TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > الديمقراطيات الغربية تواجه عولمة صراعات المعلومات الرقمية

الديمقراطيات الغربية تواجه عولمة صراعات المعلومات الرقمية

نشر في: 17 مارس, 2024: 09:02 م

مود كويسارد *

ترجمة: عدوية الهلالي

أصبحت الديمقراطيات الغربية في القرن الحادي والعشرين اليوم فريسة للاضطراب المزدوج المتمثل في تفتيت النظام الدولي وفضاء المعلومات. وبين التدخل الأجنبي و"الإرهابيين الداخليين"،فكيف تستطيع الديمقراطيات المحاصرة إعطاء الأولوية لهذه التهديدات المتعددة الأبعاد والتعامل معها؟

إن تحديات المعلومات في العصر الرقمي هي تحديات عالمية وموجهة على حد سواء. فهي تتداخل مع القضايا الجيوسياسية، ودور الدعاية الروسية أو الصينية أو تجسيداتها، مثل فاغنر في أفريقيا، والصراعات في أوكرانيا أو الشرق الأوسط، وتتميز بروايات عدائية تعكس شهية ملحوظة بشكل متزايد لدول العالم كما أنها تتداخل أيضًا مع القضايا المجتمعية المثيرة للخلاف في كثير من الأحيان، سواء كانت انتخابية أو تتعلق بالصحة العامة أو مرتبطة بتغير المناخ. وتتميز الأخيرة باستقطاب متزايد للرأي العام، منظم من خلال أشكال مختلفة من الطائفية، سواء كانت عرقية أو دينية أو جنسانية، وما إلى ذلك.

وفي هذا السياق، فإن الديمقراطيات التعددية، التي تعزز حرية حركة الأشخاص والأفكار وتؤسس لحرية التعبير كمبدأ أساسي لنموذجها السياسي، أصبحت ضعيفة بشكل خاص، بسبب الشيء ذاته الذي كان من الممكن أن يفضل قوة الجذب التي كانت تتمتع بها الديمقراطيات الغربية خلال فترة حكمها والمعارك الأيديولوجية السابقة،وأبرزها الحرب الباردة. وفي هذا المشهد المجزأ لفضاء المعلومات العالمي، أصبحت الأدوات والجهات الفاعلة والنضالات غير متماثلة بشكل متزايد، كما أن استراتيجيات الاستجابة والمرونة للدول الديمقراطية المحاصرة من جميع الجوانب تكون في بعض الأحيان غير متزامنة.

ما هي إذن القضايا الرئيسية التي تواجه الديمقراطيات الغربية في مواجهة الأشكال الجديدة من الصراعات المعلوماتية؟ وما هي أنواع استراتيجيات الاستجابة التي طبقوها لمحاولة احتوائهم وحدهم؟

لقد تخلت معظم الدول الغربية عن تدابيرها الدفاعية ضد الهجمات المعلوماتية السوفييتية بعد الحرب الباردة، باستثناء بعض الدول في وسط وشمال وشرق أوروبا. وقد تركهم هذا القرار عرضة للخطر عندما ظهرت الحاجة للدفاع عن أنفسهم مرة أخرى. لقد تطور الوعي بنقاط ضعف الدول الديمقراطية في مواجهة الهجمات المعلوماتية على مدى العقد الماضي في ثلاث لحظات رئيسية:

أولا وقبل كل شيء، في عام 2014، أدى ضم روسيا لشبه جزيرة القرم وزعزعة استقرار دونباس في أوكرانيا إلى تسليط الضوء على فكرة الحرب الهجينة، بما في ذلك عنصر رئيسي في حرب المعلومات. وقد جعل هذا الوضع الدول تدرك تدريجياً مدى هشاشة دفاعاتها في مواجهة مثل هذه التهديدات، لا سيما في البلدان التي لها روابط تاريخية أو لغوية خاصة مع روسيا، مثل دول البلطيق.

بعد ذلك، أصبح ضعف القوى الغربية العظمى واضحا خلال التدخل الروسي في الحملة الرئاسية الأمريكية عام 2016. ثم في فرنسا عام 2017 مع حادثة تسريبات ماكرون. وقد أظهر هذا التدخل أنه حتى الجهات الفاعلة الدولية الأكثر نفوذاً لم تكن محصنة ضد هذه التلاعبات، وتم تقديم قدرات غير متكافئة على الصمود. ونتيجة لذلك، ابتداء من عام 2017، اعتمدت العديد من البلدان تدابير —سواء على المستوى التنظيمي أو التشريعي أو التعليمي — لتعزيز قدرتها على مكافحة التلاعب بالمعلومات.

وأخيراً، كان هذا التطور يتألف من الاعتراف بأن التهديد لم يكن من أصل روسي فحسب، ولم يكن من الدولة فحسب فقد أصبحت الصين الآن مركز الاهتمام، وأصبحت مسألة نفوذها، فضلا عن تأثير الجهات الفاعلة غير الحكومية مثل الحركات الشعبوية أو حركات المؤامرة والشركات المتخصصة في التضليل، مصدر قلق عالمي. وقد أدى هذا التطور إلى زيادة الوعي العالمي بالحاجة إلى الوقاية من عمليات التلاعب بالمعلومات هذه، والتي تؤثر على البلدان في جميع أنحاء العالم، على الرغم من أن درجة ضعفها قد تختلف وتتنوع.

· متخصصة في السياسة الخارجية الامريكية

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العراق بلا كهرباء إيرانية: صفر ميغاواط بين التوترات والضغوط الدولية

تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وسط خلافات سياسية

إيران تؤكد جاهزيتها الكاملة: كل الخيارات على الطاولة

قرار تربوي يخص امتحانات الطلبة التركمان

العدل تعلن إطلاق خدمة فتح الأضابير إلكترونيا في بغداد والمحافظات

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: ام كلثوم تستقبلني في المطار

 علي حسين ما ان هبطت بنا الطائرة في مطار القاهرة ، حتى وجدت ثلاثي النغم العظيم " ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ، يستقبلون زوار مصر المحروسة بابتسامة اطمئنان ،...
علي حسين

في متابعة ما يجري .. وفي فحص انتظاراتنا البائسة!

سهيل سامي نادر كنت قد كتبت مايأتي : "ها نحن بانتظار ما تسفر عنه اجتماعات الاطار التنسيقي لاختيار رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ومن ثم ننتظر حصول اتقاق على منصبي رئيس مجلس النواب...
سهيل سامي نادر

المالكي لرئاسة الحكومة بعد 12 عاما.. دورة كاملة للسياسة العراقية

د. اياد العنبر ‎ لطالما حاول فلاسفة السياسة، تفسير تقلبات أنظمة الحكم ‎في دورات التاريخ، واختلفوا في توصيف كيفية حدوثها. فأفلاطون كان يعتقد أن دورة أنظمة الحكم تسير بطريقة دائرية، أما مكيافيللي فكان يعتقد...
اياد العنبر

النكوص الرجعي في بنية الأحزاب العراقية

د. أمجد السوّاد لم تُنشأ الأحزاب السياسية الحديثة بوصفها تجمعات ولاء أو أطرًا قرابية، بل باعتبارها مؤسسات إنتاج فكر وسياسات تتفاعل مع المجتمع، وتحمل آليات للمساءلة والتجديد. غير أن التجربة العراقية لم تسلك هذا...
د. امجد السواد
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram