بعد فترة من الإعلان عن سيادة البوسنة والهرسك في تشرين الأول عام 1991 واستفتاء الاستقلال عن يوغوسلافيا في شباط وآذار 1992 الذي قاطعته الغالبية العظمى من الصرب. ارتفع التوتر وتصاعدت حدته وقيام حوادث عسكرية متفرقة، اندلعت حرب مفتوحة في سراييفو في 6 نيسان بين الصرب والمسلمين في البوسنة .
في البداية هاجمت القوات الصربية التجمعات المدنية لغير الصرب في شرق البوسنة. فما أن وقعت تلك القرى والبلدات في أيديهم، حتى بدأت تلك القوات مع الشرطة والمليشيات شبه العسكرية وأحيانا بمساعدة أهالي القرى الصرب في تنفيذ خطة محددة: نهب وإحراق منازل وممتلكات البوشناق بصورة منهجية، وتجميع المدنيين من مسلمي البوسنة أو القبض عليهم، وقد يتعرضون للضرب المبرح أو قتل جراء تلك العمليات. وقد تم تهجير ما يقارب 2.2 مليون بوسني عن أراضيهم (من الطوائف الثلاث) . فاحتجز الكثير من الرجال في مخيمات. أما النساء فكان يحتفظ بهن في مراكز اعتقال متعددة حيث يعشن في ظروف قاسية وغير صحية، ويتعرضن لأسوأ المعاملات بما فيها الإعتداءات الجنسية المتكررة. فقد يأتي الجنود الصرب أو رجال الشرطة إلى مراكز الاعتقال تلك، فينتقون من النساء مايشاءون لقضاء وطرهم واغتصابهن .ثم بعد ذلك اتجهت الأنظار صوب نوفي ترافنيك وغورني فاكوف سنة 1992 حيث محاولات مجلس الدفاع الكرواتي لزيادة قوته. وفي 18 حزيران 1992 تسلم الدفاع البوسني لمنطقة نوفي ترافنيك إنذارا نهائيا من الكروات والذي تضمن قائمة مطالب لإلغاء مؤسسات البوسنة والهرسك الموجودة بها، وبسط سلطة الكروات في البوسنة والهرسك والتعهد بالولاء لها، واخضاع الدفاع عن تلك المنطقة لمجلس الدفاع الكرواتي وطرد اللاجئين المسلمين، كل ذلك يكون خلال 24 ساعة. فبدأ الهجوم يوم 19 حزيران ، فتعرضت مدرسة ابتدائية ومكتب بريد للهجوم والتدمير . أما غورني فاكوف فتعرضت للهجوم يوم 20 حزيران 92، ولكن الهجوم تم احباطه ، ثم ازداد الوضع خطورة في تشرين التاني 1992 عندما هاجمت قوة كرواتية تجمعا للبوشناق في بروزور ، وفي نفس الوقت فإن الكروات في بلدات كونياك وبوجونيا قد تم ترحليهم قسريا من منازلهم ، وفي ذلك فقد انتهى التحالف الكرواتي البوشناقي وتم ترحيل الأقليات من مناطق الأغلبية العرقية الأخرى. عند اندلاع النزاع المسلح بين الحكومة التي يغلب عليها البوسنيون في سراييفو وجمهورية كروات البوسنة، كان حوالي 70% من أراضي البوسنة تحت سيطرة جمهورية صرب البوسنة. فالانتهاكات التي ترتكب ضد السكان من غير الصرب من تطهير عرقي وضياع الحقوق المدنية كانت متفشية في تلك المناطق. واستخدمت فرق البحث عن الحمض النووي لجمع أدلة عن الفظائع التي ارتكبتها القوات الصربية خلال هذه الحملات . أحد أبرز الأمثلة على مذبحة سربرنيتشا، سيطرت الإبادة الجماعية على جلسات المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. فقد قتل حوالي 200,000 بوسني مسلم بواسطة السلطات الصربية السياسية . بعد حدوث مذبحة سربرنيتشا بدأت الحملة الجوية للناتو ضد جيش جمهورية صرب البوسنة في آب 1995، ورافقها هجوم بري للقوات المتحالفة من الكروات والبوسنيين التي انشئت بعد معاهدة منفردة ما بين تودجمان وبيغوفيتش لطرد القوات الصربية من المناطق التي تم اخذها في غرب البوسنة والتي مهدت السبيل إلى المفاوضات. وفي كانون الأول تم التوقيع على اتفاقية دايتون في مدينة دايتون بين رؤساء كل من البوسنة والهرسك علي عزت بيغوفيتش والكرواتي فرانيو تودجمان والصربي سلوبودان ميلوسيفيتش لوقف الحرب والبدء بإنشاء الهيكل الأساسي للدولة الحالية. رقم الضحايا المتعرف عليهم يصل حاليا إلى 97,207، والفحوصات الحالية لتقدير العدد الإجمالي للقتلى يقل عن 110,000 قتيل ما بين مدني وعسكري ، وتم تهجير حوالي 1.8 شخص عن مناطقهم.
محطات من حرب البوسنة الدامية

نشر في: 2 أكتوبر, 2010: 05:42 م