وديع غزوانلن ندعي ان ما تحقق منذ 2003 كان على وفق حتى الحد الأدنى من طموحاتنا، ولن نحاول أن نتستر على عيوبنا أو نقلل من شأن الأخطاء بل الخطايا أحياناً التي رافقت العملية السياسية، لأسباب معروفة، من ضمنها
اذا ما أخذنا الأمور بحسن نية و عدم وضوح رؤية بعض أطراف من ساهم بهذه العملية لما ينبغي القيام به لتصحيح مسار سنوات بل عقود طويلة من الخلل في منظومة العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبينها طبيعة العلاقة بين الحكومة والمواطن. بل والأخطر من ذلك تباين وجهات نظرها حد تقاطع بعضها مع البعض الآخر في قضايا يفترض أن تعد من الثوابت وخاصة في مجال المفاهيم الديمقراطية وحقوق الإنسان و بينهما الدستور، الذي اشترك معظم السياسيين في صياغته ليختلفوا بعد ذلك على تفسير بنوده . لا ننكر كل ذلك، ونعيه جيداً وقد ندفع ثمنه كمواطنين أكثر من غيرنا، بل ربما نقر بما هو اكبر، غير ان كل هذا لا يجعلنا يائسين من إمكانية تصحيح مسيرة لم تكن إرادتنا تشويه بعض ملامح وجهها الذي أردناه مشرقاً لولا سلوكيات البعض ممن تصورها ولا يزال فرصة لاقتناص المغانم ،فكانت كل أفعاله تدلل على عدم إيمان أو قناعة بالذي حدث . ليس قليلاً من ارتكب مثل هذا الإثم بحق العراق وشعبه سواء من اتخذ قبة مجلس النواب وسيلة لحصد الامتيازات والجاه ولم يحضر جلساته إلا بعدد أصابع اليد وربما أقل، او ممن عد المنصب الحكومي إقطاعية وحقاً تعويضياً لسنوات (النضال) في الخارج فاستفاد منه الأقربون وهرب من ظلمه الأكفاء المخلصون. كل ذلك نعرفه لكننا مع ذلك ما زلنا لم نغادر مواقعنا في صنع الحياة الجديدة كما نريدها .. نشارك في الانتخابات ليس فقط من أجل أن يفوز زيد أو عمر بل لنحقق في هذه المشاركة جزءاً من طموحنا وحقنا وذاتنا التي أرادت الانظمة مسخها، ونعمل بإخلاص في دوائرنا دون ان تمتد أيدينا إلى المال الحرام،لنقول للمفسد والفاسد وفي أي موقع أن يومك قريب مهما توهمت انه طويل، ننزف عرقاً في المصنع والحقل رغم قلة الحيلة إزاء سياسات أتت على ما بقي من صناعة وزراعة لنؤكد بالفعل ان ما يجري خطأ ينبغي تصحيحه.. قد يقول قائل إننا جيل من الحالمين كما كنا دائماً، وينحو باللائمة علينا في كل ما جرى للأمة من ويلات ومصائب بسبب عدم واقعيتنا وتصفيقنا بدون وعي لخطب وبلاغات الحكام والرؤساء، وركضنا خلف شعارات دون ان نتبين جدية رافعيها وقد.. وقد، غير إن ما غاب عن ذهن هؤلاء ان ما يحصل الآن في العراق بكل ما يحمله من سلبيات، يحدث وعلى غير المألوف بالمنطقة خارج سياق البيان رقم واحد، لذا قد يؤسس لمرتكزات تحوّل الحلم المشروع إلى حقيقة في يوم ما . نعم ما حدث في العراق في 2003 كان بفعل عامل خارجي الكثير منا لا يرتضيه ، غير إن الكثير قد تغير منذ ذلك التاريخ حتى الآن، وينبغي التعامل معه بحكمة وتعقل يقرّبانا من تحقيق ما ضاع منا، عندها يمكن أن نقول بثقة للجميع إننا متفائلون ولسنا بحالمين، رغم إن الحلم ضرورة للانطلاق نحو المستقبل، إذا ما عرفنا كيفية تحويله إلى واقع .. وكم من الاختراعات والابتكارات والأفكار المبدعة بدأت بحلم ثم تطورت .
كردستانيات :لسنا حالمين

نشر في: 13 أكتوبر, 2010: 07:15 م







