يتجه صراع طهران وواشنطن؟

محمد علي الحيدري يبدو أن ملف التفاوض بين إيران والولايات المتحدة دخل مرحلة جديدة من التعقيد، ليس بسبب طبيعة الخلافات القديمة، بل نتيجة تبدّل ميزان القوى الإقليمي والدولي، الذي بات يفرض مقاربة مختلفة عن...
محمد علي الحيدري
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram