TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > خير الأمهات

خير الأمهات

نشر في: 30 نوفمبر, 2012: 08:00 م

فاتني، حينما كتبت عمود "الزبّال" عن الرئيس البرازيلي السابق لولا دا سيلفا، أن أتوقف عند الدور الذي لعبته أمه في تربيته. كانت، رغم أميتها وابتلائها بزوج قاس وعاطل عن العمل هجرها هي و8 أولاد صغار، ملاذه ومرجعه ومستشارته وبوصلته التي تدله على الطريق السوي والسليم. علمته ان الفقر ليس عيبا وان السعادة تكمن في الإخلاص بالعمل وان دماثة الخلق ليست ضعفا. ويوم امر الدكتاتور بسجنه في بداية مشواره السياسي ماتت وهو في السجن. وقبل ان يقتاده السجانون من بيته أوصته: "مهما لاقيت من غدر فلا تقابل الإساءة بالإساءة، بل قابلها بالإحسان". وكان الابن الوفي لشعبه بارا بأمه حد تقديسها. كان كلما يتذكرها يبكي. عندما سألوه عن سر هذا البكاء أجاب: "لقد علمتني أمي كيف أمشي مرفوع الرأس وكيف أحترم نفسي حتى يحترمني الآخرون".

صدق العراقيون حينما وصفوا طيب الخلق بان "حليبه طاهر". ويصدقون أكثر حين يشكرون من يقابلهم بموقف شهم بقولهم "ألف رحمة على بطن، أو رحم، النكلك". انهم بحسهم الشعبي العفوي يؤكدون ان الأم الآدمية تنشئ إنسانا آدميا والعكس عندهم صحيح.

تذكرت قولهم وصرت اردده، من كل قلبي ليلة البارحة، عندما قرأت تصريحا لميليندا غيتس زوجة الملياردير الأمريكي بيل غيتس، صاحب شركة ميكروسوفت الشهيرة، تتحدث فيه عن طريقة تربيتها لأبنائها. أدهشتني لحد أني وجدت نفسي عاجزا عن وصف دهشتي. لم أجد، بعد أن وقفت لها إجلالا وأنا في مكاني، غير أن انقل لكم ما قرأته من دون تعليق:

"وفق ما نسبته مجلة "لوفيجارو" الفرنسية لميليندا جيتس فإنها وزوجها يرفضان أن يحيا أولادهما الثلاثة البالغون من العمر 16 و13 و10 سنوات حياة الأثرياء والاعتياد على التبذير حتى يشعروا بأهمية العمل وقدسيته من أجل استكمال مسيرة الأب الناجحة وإعلاء ما بناه من صرح، وليس تدمير ما بناه بجهده وعرقه.

واعتبرت ميليندا أن الأموال المطلقة مثل السلطة المطلقة مفسدة ما بعدها مفسدة، محذرة من أن الأبناء الذين يتربون على الإنفاق دون حدود والتبذير وعدم الشعور بالحاجة يقعون في الغالب في براثن المخدرات والفشل. وقالت إنها تحرص على ألا تمنح أولادها إلا ما يكفي حاجتهم من مصروف، لدرجة أن هذا المصروف لا يتيح لهم إلا شراء الهامبورجر من المحال رخيصة الثمن، وليس من المحال الفاخرة مرتفعة الأسعار. يشار إلى أن بيل غيتس تنازل عن نصف ثروته البالغ قدرها 60 مليار دولار للأعمال الخيرية، ليس فقط لاستخدامها في أعمال خيرية داخل الولايات المتحدة، ولكن لاستخدامها في النهوض بالإنسان في جميع بقاع العالم".

ألف رحمة على الحليب الرضعتيه يا ميليندا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

جميع التعليقات 1

  1. المهندس ضياء محمد هاشم

    تحيه لك أ.هاشم و الف رحمه على (ديس الرضعك ) كما يقول البغدادي المسرفين اخوان الشياطين , كما جاء في القران و هذا الذي تتبعه السيده ميليندا و امهاتنا و لعن الله المسرفين اين نوابنا من الاسراف و المسرفيين

يحدث الآن

ثلاث ساعات حاسمة في جنيف.. ماذا دار خلف الأبواب المغلقة؟

النقل: طريق التنمية بلا فيتو.. إنجاز القناة الملاحية بالكامل

الاستخبارات تفكك شبكة من 4 متهمين وتحرر 3 ضحايا ببغداد

التخطيط: إصلاح الرواتب يتطلب رؤية تضمن الاستدامة المالية!

نيويورك تايمز: ضربة أميركية محتملة لإيران لفرض تنازلات نووية

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram