TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: وزير دفاع بالعملة السويدية !!

العمود الثامن: وزير دفاع بالعملة السويدية !!

نشر في: 19 مارس, 2024: 11:10 م

 علي حسين

منذ الأيام الأولى لهذه الزاوية حاولت مثل أيّ مواطن أن أفهم كيف يفكر السياسي العراقي ،لكنني عجزت ..أحياناً أسمع كلاماً منمقاً عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحكم الرشيد . ثم راحت هذه الوعود تتناثر ، ولم أعد أفهم لماذا يصرّ المسؤول العراقي على الاحتفاظ بجواز سفر دولة أخرى ، ولا لماذا لا تعيش عوائل المسؤولين في العراق.

ثم رأينا قادة البلاد يتوزعون على بلدان العالم ، إبراهيم الجعفري عاد إلى موطنه لندن ومعه رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ، ونائب رئيس الحمهورية خضير الخزاعي في كندا يتقاضى تقاعد لمسؤول سيادي ، وأيهم السامرائي في أمريكا بعد أن " لفلف " المليار دولار .

لا أعرف ــ ربما لجهلي المستمر ــ معنى أن يكون وزير أو رئيس وزراء أو عضو برلمان ، أو رئيس جمهورية مواطناً لدولة أخرى يحمل جواز سفرها ، يتباهى به في مطارات العالم ، كما لا أستوعب أن يحصل هؤلاء السادة على تقاعدٍ مجزٍ ومخصصات وهو لا يحترم الجنسية العراقية ، وفي أي من البلدان سمعنا أو قرأنا أن رئيس الجمهورية يسكن في بلد آخر ، ويتمنى أن يقضي بقية حياته فيه ، ولعلكم تتذكرون حكاية المستر "بيكر مو الربيعي" وقد كتبتُ هنا قبل أعوام عن واحدة من مفاجآته المثيرة، حين اكتشفنا أن مستشار أمننا الوطني يحمل جواز سفر بريطانياً باسم "بيكر مو" .

ولأننا نعيش عصر الفرهود فقد أخبرتنا الأنباء أن الشرطة السويدية، ألقت القبض على وزير الدفاع العراقي الأسبق نجاح الشمري في مطار أرلاندا في ستوكهولم بشبهة قيامه بـ"الاحتيال على المساعدات".

ماذا فعل السيد الشمري ؟ ، حسب الادعاء السويدي فقد كان السيد الوزير العراقي الذي يحمل جنسية مزدوجة ، يدعى في السويد "نجاح العادلي" وقد أصبح مواطناً سويدياً في العام 2015 . وأانه أثناء توليه الوزارة في العراق كان يحصل على مساعدات من السويد مثل دعم الدخل ومساعدة الأطفال والسكن في الوقت الذي كان يعيش فيه في العراق ويحصل على راتب كامل من الدولة العراقية، بينما أبلغ في السويد بأنه في إجازة مرضية لعدة سنوات.

هذه حكاية واحدة من عشرات الحكايات التي لا يريد الإعلام تسليط الضوء عليها للأسف، وهي عملية فساد منظمة، أبطالها يستغلون مناصبهم في الاستيلاء على رواتب تقاعدية ومخصصات وامتيازات من العراق ليتمتعون بها هم وعوائلهم في بلدان أخرى ، وفي نفس الوقت يشكون الفقر في البلدان التي حصلوا منها على الجنسية ليحصلوا على مساعدات .

أيها السادة عندما يستسهل المسؤول الكبير، الضحك على مواطنيه، يصبح كل شيء آخر بسيطاً أو مبسطاً. كالسطو على المال العام وبثّ الفساد في الخراب الدولة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العراق بلا كهرباء إيرانية: صفر ميغاواط بين التوترات والضغوط الدولية

تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وسط خلافات سياسية

إيران تؤكد جاهزيتها الكاملة: كل الخيارات على الطاولة

قرار تربوي يخص امتحانات الطلبة التركمان

العدل تعلن إطلاق خدمة فتح الأضابير إلكترونيا في بغداد والمحافظات

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: ام كلثوم تستقبلني في المطار

 علي حسين ما ان هبطت بنا الطائرة في مطار القاهرة ، حتى وجدت ثلاثي النغم العظيم " ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ، يستقبلون زوار مصر المحروسة بابتسامة اطمئنان ،...
علي حسين

في متابعة ما يجري .. وفي فحص انتظاراتنا البائسة!

سهيل سامي نادر كنت قد كتبت مايأتي : "ها نحن بانتظار ما تسفر عنه اجتماعات الاطار التنسيقي لاختيار رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ومن ثم ننتظر حصول اتقاق على منصبي رئيس مجلس النواب...
سهيل سامي نادر

المالكي لرئاسة الحكومة بعد 12 عاما.. دورة كاملة للسياسة العراقية

د. اياد العنبر ‎ لطالما حاول فلاسفة السياسة، تفسير تقلبات أنظمة الحكم ‎في دورات التاريخ، واختلفوا في توصيف كيفية حدوثها. فأفلاطون كان يعتقد أن دورة أنظمة الحكم تسير بطريقة دائرية، أما مكيافيللي فكان يعتقد...
اياد العنبر

النكوص الرجعي في بنية الأحزاب العراقية

د. أمجد السوّاد لم تُنشأ الأحزاب السياسية الحديثة بوصفها تجمعات ولاء أو أطرًا قرابية، بل باعتبارها مؤسسات إنتاج فكر وسياسات تتفاعل مع المجتمع، وتحمل آليات للمساءلة والتجديد. غير أن التجربة العراقية لم تسلك هذا...
د. امجد السواد
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram