TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: متى تسـدل الســـتارة؟!

العمود الثامن: متى تسـدل الســـتارة؟!

نشر في: 27 مارس, 2024: 10:54 م

 علي حسين

أمس احتفل المسرحيون في كل بقاع الأرض بيومهم العالمي ، فيما لا نزال نحن في هذه البلاد ننتظر الاحتفال بجلوس رئيس مجلس النواب على كرسيه ، طبعاً بعد أخذ موافقة طهران وأنقرة ، فنحن شعب يحترم " حق الجيرة " ولا بد للجار أن يتدخل في شؤون جاره .. وأعود للمسرح الذي تضيء خشباته حياة الناس بالأمل والفرح وفي مواجهة الصعاب ، وقد كان الكاتب النرويجي الحائز على نوبل للأدب " جون فوس " ، دقيقا حين اختار عنواناً لكلمة المسرح العالمي لهذا العام " الفن هو السلام " .

في كل حديث عن المسرح تعود صورة صاحب المسرحية الشهيرة "في انتظار غودو" الأيرلندي صموئيل بيكت إلى الواجهة ، فهذا الكاتب استطاع وبجدارة أن يقدم لنا شخصين بائسين في حالة ترقب وانتظار لبطل يودعانه أحلامهما.. ويتوقان إلى أن يكون في وجوده خلاص لهما من معاناتهما التي طالت.

بطلا المسرحية "فلاديمير" و"أستراغون" ينتظران "غودو" من دون أن يتأكدا من زمان ومكان اللقاء وكل ما لديهما بهذا الشأن مجرد تلميحات وتكهنات. "ماذا تريد أن تقول؟!.. هل أخطأنا المكان؟! - لم يقل قولاً حاسماً بأنه سوف يأتي - وإذا لم يأت؟!.. نرجع غداً؟!.. وإذا لم يأت غداً؟! نرجع بعد غد؟! "بل إنهما لا يذكران ما وعدهما به "غودو" وما طلبا منه.. هل وعدهما بالتغيير؟!.. بالحرية والعدالة والديمقراطية والرفاهية؟!.. هل طلبا منه وضعاً أفضل، حياة أجمل ؟ مستقبلاً مشرقاً ؟ هل وعدهما وعداً سيتحقق أم أنها مجرد وعود؟

ويتساءلان ، هل لابد من أن يبذلا جهداً خارقاً حتى يصبحا جديرين بزعامته.. ومن ثم يحظيان باهتمامه ورعايته.. لابد من أن يتوسلا.. ويهرعا بالتوقيعات والهتافات والتوسلات، كي يقبل في النهاية أن يكون هو القائد والزعيم، وتستمر هذه الدورة إلى ما لا نهاية و" غودو " غير معني بآلام وآمال المنتظرين.

يسعى معظم سياسيينا إلى تقمص دور" غودو" وأن يحددوا للناس ما الذي يجب أن تسير عليه، ووضع الأجندة الخاصة بالبلد، وتحديد الأولويات بحسب ما يعتقدون ، ولم يحدث إلا ما يريده الساسة فقط لاغير ، فيما يظل المواطن البسيط، مثل المسكينين" فلاديمير وأستراغون" سجناء احتياجاتهم الحياتية وأحلامهم.

" غودو" وجماعته لم يتعلموا سوى إعداد طبخات سياسية منتهية الصلاحية . ومن يراهم يتخيل أنهم جماعات جاءت لتعاقب العراقيين وتنتقم منهم.

أحدث الطبخات إعادة حنان الفتلاوي إلى واجهة الفضائيات ، وهي تخبرنا عن المنجزات التي قدمت خلال السنوات الماضية والتي لا نعرف ما لونها وما طعمها

أيها السادة المسرحية أصبحت مملة جداً، لأن العبث عندما يستمر ويصبح هو البطل الأوحد، سينصرف الجمهور ولن يبقى على الخشبة إلا ممثلين فاشلين.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

العراق بلا كهرباء إيرانية: صفر ميغاواط بين التوترات والضغوط الدولية

تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وسط خلافات سياسية

إيران تؤكد جاهزيتها الكاملة: كل الخيارات على الطاولة

قرار تربوي يخص امتحانات الطلبة التركمان

العدل تعلن إطلاق خدمة فتح الأضابير إلكترونيا في بغداد والمحافظات

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: ام كلثوم تستقبلني في المطار

 علي حسين ما ان هبطت بنا الطائرة في مطار القاهرة ، حتى وجدت ثلاثي النغم العظيم " ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ، يستقبلون زوار مصر المحروسة بابتسامة اطمئنان ،...
علي حسين

في متابعة ما يجري .. وفي فحص انتظاراتنا البائسة!

سهيل سامي نادر كنت قد كتبت مايأتي : "ها نحن بانتظار ما تسفر عنه اجتماعات الاطار التنسيقي لاختيار رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ومن ثم ننتظر حصول اتقاق على منصبي رئيس مجلس النواب...
سهيل سامي نادر

المالكي لرئاسة الحكومة بعد 12 عاما.. دورة كاملة للسياسة العراقية

د. اياد العنبر ‎ لطالما حاول فلاسفة السياسة، تفسير تقلبات أنظمة الحكم ‎في دورات التاريخ، واختلفوا في توصيف كيفية حدوثها. فأفلاطون كان يعتقد أن دورة أنظمة الحكم تسير بطريقة دائرية، أما مكيافيللي فكان يعتقد...
اياد العنبر

النكوص الرجعي في بنية الأحزاب العراقية

د. أمجد السوّاد لم تُنشأ الأحزاب السياسية الحديثة بوصفها تجمعات ولاء أو أطرًا قرابية، بل باعتبارها مؤسسات إنتاج فكر وسياسات تتفاعل مع المجتمع، وتحمل آليات للمساءلة والتجديد. غير أن التجربة العراقية لم تسلك هذا...
د. امجد السواد
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram