حازم مبيضينتكتسب الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة أهميتها من كونها تتم على ثلاثة مستويات، أولها التنافس على جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، والثاني انتخاب ثلث أعضاء المجلس البالغ عدده 34 مقعداً، إضافةً إلى ثلاثة مقاعد أخرى، أحدها لاختيار السيناتور الذي سوف يحل محل جورج بايدن الذي تولى منصب نائب الرئيس،
إضافة إلى اختيار اثنين آخرين بدلاً عن سيناتورين توفيا خلال الفترة الماضية، والمستوى الثالث انتخاب حكام لسبعة وثلاثين ولاية إضافة إلى اختيار حاكمين لمنطقتين إقليميتين.الديمقراطيون يسيطرون اليوم على منصب الرئيس، وأغلبية مقاعد مجلسي النواب والشيوخ، إضافةً إلى أغلبية حكام الولايات، لكنهم يخشون احتمال صعود الجمهوريين، ما يتيح لهم السيطرة على الأغلبية في مجلس الشيوخ إضافة إلى أغلبية حكام الولايات، وبما سيؤدي حتماً إلى تزايد متاعب إدارة أوباما، خصوصاً وأن استطلاعات الرأي العام الأخيرة تشير إلى أن الديمقراطيين يضمنون في مجلس النواب، الفوز في 219 دائرة انتخابية مقابل 180 دائرة للجمهوريين، مع وجود 29 دائرة لم تتحدد بعد المعالم الرئيسية الخاصة بتفضيلات الناخبين فيها، أما في مجلس الشيوخ فان للديمقراطيين 4 مقاعد مضمونة، والجمهوريون لهم 11، أما بقية المقاعد البالغ عددها 22 مقعداً فلم تتضح بعد المعالم والخطوط الرئيسية المحددة لتفضيلات الناخبين، وبالنسبة لحكام الولايات فان النتائج ستكون متقاربة وتقول الاستطلاعات إن الجمهوريين سيحصلون على نسبة 39% و40% للديمقراطيين، وعلى الأغلب أن يؤدي "انطباع اللحظة الأخيرة" إلى التأثير على توجهات 21% من الرأي العام الأمريكي.يعتمد الديمقراطيون على أنهم مازالوا الأكثر اهتماماً وتركيزاً على القضايا الداخلية، كالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، في حين مازال الجمهوريون أكثر اهتماماً بتفعيل السياسات الخارجية القائمة على مبدأ التدخل، وشن المزيد من المواجهات، حماية لأمن المصالح الأمريكية، وأدى تباين الاهتمام بين الحزبين إلى اندلاع العديد من المواجهات بينهما، ففي حين سعى الديمقراطيون إلى فرض المزيد من الضرائب على أصحاب الدخل العالي، وخفضها على أصحاب الدخول المتدنيه، سعى الجمهوريون إلى إعفاء أصحاب الدخل العالي من الضرائب المرتفعة والإبقاء على الضرائب المرتفعة المفروضة على أصحاب الدخل المنخفض.في الانتخابات النصفية المقبلة، التي يقال إنها سوف تكون الأكثر كلفة فى التاريخ الأميركي، والمتوقع استنزافها ما يزيد عن 5 مليارات دولار، ستتضح معالم الانتخابات الرئاسية التي تليها، ويخشى الديمقراطيون ما يوصف بأنه كارثة انتخابية تؤثر في إمكانية التجديد لاوباما، في حين يشن الجمهوريون حملات ضخمة ينفقون فيها عن سعة من أموال من الشركات الكبرى، معتمدين على حكم المحكمة العليا الأمريكية فى وقت سابق من هذا العام بإمكانية عدم الكشف عن الجهات المانحة، ويتوقع أن يبلغ المال المنفق على الانتخابات النصفية المقبلة خمس أضعاف ما أنفق على السباق نحو البيت الأبيض قبل عامين.الانتخابات النصفية ستأتي في الثاني من تشرين الثاني وإذا منح الناخبون الأمريكيون أصواتهم للجمهوريين، فإن مشكلة إدارة أوباما الديمقراطية ستكون أكثر تعقيداً، لأن النواب الجمهوريين سوف يستغلون هذه السيطرة، للقيام بإصدار المزيد من القوانين والتشريعات المقيدة لحرية حركة أوباما، إزاء ملفات العراق ولبنان واليمن والسودان وأفغانستان، إضافة لملف القضية الفلسطينية الموضوع اليوم على نار شديدة السخونة، فيما يستغل نتنياهو موضوع الانتخابات، للحصول على مكاسب إضافية من واشنطن على حساب الفلسطينيين، وفيما تتخبط الإدارة الأميركية في مواقفها من الوضع السياسي المأزوم في بلاد ما بين النهرين.
خارج الحدود: الانتخابات الأغلى

نشر في: 8 أكتوبر, 2010: 07:01 م







