TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > العمود الثامن: ارجوك لا تزعج النائب !!

العمود الثامن: ارجوك لا تزعج النائب !!

نشر في: 31 مارس, 2024: 10:28 م

 علي حسين

قرأتُ قبل أيام في مواقع الأخبار ، أن مجلس النواب العراقي " مشكوراً " منح حصانة للنائب ضد المواطنين المشاغبين الذين " لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب " فقد أجرى البرلمان تعديلاً على المادة 226 بتجريم إهانة السلطات العامة، طبعاً لم ينس البرلمان أن يخبرنا بكل أريحية أن للمواطن الحق في التعبير عن رأيه ونقد السلطات العامة بقصد تقويم الأداء، وحق إبداء المظلومية”،

 

هكذا إذاً أيها السادة؛ البرلمان يضع مواد تجرم المواطن إذا اقترب من السيدة عالية نصيف أو قال لحمد الموسوي أين مليارات مصرف الهدى أو سأل مثنى السامرائي عن عقود وزارة التربية ؟ ، أو تورط وقال من أين لكم هذا ؟ ، فالمواطن حسود ويعتقد أن النواب يمثلونه ولهذا من حقه أن يبيع " ميانة " معهم وينتقدهم . هذا جزء بالتأكيد من تطور مفهوم الديمقراطية في بلاد الرافدين ، ويعطي للعالم أننا دولة ديمقراطية ، مع أن جميع مؤسساتها في أيدي الأحزاب .لا شك أنّ خبراً مثل هذا قد يثير مطامع بعض المواطنين الذين سيرفعون حتماً شعار " لو دامت لغيرك ما وصلت إلك " .

هناك فرْق بالتأكيد بين قرارات تهدف إلى منع الناس من حق لهم، وقرارات تعتبر النائب موظفاً عاماً من حق أي مواطن مساءلته ، طبعاً النائب يخرج على الفضائيات وهو يرعد ويزبد قائلا :" انا ممثل الشعب " والغريب والمثير ان اهم نائب في البرلمان لم يحصل على عشرة آلاف صوت من مجموع 28 مليون عراقي يجق لهم التصويت ، فما بالك بنائب او نائبة لم يحصل على 500 صوت .

سيقول بعض القراء الأعزاء : لماذا تكتبون وتنتقدون عندما يحاول النائب حماية نفسه من عيون الفضوليين ؟ فمن حقه بالتأكيد أن يلجأ للبرلمان ليقتص من الذين يختلفون معه . وماذا بقي من القانون ونحن نرى نائباً يرفع شعار " أنا والبرلمان ضد المواطن " .. سيقول البعض وما الغريب في الأمر فمعظم النواب يهددون من يقترب من قلاعهم والقانون بالنسبة لهم مجرد بوابة للحصول على المغانم .

للأسف فات البرلمان أن يدرك أنّ السياسي هو مجموعة محصلات من الموهبة والقدرة والخبرة ، وهو كذلك تعبير عن فئة قبل أن يكون تجسيداً لطموح شخصي أو عائلي، مثلما حدث للكثير من نوابنا " الأكارم " .

والآن عزيزي القارئ أرجوك أن لا تسخر من " جنابي " الذي يطمع في أن يقترب ولو من بعيد من أحد النواب الحيتان ، فقد أوهمتك في بداية المقال أنني أتحدث عن آخر تقاليع الديمقراطية العراقية ، وانتهيت أن ورّطتك بحديث عن أيقونة من أيقونات العمل السياسي عالية نصيف .

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق ذاكرة عراقية

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مئوية سليم البصري ومحنتنا

العمود الثامن: الصيهود قبل وبعد.. وبعد

هل يمكن للثقافة أن تنهض في ظل الطائفية؟

العمود الثامن: المالكي والصفارة الثالثةً

العمود الثامن: "شنطة" نجيب محفوظ

العمود الثامن: ام كلثوم تستقبلني في المطار

 علي حسين ما ان هبطت بنا الطائرة القاهرة ، حتى وجدت ثلاثي النغم العظيم " ام كلثوم ومحمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ، يستقبلون زوار مصر المحروسة بابتسامة اطمئنان ، سألت رفيقي...
علي حسين

في متابعة ما يجري .. وفي فحص انتظاراتنا البائسة!

سهيل سامي نادر كنت قد كتبت مايأتي : "ها نحن بانتظار ما تسفر عنه اجتماعات الاطار التنسيقي لاختيار رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ومن ثم ننتظر حصول اتقاق على منصبي رئيس مجلس النواب...
سهيل سامي نادر

المالكي لرئاسة الحكومة بعد 12 عاما.. دورة كاملة للسياسة العراقية

د. اياد العنبر ‎ لطالما حاول فلاسفة السياسة، تفسير تقلبات أنظمة الحكم ‎في دورات التاريخ، واختلفوا في توصيف كيفية حدوثها. فأفلاطون كان يعتقد أن دورة أنظمة الحكم تسير بطريقة دائرية، أما مكيافيللي فكان يعتقد...
اياد العنبر

النكوص الرجعي في بنية الأحزاب العراقية

د. أمجد السوّاد لم تُنشأ الأحزاب السياسية الحديثة بوصفها تجمعات ولاء أو أطرًا قرابية، بل باعتبارها مؤسسات إنتاج فكر وسياسات تتفاعل مع المجتمع، وتحمل آليات للمساءلة والتجديد. غير أن التجربة العراقية لم تسلك هذا...
د. امجد السواد
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram