اعلان ممول

TOP

جريدة المدى > سينما > "خارج الموسم"، فيلم عن الحب والكوميديا للمخرج ستيفان بريزي

"خارج الموسم"، فيلم عن الحب والكوميديا للمخرج ستيفان بريزي

نشر في: 18 إبريل, 2024: 01:04 ص

ترجمة: عدوية الهلالي
إذا كان فيلم (خارج الموسم) الذي يعرض حاليا في دور العرض السينمائية الفرنسية يرسم في الخلفية ملامح مجتمع مهووس بالنجاح، فهو قبل كل شيء فيلم حب، يصور كائنين يعذبهما الشك.
بطل الفيلم ماتيو (غيوم كانيه)، هو ممثل سينمائي بارزفي الخمسينات من عمره، يقضي عطلة استجمام على ساحل بريتون. وهو يشعر بالاكتئاب لأنه تخلى عن المسرحية التي شارك فيها في اللحظة الأخيرة، ويشعر بالذنب ويحاول معالجة كآبته بمياه البحر عبر "الاسترخاء" في مركز علاجي على ساحل بريتون بعد ان اقنعته زوجته، نجمة الأخبار التلفزيونية المزدحمة بالعمل بذلك..
وبينما كان ينضو عنه حزنه في حمامات البخار والطين، التقى مصادفة ب(أليس) التي تجسد دورها الممثلة (ألبا روهرواشر)، وهي امرأة أحبها ذات يوم وغادرها. وبالتدريج، ستعمل هذه اللقاءات، على مساعدة ماتيو على الابتسام مجددا.. ففي هذا الفيلم، يعود ستيفان بريزي بقصة رجل وامرأة أحبا بعضهما البعض ذات يوم، وتمكنا من العثور على نفسيهما عن طريق المصادفة. لقد وقع بطلا الفيلم في الحب منذ حوالي خمسة عشر عامًا. ثم انفصلا. ومنذ ذلك الحين، مر الوقت، وكل شخص ذهب في طريقه، والتأمت الجراح شيئا فشيئا. ولكن وعندما يأتي ماتيو لتخفيف حزنه في الحمامات في مركز العلاج بمياه البحر، يقابل أليس بالصدفة.
لقد مرت الحياة، وأصبح ماتيو نجم الشاشة الكبيرة. أما أليس، عازفة البيانو، فقد تزوجت ولديها ابنة وتعمل كمعلمة للموسيقى وقد تجاوزت الاربعينات من العمر، وتعيش أيامًا هادئة في هذه المدينة الواقعة على ساحل بريتون. وعلى الرغم من ابتهاجهما بهذا اللقاء، فهو يزعجهما لأنه يواجههما بخياراتهما فقد انفصلت مساراتهما، وهما يعيشان في عالمين مختلفين تمامًا، ولكنهما يشتركان في الشعور بالشك في كل شيء، كما ان ماتيو يشعر بالندم لأنه لم يكن لديه الشجاعة لتحقيق حلمه بالصعود على المسرح، بينما تظل مؤلفات أليس الموسيقية عالقة في أعماقها، من دون أن يسمعها أحد. هل اتخذ الاثنان خيارات الحياة الصحيحة؟ وماذا تبقى لديهما للعيش معا؟ وماذا سيحدث لهذه القصة؟… يؤكد الفيلم ان في اللحظات المشتركة خلال هذه الفترة الفاصلة المسحورة، خارج الموسم وخارج العالم، تسقط الأقنعة ويستمد الجميع منها ما يحتاجون إليه لمواصلة حياتهم.
لقد تم بناء الفيلم على النقيض من ذلك، فمن ناحية، هنالك عالم العلاج بمياه البحر المطهرة، وهوعالم بلا تأثير، ويردد صدى الحياة الميكانيكية المنظمة جيدًا لماتيو، وتلك الرفاهية التي اعتاد عليها. ومن ناحية أخرى، هنالك عالم أليس، وهوأقل بريقًا، وأقل فعالية، ولكنه مليء بالمفاجآت، فهي تعيش قرب محيط هائج، وسماء ثقيلة، وشوارع مهجورة، ومصاريع مغلقة على منازل فارغة تتناقض مع حلاوة حياتها العائلية الدافئة والهادئة.
ثم تشتد الإطارات تدريجيًا على البطلين، وتصبح الألوان دافئة أيضًا. ويتناوب الفيلم بين الكوميديا والميلودراما، وترافقه موسيقى رائعة، من تأليف فنسنت ديليرمي.
ويتألق فيلم (خارج الموسم) بممثليه الرائعين إذ يلعب غيوم كانيه، دور الرجل الفاقد للحيوية مقابل ألبا روهرواشر، المضيئة والمتحركة في شخصية أليس، المليئة بالحساسية والخيال والعاطفة.
وإذا كان الفيلم، الذي يذكرنا أحيانًا بافلام المخرج سوتيه، يتحدث قبل كل شيء عن الحب وخيبة الأمل واختيارات الحياة، فإنه يرسم مرة أخرى في الخلفية ملامح مجتمع لا يوجد فيه من السهل على أي شخص أن يرسم مساره من دون الاستسلام للتسويات.
ولد المخرج ستيفان بريزي في رين في فرنسا عام 1966وهو ممثل، ومخرج أفلام، وكاتب سيناريو، ومنتج أفلام،ومن أهم افلامه (مقياس الرجل) و(حياة امرأة) و(في الحرب) و(عالم آخر) و(الآنسة شامبون) وتم تكريم أفلامه ستيفان بجوائز في المهرجانات السينمائية في جميع أنحاء أوروبا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

(وادي المنفى).. فيلم واقعي عن اللاجئين السوريين في لبنان

في ختام مهرجان "كارلوفي فاري" فيلم "غريب" للمخرج "زينغفان يانغ" ينال الجائزة الكبرى

سعادة عابرة" لسينا محمد: شاعرية سينمائية مرهفة

مؤسسة البحر الأحمر تكشف عن الفرق المُختارة من تحدّي صناعة الأفلام

مقالات ذات صلة

سعادة عابرة
سينما

سعادة عابرة" لسينا محمد: شاعرية سينمائية مرهفة

قيس قاسميرسم المخرج الكردي سينا محمد على سطح لوحته السينمائية، التي يُسمّيها "سعادة عابرة" (2023)، نافذة صغيرة، يطلّ منها على موطنه، بعين رسّام سينمائيّ يتأمّل، من الأفق الذي تُشَرعه، عيش أهله، ثم يذهب بخياله...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram