عامر القيسي بين فترة واخرى يصرح بعض السياسيين، من خضم المفاوضات والحوارات بين الكتل السياسية لتشكيل الحكومة العتيدة المقبلة، يصرح، أو حقيقة يهدد، بمقاطعة العملية السياسية والانسحاب منها! ويبدو مثل هؤلاء السياسيين هواة من الدرجة العاشرة أو مراهقي سياسة في بداية الطريق، لانهم يعتقدون ان العملية السياسية في العراق هي ملك للمالكي أو علاوي أو طالباني أو الحكيم أو اي مسمى آخر.
العملية السياسية ولادة قيصرية خطيرة ومؤلمة ومكلفة دفعنا ومازلنا ندفع ثمنها غاليا دما ودموعا وتعطيل زمن اعمار وبناء، لذلك لا ينبغي التعامل معها كما لو انها مبارة لكرة القدم تجري في الشوارع الخلفية للأزقة الشعبية بين أولاد المحلة الواحدة، هذا يهدد بالانسحاب وذاك يهدد بأخذ كرته الخاصة وافشال مشروع المباراة ان لم يلعب كرأس حربة؟ ان الابتزاز المنطلق من ارضية أو عقلية الانسحاب ما هو الا تنفيذا لاهداف، في احسن احوالها غير عراقية، ونحن هنا لا نخص جهة بعينها وكلامنا غير موجه لشخصية محددة، نحن نتحدث عن ثقافة سياسية ورؤية للعملية السياسية، اذا اردنا ان نعتبر تلك التصريحات صادرة من عقل وقلب واهداف نظيفة!لا أحد يريد ان يبقى في المعارضة والجميع يسعى وراء السلطة خلف يافطات الاستحقاقات الانتخابية والوطنية والجميع يمتطون اعلى صهوات جيادهم وجياد الآخرين في الجوار القريب والبعيد معا لتحقيق اهدافهم أو مشاريعهم الانتخابية، وهذا حق مشروع للجميع، وان كانت لنا فيه وجهة نظر مختلفة قليلا بشأن"الحقوق المشروعة"ومفاهيمها. لكننا نقف مندهشين صراحة امام ارتفاع لهجة التهديد بالانسحاب من العملية السياسية في اخطر مفاصل اتجاه بوصلتها، ونعتقد بأن هذا النوع من التهديدات ينبغي ان يكون خارج اللعبة الديمقراطية، لأن الخروج الفعلي من دائرة العملية السياسية هو تدمير لها وتخريب سياسي من الطراز الرفيع، لأننا لو توخينا الدقة فأن كل الكتل السياسية الكبيرة هي تعبيرات عن مكونات اجتماعية وبقاء اي مكون،تحت اية حجة، خارج العملية السياسية الديمقراطية الجارية في البلاد، هو تهميش اختياري يؤدي في نهاية المطاف الى تشويه الافكار المطروحة مثل، حكومة الشراكة الوطنية التي ينادي بها الجميع أو حكومة الوحدة الوطنية واحتمال انطلاق سلسلة جديدة من المشاكل وهو موقف لا ينم عن شعور بالمسؤولية لمن يرغب بالتصدي لعمل سياسي من الطراز العراقي.صحيح ان الفضاء الديمقراطي يتيح لاي كان ان يتخذ القرار الذي يراه مناسبا لتحقيق اهدافه السياسية، لكن هذا الحق ينبغي ان يرتبط باشتراطات حماية المجتمع من استخدام الحقوق بطريقة تضر بحقوق الآخرين. ان اي انسحاب لاي مكون من مكونات الشعب العراقي الرئيسية من العملية السياسية هو تهديد واضح وفاضح لمجمل العملية وبالتالي سيكون من يدفع الثمن هو المواطن سواء كان على رصيف المنسحبين أو المتمسكين. ان سياسة المراهقة السياسية التي تمارسها أكثر من كتلة مؤثرة يتوجب التصدي لها حتى من خلال تشريعات قانونية لا تبيح العبث بعملية، رغم كل اخطائها واخفاقاتها، تشير بوصلتها السياسية الى مستقبل الشعب العراقي، لاننا لو نفضنا يدنا منها لن نجد امامنا غير السراب والمجهول والانحدار الى الهاوية!
كتابة على الحيطان: الانسحاب.. لمصلحة من؟

نشر في: 13 أكتوبر, 2010: 05:35 م







