واسط/ المدىيبدو ان أزمة السكن وشحة المساكن أمست ظاهرة عامة تشترك في معاناتها معظم الشرائح الفقيرة في محافظات البلاد كافة، ولعل محافظة واسط تتبوأ مركزاً متقدما في تسلسل المحافظات، اذ ارتفعت أسعار العقارات فيها بشكل جنوني فاق اسعار العقارات في المحافظات المجاورة، بعد ان وصل سعر المتر المربع الواحد في بعض مناطق الكوت الى مليون دينار.
وزاد هذا الارتفاع من صعوبة شراء المواطن داراً في المحافظة وبالتالي ساهم في تفاقم أزمة السكن الخانقة التي تعانيها المحافظة أسوة بباقي محافظات العراق. يقول ضياء داود الشمري/مكتب دلالية/: ان " سبب ارتفاع أسعار العقارات في محافظة واسط يعود إلى مضاربة التجار والدلالين وانحسار الربح بالعقار بعد ان باتت الأرض مضمونة للمستثمر، وازدياد حاجة الناس الملحة للسكن بعد انشطار العوائل ولقرب محافظتنا من العاصمة ، ناهيك عن ان بعض التجار يملكون أموالاً ضخمة يريدون تأمينها من خلال شراء الأراضي السكنية " وأضاف " أما العوائل الفقيرة فقد بقيت تراوح في سكن الأراضي المتجاوز عليها بصورة غير رسمية لعدم وجود القدرة لديها على دفع إيجار شهر واحد ، ومن يتمكن فإنه يضع نفسه في عنق الزجاجة لارتفاع الإيجارات للعقارات السكنية " وأشار إلى ان " الحل الأمثل للمشكلة هو بناء مجمعات سكنية في الأقضية والنواحي لأنه أفضل من استيراد السيارات التي لا تحل أية مشكلة حاليا بل إنها خنقت الشوارع ، بينما السكن سيحل المشكلة ووسائط النقل العام كفيلة بعلاج مشكلة النقل ".ويقول طيب جاسم/ دلال عقارات/ " ان ارتفاع الضرائب الجنوني والإعفاء عن 20 مليوناً عندما كان سعر الدار 10 ملايين باتت الدور البسيطة تقدر بالملايين وبقيت الضرائب نفسها على تلك الدور ، لذا يجب أن تكون الضريبة نسبة مئوية تتناسب تصاعدياً مع ارتفاع العقار لتقليل ارتفاع أسعار بيع العقارات ".محمد صالح/ باحث اجتماعي/ يرى ان " ارتفاع أسعار العقارات له مسببات عدة منها : زيادة انشطار العوائل بعد زواج أبنائها ، وتفضيل المواطن العراقي السكن الأفقي بدلا من العمودي ، لان الأخير لا تتوفر فيه خدمات متكاملة وخاصة عند انقطاع الكهرباء وضعف ضخ الماء " واستطرد " لذا على الحكومة ان تعمل جاهدة على حل أزمة السكن ليس من خلال توزيع الأراضي فقط بل إيجاد مشاريع لإنشاء مجمعات سكنية متكاملة من ناحية البنية التحتية تكون فقط لصغار الموظفين وعدم السماح ببيعها الا بعد فترة 20 عاماً لأجل السيطرة على وضع الأسعار وإيقاف ارتفاعها الجنوني ".فيما تقول المواطنة انتصار جعفر " ان إيجار منزل مساحته 100 متر مربع يبلغ 350 ألف دينار شهريا ، واحمد الله لأنني وزوجي من الموظفين ، فأحد الراتبين يخصص لإيجار المنزل ، والثاني لسد رمق العائلة ".ويعزو عبد الكاظم مهدي ، المشتغل في بيع وإيجار العقارات ، ارتفاع الإيجارات والعقارات السكنية إلى " قيام مؤسسات الدولة والأحزاب والشركات الأهلية وبعض مؤسسات المجتمع المدني بإيجار المنازل السكنية بأسعار خيالية " ويضيف " كانت المنازل تؤجر بمبلغ 250 ألف دينار شهريا فيما وصل إيجار المنزل نفسه إلى أكثر من مليونين ونصف المليون دينار . والغريب ان الدولة لديها مساحات كبيرة غير مستغلة وقادرة على تشييد مبان لتلك الدوائر فيها ، لكنها تفضل الإيجار على البناء من اجل اخذ نسب مالية من أصحاب تلك الدور ".وأشار أيضاً إلى " تسارع المسؤولين من درجة مدير عام فما فوق إلى شراء الدور والمنازل وإيجارها بسبب الرواتب الضخمة التي يتقاضونها وتسجيلها بأسماء أقاربهم".
في محافظة واسط.. ارتفاع أسعار العقارات والإيجارات يثقل كاهل المواطنين

نشر في: 6 أكتوبر, 2010: 05:11 م