اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > آراء وأفكار > المجتمع الإخوانيَّة.. عن كردستان العِراق

المجتمع الإخوانيَّة.. عن كردستان العِراق

نشر في: 3 إبريل, 2024: 11:27 م

رشيد الخيون

لا يختلف «الاستشراق» عن أي وسط ثقافي وعلميّ آخر، يتباين تقييمه بالصّالح أو الطَّالح، حسب اختلاف الآراء بل والعقائد. لكنَّ الأهم فيه فضله في دراسات تُراث الإسلام، فقد اُنتفع به، هذا المجال، إيما انتفاعاً. أقولها بلا مراء، لولا المستشرقون ما عرفنا طريق التّحقيق العلمي لهذا الخزين العلميّ والأدبي والدّينيّ، ولولاهم ما عرفت مؤلفاتنا «التَّرقيم»، ولا عرفت الأرقام في الصَّفحات، ولا جمع وأرشفة مخطوطات هذا التّراث الهائل، بعد بعثرة مكتبات العباسيين والأمويين بالأندلس.

أقول: مّن يطلع على «تاريخ الأدب العربيّ» لكارل بروكلمان (ت: 1956)، مثالاً لا حصراً، لنزل مِن غروره في التّنظير، وتجنب آفة التَّعميم والتَّسطير. فمَن اعتبر الاستشراق مؤامرة، لا أجده منصفاً البتة، وقد نال التّعليم مِن أفواههم ودفاترهم. أمَّا بينهم مَن خدم مشاريع بلاده، وأخطأ بالتَّفسير والتَّقييم والعداوة، نعم حصل هذا، لكنه ليس القاعدة.

تلك مقدمة لما صدر عن مجلة «المجتمع» الكويتيّة، صوت «الإخوان» الثقافيّ، نشرت موضوعاً بحلقتين: «المستشرقون وتأثيرهم على انبعاث الدِّيانة الزَّرادشتية في التاريخ المعاصر»(العددين: 5-19/ 2020). ركز المكتوب على إقليم كردستان العراق، على أنّ وجود «الزّرادشتيّة» اليوم يحصل بسبب المستشرقين، بمحاولة تأهيلها مِن جديد.

حسب المجلة، أنَّ الحزبين الحاكمين بإقليم كردستان «الاتحاد» و«الدِّيمقراطيّ»، يفسحان الحرية للزرادشتية، ويحاربان الإسلاميين. هل يعلم أصحاب المجلة أنَّ الإسلاميين الأكراد مشاركون في السُّلطة والبرلمان، ومقراتهم مفتوحة بكردستان العراق، ولهم صولة وجولة صحوية، إلا أنَّ المجلة تقصد «القاعدة» و«داعش»، وليتها نعت ضحاياهما مِن العراقيين، خصوصاً بعد كارثة الموصل(2014).

أولاً: إنَّ الزرادشتية، كانت ديانة الأكراد قبل الفرس، بوجود آثارها، وظلت تُمارس قبل حُكم الحزبين للإقليم بكثير. ورد في الدَّليل العراقيّ الرّسميّ الملكي(1936): «في العراق مسلمون، ومسيحيون، ويهود، ويزيديون، وصابئة، وعدد قليل مِن البهائية، والمجوس (يقصد زرادشتيين)، والحرية الدِّينية مكفولة بالدّستور العراقيّ».

كما جاء في الدَّليل العراقي الرَّسميّ الجمهوريّ(1960): «في العراق مسلمون، وهم ذوو الأكثرية الغالبة، الذين تدين حكومة الجمهورية رسمياً بدينهم، ونصارى (مسيحيون/ التوضيح في الأصل)، ويهود، ويزيديون، وصابئون، وأعداد قليلة مِن البابيين (البهائية/ التوضيح في الأصل) ومجوس زرادشتيون، وشبكيون، وصارليون، وكاكائيون، ونصيريون، والحرية الدِّينية مضمونة بدستور الجمهورية». فالتعامل مع الزّرادشتيين الأكراد ليس مستغرباً، وهم موجودون طوال تاريخ الإسلام، بدلالة تبيين معاملتهم، وفق الحديث: «إنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ذَكَرَ الْمَجُوسَ فَقَالَ: مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ فِي أَمْرِهِمْ؟» فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ»(الإمام مالك، المُوطأ).

ثانياً: هل إنَّ المستشرقين قصدوا إعادة الزَّرادشتية، أم أنهم علماء تاريخ؟ عندهم العلم هو القصد، وإلا فعلى ما أوردته «المجتمع»، يصبح هشام الكلبيّ(ت: 204هجرية)، في كتابه «الأصنام»، قصد إعادة عبادتها، وكانت نوايا المؤرخين المسلمين، في تأرخة قبل الإسلام، إعادة تأهيل ديانات سابقة، ودراسة الآثار القديمة، بما فيها من معابد وكنائس، القصد منه تأهيلها مِن جديد! فمِن هذا المنطلق لتغلق المتاحف، وتدمر الآثارّ، لأنها تأهيل لديانات سابقة! وفق ما نشرته «المجتمع»!

ثالثاً: أغفلت «المجتمع» عاملاً قاطعاً، إذا كان ما عُبر عنه إساءةً للإسلام، فسببه ممارسات الأحزاب الدّينية نفسها، وفي مقدمتهم «الإخوان»، فأي جماعة بطشت بالناس باسم الدين، لم تُثمرها شجرتهم؟

تذكرنا مجلة «الإخوان» برفيقهم المصري الذي أتهم «زرياب» بسقوط الأندلس، وربط أسباب الانهيار كافة به، لا بشيء آخر. فلولا الفنون التي أدخلها مِن الشّرق إلى الأندلس، ماسقطت الأخيرة! بهذه العقول يُساس الأتباع ويُحشدون. كنت نشرت مقالاً على صفحات «الاتحاد» في تهمة الجماعات الإسلامية لزرياب، عنوانه: «زِرْياب.. عَمَرَ الأندلس ولم يُسقطها»(12/6/2019).

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

نادٍ كويتي يتعرض لاحتيال كروي في مصر

العثور على 3 جثث لإرهابيين بموقع الضربة الجوية في جبال حمرين

اعتقال أب عنّف ابنته حتى الموت في بغداد

زلزال بقوة 7.4 درجة يضرب تشيلي

حارس إسبانيا يغيب لنهاية 2024

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمودالثامن: عقدة عبد الكريم قاسم

العمودالثامن: فولتير بنكهة عراقية

عاشوراء يتحوّل إلى نقمة للأوليغارشية الحاكمة

من دفتر الذكريات

وجهة نظر عراقية في الانتخابات الفرنسية

العمودالثامن: هناك الكثير منهم!!

 علي حسين في السِّيرة الممتعة التي كتبتها كاترين موريس عن فيلسوف القرن العشرين جان بول سارتر ، تخبرنا أن العلاقة الفلسفية والأدبية التي كانت تربط بين الشاب كامو وفيلسوف الوجودية استبقت العلاقة بين...
علي حسين

كلاكيت: الجندي الذي شغف بالتمثيل

 علاء المفرجي رشح لخمس جوائز أوسكار. وكان أحد كبار نجوم MGM (مترو غولدوين ماير). كان لديه أيضا مهنة عسكرية وكان من مخضرمين الحرب العالمية الثانية. جيمس ستيوارت الذي يحتفل عشاق السينما بذكرى وفاته...
علاء المفرجي

من دفتر الذكريات

زهير الجزائري (2-2)الحكومة الجمهورية الأولىعشت أحداث الثورة في بغداد ثم عشت مضاعفاتها في النجف وأنا في الخامسة عشرة من عمري. وقد سحرتني هذه الحيوية السياسية التي عمّت المدينة وغطت على طابعها الديني العشائري.في متوسطة...
زهير الجزائري

ماذا وراء التعجيل بإعلان "خلو العراق من التلوث الإشعاعي"؟!

د. كاظم المقدادي (1)تصريحات مكررةشهدت السنوات الثلاث الأخيرة تصريحات عديدة مكررة لمسؤولين متنفذين قطاع البيئة عن " قرب إعلان خلو العراق من التلوث الإشعاعي". فقد صرح مدير عام مركز الوقاية من الإشعاع التابع لوزارة...
د. كاظم المقدادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram