TOP

جريدة المدى > الملاحق > هكذا كانت اللحظات التي أعقبت اغتيال الحريري!

هكذا كانت اللحظات التي أعقبت اغتيال الحريري!

نشر في: 13 أكتوبر, 2010: 07:06 م

كانت عقارب الزمن تشي الى الساعة الثانية عشرة وخمسين دقيقة من بعد ظهر يوم الاثنين في الرابع عشر من شباط عام 2005، عندما دوّى انفجار ضخم  في بيروت سمع صداه على مسافات طويلة خارج حدود العاصمة اللبنانية بيروت والتي تعودت هذا المشاهد وعانته سنين طويلة، تلك اللحظة، كان بإمكانها أن تكون عابرة وشبيهة بكل لحظات دوي انفجارات الاغتيالات التي سبقتها على مر السنين..
 ولكنها لم تكن كذلك. طوال عقود مضت كانت الاغتيالات السياسية تضرب لبنان، وتحدث موجة من الغضب لدى أنصار المستهدف، أحياناً يخمد بسرعة وأحياناً أخرى يترجم إلى أعمال انتقام واشتباكات مسلحة، ولكن لا الاغتيالات السابقة وجدت من يفك لغزها، ولا ردود الفعل الغاضبة وجدت من يصغي إليها.. باستثناء واحد، هذا الاستثناء كان اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وغضب محبيه الذي نزلوا بمئات الآلاف إلى الشوارع مطالبين بـ(الحقيقة)، فرد المجتمع الدولي على الاغتيال والتحركات التي تلته، بإرسال فريق دولي لتقصي الحقائق تحول إلى فريق تحقيق دولي، وذهب إلى أبعد من ذلك عندما تبنى مجلس الأمن مشروع إقامة محكمة خاصة بلبنان تبدأ عملها في الأول من آذار، أحداث كثيرة مفجرة تلت اغتيال الحريري، ليس أقلها اغتيال ومحاولة اغتيال ثمانية سياسيين وصحافيين بين العامين 2005 و2007، عبوات متنقلة راحت تُزرع بين الأحياء السكنية والمراكز التجارية ووسائل النقل في مناطق مختلفة من لبنان، أرعبت السكان وفرضت حالة من الجمود والخوف من التنقل طوال أشهر، وحولت العاصمة وبعض المدن الأخرى إلى مدن أشباح، ولعل التطور الأهم الذي نتج عن اغتيال الحريري، كان انسحاب الجيش السوري  بعد 30 عاماً من وجودها في لبنان، وأعقب ذلك عودة الزعيمين المسيحيين ميشال عون من منفاه في باريس، وسمير جعجع من سجنه في وزارة الدفاع إلى الساحة السياسية.بعد ظهر ذلك اليوم، كان عشرات المنتحبين قد بدأوا يتوجهون إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت بعد أن بدأت وسائل الإعلام تردد أن جثة الرئيس رفيق الحريري قد نُقلت إلى هناك، البكاء كان يملأ المكان، نساء ورجال وصبية بالآلاف يتجمعون والغضب يسيطر عليهم الغضب، مطالبين بالدخول إلى المستشفى للتأكد من أن القتيل هو رفيق الحريري والكل يرفض أن يستوعب أن رفيق الحريري قد قتل، لكن بعد ان تأكدوا من كل شيء انتهى والحريري صار في عداد الأموات أصاب الجميع هستيريا من البكاء، الدموع كانت تملأ المكان، والصراخ كان يصم الآذان، استداروا جميعاً وبدأوا بالمشي بخطى غاضبة، متوجهين صوب قريطم، حيث قصر الحريري، كانت الجموع تكبر كلما اقتربوا من القصر. هناك، كان يتجمع المئات، يصرخون غاضبين ويبكون... حل الليل ولم تنم بيروت في ذلك اليوم. في اليوم الثاني لم تخفّ الحشود.. بل بدأت تكبر، كانت الحشود في كل مكان، في كل مأتم لضحية من الضحايا الـ 22 الذين قتلوا مع الحريري، كان هناك حشد، ظل اللبنانيون ينزلون إلى الشوارع كل يوم، حتى أصبح التظاهر بالنسبة إليهم نمط حياة يومياً.وبعد مرور شهر على اغتيال الحريري، كان قد تشكل الحشد الأكبر، في 14 آذار، نزل مئات الآلاف من المتظاهرين إلى وسط بيروت، يطالبون باستقالة الحكومة التي كان يرأسها عمر كرامي آنذاك، وباستقالة الضباط الأربعة الكبار المسؤولين عن الأجهزة الأمنية.. والأهم، بانسحاب الجيش السوري من لبنان وكشف الحقيقة، في ذلك اليوم كانت الحشود قد بلغت ذروتها، البعض قدرها بمليون شخص، من أصل ثلاثة ملايين ونصف المليون يشكلون سكان لبنان، بعد خمسة أيام على التجمع المليوني، دوى انفجار في منطقة الجديدة، إحدى ضواحي بيروت الشرقية، أدى إلى جرح 11 شخصاً.وبعد ذلك بأربعة أيام دوى انفجار شبيه ثانٍ قتل ثلاثة أشخاص.. وثالث ورابع.. تفصل بينها بضعة أيام. ومع ذلك، استمرت الحشود بالتظاهر كل يوم في وسط بيروت، بالقرب من جثمان الحريري، تطالب بالحقيقة وخروج القوات السورية.rnأبـــــرز الاغتيالات فـي لبنــانمنذ استقلاله عن فرنسا في عام 1943، ولبنان يشهد اغتيالات سياسية استهدفت زعماء كباراً، لم يكشف عن أي واحد منها، ومن بين أبرز تلك الاغتيالات، اغتيال الزعيم الدرزي كمال جنبلاط، والد الزعيم الحالي وليد جنبلاط، في 17 آذار  من عام 1977، ساد حينها غضب عارم بين مؤيديه، واتهم حينها الحزب السوري القومي الاجتماعي باغتياله، ولكن الأمر انتهى هنا. وفي 14 أيلول، اغتيل الرئيس بشير الجميل بعد 21 يوماً على انتخابه، وقبل حتى أن يتسلم المنصب، أصاب اغتياله المسيحيين بإحباط، وأدخل البلاد في حالة من الفوضى. ألقت حينها القوات اللبنانية التي أسسها الجميل، القبض على قاتل الجميل، حبيب الشرتوني الذي كان ينتمي للحزب القومي السوري، وسلمته للجيش، سجن لمدة ثماني سنوات، ثم أطلق سراحه في عام 1990 عندما دخلت القوات السورية لبنان وحررته، ولكن أيضاً، انتهى الأمر هنا. لم يجر تحقيق في من أعطى شرتوني أوامر القتل ولم تأخذ القضية أكثر من هذا البعد الشخصي.والى جانب هذه الاغتيالات كانت هناك عشرات الاغتيالات السياسية والطائفية الأخرى كلها قيدت ضد مجهول ولم يكشف عن ملابساتها او من يقف وراءها الى يومنا الحاضر حتى ان اللبنانيين تعودوا هذا الحال، لكن اغتيال الحريري كان الحال فيه مختلفاً، فقد نزل اللبنانيون الى ا

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق معرض العراق للكتاب

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

اشتعال أزمة سوريا وتركيا.. ورومني يدعم تسليح المعارضة
الملاحق

اشتعال أزمة سوريا وتركيا.. ورومني يدعم تسليح المعارضة

  دمشق / BBCبعد أيام من سقوط القذائف السورية عبر الحدود إلى تركيا، ما يزال التوتر وأعمال القتل، تتصاعد على جانبي الحدود، في وقت أعلن فيه مقاتلو المعارضة قرب السيطرة على معسكر للجيش النظامي...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram