TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > عجايب: يكلف بالرئاسة فيعتذر!!

عجايب: يكلف بالرئاسة فيعتذر!!

نشر في: 28 نوفمبر, 2012: 08:00 م

الثروة الطارئة دون كد وجهد ومكابدة، تغري الطفيليين والكسالى والمدعين وقد تلقي بأربابها إلى التهلكة... والمناصب العليا تغوي الطامعين والطامحين والمتكالبين وقد تصيبهم بشبهة او بمقتل، ولا عاصم من الشهوات الدنيا والإغواء والإغراء إلا ردع الضمائر الحية وشمم النفوس الأبية.

من يرفض منصب رئيس الوزراء؟؟!

لو خصصنا جائزة نقدية ضخمة لتسمية شخص كفوء كعالم،نزيه كزاهد، متعفف كنبي،مستقيم كشعاع، يتولى منصب رئاسة الوزارة،فيعتذر. ونعاود العرض، فيعتذر، لما وجدنا لهذا الشخص من أثر في هذا الزمن العصيب.

فهل ولى -- إلى غير رجعة -- ذاك الزمن الذي يتعفف فيه شخص مشهود له بالوطنية والإستقامة ويعتذر عن قبول المنصب بما يدره من مكاسب وإمتيازات ونفوذ مما لا يخطر على بال؟

حين تفاقم الغضب الشعبي إثر توقيع معاهدة (بورتيسموث)، وأطيح بوزارة صالح جبر (كانون الثاني عام 1948)إتجهت الأنظار للبحث عن شخصية وطنية نزيهة ومحايد ة تتولى منصب رئاسة الوزراء، ووقع إختيار المهيمنين على الساحة السياسية _ الوصي على العرش ورجال البلاط الملكي، والأحزاب القائمة --،على السيد محمد الصدر (رئيس مجلس الأعيان آنذاك) لكن السيد إعتذر، وكان الغليان الشعبي في ذروته، فكلف الوصي السيد عبد العزيز القصاب لأقناع السيد محمد الصدر للعدول عن الإعتذار، ولكن السيد الصدر أصر على رأيه، فحمل المسوؤليات ليس لعبا، ولآ لهوا، ولا مكسبا أمام فورة تنور مسجر يهدد بإلتهام أخضر البلد ويابسه... فلم يجد الوصي بدا من تكليف ارشد العمري برئاسة الوزارة.إجتمعت الأحزاب الرئيسة (الإستقلال، والأحرار، والوطني الديموقراطي)ونددت بسوء الإختيار،،وأوردت إسم محمد الصدر مرشحا وحيدا،، فوتح السيد محمد الصدر مجددا بأمر التكليف، وأقنع بضرورة تحمله العبء. وإعادة الإستقرار والسكينة لربوع البلاد. وتعهدت الأحزاب الثلاثة بتسهيل المهمة، فوافق السيد الصدر --على مضض-- وشكل وزارته الوحيدة عام 1948.

في أول خطاب له بعد توليه الرئاسة،قال:أعدكم أن أكون جنديا من جنود الحق لخدمة الوطن، لا أحيد عن مبادئي قيد أنملة،وأعدكم أيضا بأنني سأتخلى عن المسؤولية في أول فرصة أعتقد فيها إن الأمة ليست بحاجة لإستمراري بالخدمة.. ولا أريد إلا الإصلاح ما إستطعت، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

في هذا الزمن الرديء، نبحث عبثا، عن شخصية يهفو إليه المنصب متوسلا، سعيا على الرأس، شخص لا يسعى هو نحو المنصب..زحفا على قدم.!!    

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

العمود الثامن: مراد وهبه وعقل الأخوان

العمود الثامن: فتاة حلب

العمود الثامن: متى يتقاعدون؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

العمود الثامن: حكاية سجاد

 علي حسين أقرأ في الاخبار خبر الافراج عن المتهمين باختطاف الشاب سجاد العراقي، وقد اخبرتنا المحكمة مشكورة ان قرارها صدر بسبب "عدم كفاية الادلة"، تخيل جنابك ان دولة بكل اجهزتها تقف عاجزة في...
علي حسين

قناطر: عن الثقافة وتسويقها

طالب عبد العزيز تدهشنا مكاتبُ الشعراء والكتاب والفنانين الكبار، بموجوداتها، هناك طاولة مختلفة، وكرسي ثمين، وأرفف معتنى بها،وصور لفلاسفة،وربما آلات موسيقية وغيرها، ويدفعنا الفضول لفتح الأدراج السرية في المكاتب تلك، مكاتب هؤلاء الذين قرأنا...
طالب عبد العزيز

هل يستطيع العراق في 2026 أن يهزم الفساد وينزع سلاح الميليشيات؟

جورج منصور يقف العراق مع مطلع عام 2026 عند مفترق طرق حاسم في صراعه الطويل مع ثنائية الفساد المستشري والسلاح المنفلت خارج إطار الدولة. فقد كرَّست العقود الماضية بيئة سياسية هشة، غاب فيها حكم...
جورج منصور

الاستقرار السياسي.. بين حكمة دنغ واندفاع ترامب

محمد سعد هادي يروي «سلمان وصيف خان» في كتابه المهم «هواجس الفوضى: الاستراتيجية الكبرى للصين، من ماو تسي تونغ إلى شي جين بينغ»، حوارًا جرى عام 1989 بين دنغ شياو بينغ والرئيس الأميركي الأسبق...
محمد سعد هادي
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram