TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > الفضيحة الاخلاقية فرصة لتصحيح مسار تعيين القيادات الجامعية

الفضيحة الاخلاقية فرصة لتصحيح مسار تعيين القيادات الجامعية

نشر في: 26 مارس, 2024: 11:37 م

د. محمد الربيعي

هزت مشاهد فاضحة لعميد كلية علوم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات مع احدى الطالبات داخل مكتبه في الجامعة ارجاء المؤسسة التعليمية، لتعيد الى الواجهة موضوع الفساد، لكن هذه المرة بصورة اشد وطاة لارتباطها بفضيحة اخلاقية تتعلق بالفساد الجنسي.

اثار هذا الحدث تساؤلات حول ما اذا كانت هذه الحادثة استثنائية ام انها جزء من ظاهرة اوسع لتفشي الفساد بمختلف اشكاله، المالي والاخلاقي والسياسي، في مختلف الجامعات؟

يربط الكثيرون هذه الظاهرة بنظام تعيين القيادات الجامعية الذي لا يراعي الكفاءة والخبرة والانجازات العلمية والبحثية، ولا يهتم بمهارات الادارة والقيادة والاتصال والتعاون الدولي واللغات والبحث. بل توزع المناصب على اساس المحاصصة البغيضة بين الاحزاب والميليشيات والقوى التي تتحكم برقاب الشعب، وتمسك بخناق العراق واهله.

لا نحتاج الى تخمين ان الفساد المالي والاخلاقي اصبح حالة شائعة بين القيادات الحكومية، خاصة في ظل غياب اليات شفافة لاختيار القادة، قائمة على خطوات واضحة تبدا من الاعلان عن الوظيفة، مرورا بفرز الطلبات، والتوصية، والسيرة الذاتية، والمقابلة، وانتهاء باختيار المرشح الاكثر كفاءة و نزاهة.

على القيادات الحكومية والوزارية اغتنام فرصة الفضيحة الاخلاقية هذه لاحداث انقلاب في اسلوب تعيين القيادات الجامعية وذلك بقبر اسلوب المحاصصة كليا، والشروع بعمليات اختيار القيادات علنيا وبصورة شفافة، مع التركيز على توفر الصفات اللازمة في المرشحين، مثل الكفاءة الاكاديمية والعلمية والقدرة على التواصل والاتصال والتفاعل مع التدريسيين والرغبة في التعلم المستمر متضمنا ذلك السعي الدائم لتطوير المهارات والقدرات العلمية والادارية والتفاني والشغف والاخلاص للعمل الاكاديمي والسعي الدؤوب للارتقاء بمستوى الكلية والنزاهة والالتزام بالقيم الاخلاقية والمبادئ المهنية. ويتم الانتقاء على اساس المنافسة على المنصب وذلك بفتح المجال امام جميع الكفاءات للتنافس علميا على اشغال اي منصب اكاديمي او اداري، وبما يؤدي الى الارتقاء بجامعاتنا ومؤسساتنا العلمية بحيث تساير مستويات الجامعات العالمية. ولا يجوز ان يكون انتماؤه السياسي او الحزبي او الديني معيارا لحصوله على هذا المنصب او ذاك. الكفاءة تنبغي ان تكون هي المعيار الاوحد.

ولما كان هذا المسؤول-الفضيحة ينتمي، كما يقال، لجماعة سياسية اقول ما دام هذا فأن سلوكه المشين هذا يؤكد حقيقة انه بفعلته هذه اساء اساءة كبيرة لمسؤوليته الاكاديمية وللموقع الذي اؤتمن عليه.

انها فرصة ثمينة لاعادة تنظيم العمل الاكاديمي على اساس الكفاءة والنزاهة، بعيدا عن فساد المحاصصة. حان الوقت لوضع حد للممارسات السيئة والضارة، وضمان مستقبل افضل للجامعة وللطلاب.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. ا. م. د. هادي عبدالجليل نعاس

    مع كل الأسف هنالك الكثير من الأخطاء في اختيار القيادات وحتئ في طريقة اختيارهم... لم يتم تسيس التعليم الا في هذه المرحلة وبشكل واضح وهذا يؤدي الئ جوانب سلبية اخرئ تؤتر علئ قيمة الاستاذ الجامعي وعلئ السمعه العلمية للجامعات العراقية الأصيلة

يحدث الآن

العراق بلا كهرباء إيرانية: صفر ميغاواط بين التوترات والضغوط الدولية

تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وسط خلافات سياسية

إيران تؤكد جاهزيتها الكاملة: كل الخيارات على الطاولة

قرار تربوي يخص امتحانات الطلبة التركمان

العدل تعلن إطلاق خدمة فتح الأضابير إلكترونيا في بغداد والمحافظات

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: ام كلثوم تستقبلني في المطار

 علي حسين ما ان هبطت بنا الطائرة في مطار القاهرة ، حتى وجدت ثلاثي النغم العظيم " ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ، يستقبلون زوار مصر المحروسة بابتسامة اطمئنان ،...
علي حسين

في متابعة ما يجري .. وفي فحص انتظاراتنا البائسة!

سهيل سامي نادر كنت قد كتبت مايأتي : "ها نحن بانتظار ما تسفر عنه اجتماعات الاطار التنسيقي لاختيار رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ومن ثم ننتظر حصول اتقاق على منصبي رئيس مجلس النواب...
سهيل سامي نادر

المالكي لرئاسة الحكومة بعد 12 عاما.. دورة كاملة للسياسة العراقية

د. اياد العنبر ‎ لطالما حاول فلاسفة السياسة، تفسير تقلبات أنظمة الحكم ‎في دورات التاريخ، واختلفوا في توصيف كيفية حدوثها. فأفلاطون كان يعتقد أن دورة أنظمة الحكم تسير بطريقة دائرية، أما مكيافيللي فكان يعتقد...
اياد العنبر

النكوص الرجعي في بنية الأحزاب العراقية

د. أمجد السوّاد لم تُنشأ الأحزاب السياسية الحديثة بوصفها تجمعات ولاء أو أطرًا قرابية، بل باعتبارها مؤسسات إنتاج فكر وسياسات تتفاعل مع المجتمع، وتحمل آليات للمساءلة والتجديد. غير أن التجربة العراقية لم تسلك هذا...
د. امجد السواد
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram