علاء المفرجيمع أن السينما الفرنسية فقدت خلال هذا العام ثلاثة من كبار صانعي مجدها السينمائي (رومير، كورنو، شابرول) ، إلا أن رحيل آخرهم المخرج كلود شابرول(المولود عام 1930) هذا الأسبوع كان الهزة الأكبر لعشاق هذه السينما .
فشابرول هو من كبار المجددين في هذا الفن، ارتبط اسمه بشكل وثيق بإحدى أهم الانعطافات في تاريخ السينما، ونعني بها"الموجة الفرنسية الجديدة" أهم تجليات فورة الستينيات التي كان لفرنسا نصيب وافر فيها، ابتداء من رفض فيلسوفها الكبير (جان بول سارتر ) جائزة نوبل، وليس إنتهاءً بثورة طلابها عام 1968 .من الصحبة التي تعرف عليها في سينما تيك باريس، متمثلة بجان لوك غودار، وفرانسوا تروفو،وجاك ريفيت، وأريك رومير التي كانت النواة المثلى لأهم مطبوع سينمائي خلال القرن المنصرم (دفاتر السينما) التي أطلقها أنديريه بازان بعد الحرب الكونية الثانية.. نقاد السينما الذين أسسوا لمنهج جديد في الثقافة السينمائية.. منهج اعتمد الاختلاف مع السائد في صناعة الفيلم الفرنسي، والافلات من اسر نظام النجوم.. والتنظير لسينما المؤلف.. وهو المنهج الذي طبع إبداعات أجيال سينمائية لاحقة، بل وكان حافزاً لاتجاهات تجديدية في السينما.. تماماً كما لتيار دوغما.يقترن اسم شابرول بمسيرة ملتبسة من الابداع السينمائي (ما يقرب من 70 فيلماً) لا تخلو من مفارقة، ومحطات جديرة بالدراسة.. فبينما يسجل له تاريخ هذا الفن اسبقيته عن زملائه في أفلام هذه الموجة من خلال فيلم (سيرج الجميل)عام 1958 الذي يعد الشرارة الأولى لهذه الموجة الجارفة.. فإنه أيضاً كان أول من تمرد على شروطها الصارمة، من خلال استمراره في التعاطي مع السائد من أفلام، وهو الأمر الذي نأى بأفلامه التي صنعها منتصف الستينيات عن الاهتمام الجماهيري والنقدي الذي حظيت به أفلام زملائه في الموجة نفسها.. خاصة مع أفلام مثل (أوركيديا للنمر) و(النمر يهوى الدماء) .. وغيرها .. لكنه سرعان ما استعاد بريقه من خلال لغة سينمائية متقدمة وموضوعات مهمة بمعالجة رائعة نهاية الستينيات وبداية السبعينيات بأفلام تناولت بالنقد القيم البرجوازية المزيفة، وعلاقاتها المتهرئة..ولعل حب شابرول للسينما واتساع أفقها هو السبب الذي جعله يضيق ذرعاًً بشروط الموجه الفرنسية، وهو أيضاً ما جعله يغازل الأسلوب الهوليوودي في صنع الأفلام حد الاستعانة بنجومه.. ولم يخف تأثره بالمنهج الهيتشكوكي في صناعة الفيلم بالتأكيد على سيكلوجية الجريمة دون الوقوع في فخ التنازل السطحي الذي طبع الأفلام البوليسية السائدة.. ودفعه هذا الأمر الى أن يصنع مع زميله ايريك رومير الذي هو الآخر رحل قبله بأشهر معدودة بأحد أهم الكتب عن المخرج الكبير هيتشكوك، وهو نفس ما فعله زميلهما الثالث تروفو بحواراته مع هذا المخرج التي تضمنها فيما بعد كتاب يعد الأفضل في تحليل إبداعات هذا المخرج.فهمه المتفرد لطبيعة هذا الفن أيضاً هو ما جعله يغترف من عيون الأدب موضوعات لأفلامه، كما فعل مع (الليدي تشاترلي)و(مدام بوفاري) و(الخادمات).برحيل شابرول يختفي ضلع المثلث المتبقي من تيار ما زالت آثاره تفعل في الإبداع السينمائي.. ولم يتبق إلا ضلعان هما آخر شهادتي هذا التيار.. غودار.. وريفيت.
كلاكيت: شـــابــرول

نشر في: 15 سبتمبر, 2010: 05:10 م







