TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كلام ابيض :الرشوة باعتبارها واسطة

كلام ابيض :الرشوة باعتبارها واسطة

نشر في: 13 أكتوبر, 2010: 07:18 م

 جلال حسن حين تكون الواسطة جواز مرور تحت إلحاح الحاجة بتحقيق أي عمل يراد منه منفعة شخصية، فان أخيتها الرشوة أكثر بشاعة منها بتحقيق المطلوب، وأعسر طريق لانجاز المعاملات الثقيلة خصوصاً
في التعيينات وقروض العقار والإسكان وإصدار الوثائق الرسمية والقبول في المدارس، وجميع المتطلبات الحياتية وصولا إلى اللجان الطبية في الحصول على قرارات  الأمراض المستعصية، وعلى العلاجات النادرة. وحين تضيق السبل بوجه صاحب الحاجة في البحث عن وجاهة اجتماعية بين معارفه وأصدقائه ويستعصي الأمر، فلا مناص من الرضوخ لدفع الرشوة ، وإلا فالأمر لا ينجز بل يعرقل بألف سبب وحجة تحت ذرائع ما انزل الله بها من سلطان، وكأن معاملته سوف تخرب الدنيا والقوانين الأصولية  وتحدث ثقباً في عجلة الحياة. لذلك تدرج في رفوف النسيان بحجة عدم وصول التعليمات، أو مخالفة القوانين السارية أو التريث وتطول قائمة التبريرات الواهية.ومن المؤكد أن الماضي ليس أفضل حالا من الحاضر، فقد كانت فيه "الواسطة " متسيدة على الرشوة وكانت تسمى "فيتامين واو" الآن حدث العكس، وأصبحت الرشوة هي الوسيلة الوحيدة بالانجاز وتسمى " توريق " بعدما أزيح الخجل ونشفت نقطة الحياء من جباه بعض الموظفين ذوي أصحاب النفوس العليلة الخالية من وخز الضمير والإنسانية. هؤلاء المرتشين ومن أساليبهم في التعامل مع المراجعين، التلميح والإشارة والشكوى وأحيانا التأسي بطلب الرشوة علانية، وكأن الآمر من حقه الطبيعي بأخذ الرشوة عن عمله باعتقاده انه صاحب الفضل الكبير على الراشي.وإذا كانت "الواسطة" تمثل غبناً وغدرا ًوغمطاً لحقوق الآخرين في المفاضلات والمنافسات وتحديداً في التوظيف أو القبول في الدورات المختلفة أو القبول في الجامعات أو السفر خارج البلاد، فان أخيتها الرشوة أكثر حقارة ونذالة بسرقة الناس، لأنها لا تبتعد عن عملية "تسليب" علني، وسطو إجرامي، وغصب أموال المحتاجين.كل الأشياء تبرر ما عدا الرشوة إنها داء خطير ينخر جسد أي دولة في العالم بل يحطم أركان العلاقات الاجتماعية ويحول المجتمع إلى سراق ونهاب وبالتالي تفقد القيم النبيلة ويكون التعامل مثل العيش في غابة. من هنا يمكن القول وبكل صراحة  أن المواطن يتحمل جزءا من الحل أمام ما يحدث من رشاوى في الدوائر الحكومية لان السكوت عن الخطأ يساعد المرتشين بالتمادي أكثر. فضلا عن تمتين العلاقة مع الهيئات الرقابية، ولكن تبقى أنجع الحلول هي وسيلة الردع والصرامة  للقضاء على هذه الآفة، بل اعتبار الرشوة من الجرائم الكبرى،فهي لا تقل أثرا عن العمل الإرهابي. rnjalalhasaan@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram