عرف حزب المحافظين البريطاني في القرن السابع عشر باسم "توريز" واشتهر بتأييده للملكية ومعارضته لتوجهات غريمه السياسي في حينها حزب "ويجز" والذي هيمن على الحياة السياسية البريطانية على مدى القرن الثامن عشر.
وقد مثل تأييد حزب "التوريز" لحرية التجارة ولنظام مالي راسخ، الارضية الفكرية والتاريخية لحزب المحافظين الحالي الذي تمسك بمبدأ عدم تدخل الحكومة في شؤون القطاع الخاص.وفي العام 1830، أطلق على الحزب اسم "المحافظين" إلا أن الوسط السياسي لا يزال يستخدم مسمى "توريز" حتى يومنا الحالي وذلك برغم معناه اللغوي السلبي الذي يعني قاطع الطريق او الخارج عن القانون.وقد شهد حزب المحافظين في منتصف القرن التاسع عشر انقسامات داخلية على خلفية قرار رئيس الوزراء في حينها روبرت بيل بالغاء قانون "الذرة" الذي ساهم في ابقاء أسعار المواد الغذائية عند مستويات مرتفعة بشكل مفتعل.فقد تمسك نصف أعضاء الحزب في حينها بمبدأ حرية التجارة، فيما طالب النصف الآخر بحماية مصالح المزارعين.وبرغم ارتباط الحزب بشكل تقليدي بالطبقة الغنية والارستقراطية، إلا أن التأييد للحزب في أوساط الطبقة الوسطى ومختلف الطبقات الإجتماعية تزايد مترافقا مع تزايد ثقلها في العملية الانتخابية على مدى القرن العشرين.وقد واجه رؤساء حكومات المحافظين المتعاقبة في حقبة الثلاثينيات أزمات متتالية، بينها أزمة تنازل ادوارد الثامن عن الحكم والتي واجهت رئيس الوزراء ستانلي بالدوين، فيما واجه نيفيل كامبرلين ازمة سياسية بعد مهادنته لادولف هيتلر قبل انطلاق الحرب العالمية الثانية.كما اكتسب رئيس الوزراء وينستون تشرشل صفة الزعيم الوطني عندما قاد حكومة وحدة وطنية وتولى قيادة المواجهة مع ألمانيا، وهو الدور الذي اكسبه وصف أعظم زعماء المحافظين.إلا أن صفة الزعامة التي وصف بها تشرشل لم تحل دون فوز حزب العمال في الانتخابات العامة التي أقيمت في 1945 أي بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بقليل مع تنامي الرغبة الجماهيرية في التغيير الاجتماعي.إلا ان حزب المحافظين عاد للحكم من جديد في العام 1951 ليقود حالة من الانتعاش الاقتصادي كانت كفيلة بابقائه في السلطة على مدى 13 عاما متتالية.وفي العام 1964، خسر حزب المحافظين السلطة مع مرور البلاد بازمة اقتصادية قاسية وظهور ما عرف بأزمة بروفومو.وقد عاد الحزب إلى السلطة في العام 1970 لفترة واحدة فقط انتهت سريعا بفوز حزب العمال في انتخابات 1974 المثيرة للجدل والتي شهدت آخر مرة تسجل فيها البلاد ما يسمى بالبرلمان المعلق .وعاد حزب المحافظين للسلطة بقوة في العام 1979 بحكومة رأستها مارجريت تاتشر، لتصبح أول سيدة ترأس الحكومة البريطانية، والتي أطلقت أحدى أهم حقب النجاح للحزب.واتسمت فترة حكم تاتشر على الصعيد المحلي بنزاع مرير مع النقابات بدأت مع خطط تخصيص بعض الصناعات، وتوجت باضراب عمال المناجم والذي عبر عن انقسام داخل المجتمع البريطاني.وفي الشأن الدولي، اكتسبت تاتشر مكانة خاصة مع اصرارها على اعادة سيطرة بريطانيا على جزر الفوكلاند من الارجنتين بالقوة، وقدرتها على استمالة عدد من قادة أوروبا إلى صفها وهو ما منحها وصف "المرأة الحديدية".وفي النهاية، عمل خصومها السياسيون داخل الحزب على ابعادها عن السلطة ليتولى جون ميجور زعامة الحزب ورئاسة الوزراء في بداية تسعينيات القرن الماضي.وقد فاز حزب المحافظين بقيادة جون ميجور بفترة رابعة في 1992 إلا أن الحزب ظل منقسما على نفسه بشأن موقع بريطانيا في محيطها الأوروبي ، ثم جاء ديفيد كاميرون لقيادة الحزب بعمر 39 عاما ليقدم صورة جديدة للمحافظين ببرنامج سياسي يهتم بقضايا البيئة ويتسم بعلاقة وطيدة بفئات المجتمع المختلفة ، وقد برع في مخاطبة الجيل الشاب والسيدات ما أسهم في تعزيز التأييد للحزب ولتتجاوز شعبيته شعبية حزب العمال الحاكم ولأول مرة على مدى عقد كامل.ويسعى الحزب بشكل عام للمحافظة على المؤسسات، كما يعتقد أن التغيير يجب أن يكون تطوريًا لا ثوريًا أي أنه يعتقد بأنه يجب أن يطور الماضي بتغيير الأشياء تدريجيًا. ويعارض تدخل الحكومة في مجالات تنظيم الصناعة ، ويحبذ المؤسسات الخاصة والحرية الشخصية والوحدة القومية في بريطانيا بالإضافة إلى الحفاظ على النفوذ البريطاني عبر البحار.ويميل في مجال السياسة الخارجية إلى التأكيد على أهمية بريطانيا كأمة، ولكنّه لا يسعى لعزلتها عن باقي الدول ، لذلك فقد سعت حكومة المحافظين إلى السوق الأوروبية المشتركة في سبعينيات القرن العشرين. وقد ساعد محافظون كبنجامين ديزرائيلي الذي كان رئيس وزراء في القرن التاسع عشر، في تعزيز مركز بريطانيا في العالم، وفي إحياء الحماس البريطاني للإمبراطورية وجعل الملكة فكتوريا إمبراطورة للهند.وقد بدأت الحكومات المحافظة، بين الحربين العالميتين الأولى والثانية، حركة تغيير الإمبراطورية البريطانية إلى "الكومنولث" بشكل تدريجي؛ كما ساعد العديد من دول "الكومنولث" في تحقيق الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية.أما فيما يتع
حزب المحافظين البريطاني .. اعرق الاحزاب الاوربية

نشر في: 3 أكتوبر, 2010: 08:39 م