TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :ماركس في بغداد

العمود الثامن :ماركس في بغداد

نشر في: 15 أكتوبر, 2010: 07:14 م

علي حسين اصبح احد اشهر فلاسفة العالم، لانعرف كم كتاباً كتب عنه، اذ بين اليوم وغد  تضاف اليها دفعة جديدة من الدراسات التي تريد ان تحلل اسطورة الرجل الذي اشعل معظم ثورات القرن العشرين، لاتزال مؤلفاته تباع كأنها صدرت
  بالامس خصوصا ذلك الكتاب الذي نقله دفعة واحدة من عالم المجهول الى عالم ضاج وصاخب، الى اي مدى كان كارل ماركس فقيرا، نعرف جيدا انه كان معوزا وانه شقي كثيرا وان بداياته كانت صعبة،كان يعيش لأيام هو وزوجته وأبناؤه على أكل الخبز و البطاطا، في الغرفتين اللتين تشكلان المأوى الوحيد لهم، ومرة كتب لإنجلز بأنه لا يستطيع الخروج من البيت، حيث إنه "وبكل فرح" رهن معاطفه ليسدد بعض الديون، الآن صدرت الطبعة العربية من كتاب بعنوان" ماركس ارادة العالم " للكاتب جاك اتالي،، يحاول فيه رد الاعتبار للألماني الذي مات معدما، في هذا الكتاب يخوض مستشارالرئيس الراحل  فرنسوا ميتيران  في عالم شديد الغرابة والغموض، شديد التعقيد، ويحمل الكثير من المفارقات والسخرية السوداء، في صفحات كثيرة يدور  الكتاب حول تأليف  ماركس لسفره الأشهر "رأس المال" وما يتعلق بهذا الكتاب من أحداث ومفارقات، يخوض في كيفية كتابته، تلك الكتابة التي سلبت الرجل جل حياته، ولم يشهد إلا طباعة المجلد الأول بعد عقدين من البحث والكتابة ووعود النشر، ثم نشر رفيقه إنجلز الأجزاء الثلاثة الأخرى.لعل الكثيرين لا يعرفون بأن مطامح ماركس في بداية حياته كانت أدبية، حيث كتب وهو على مقاعد الدراسة الجامعية ديواناً شعرياً، ومسرحية شعرية، ورواية عنوانها "سكوربيون و فيليكس" ثم شعر بالهزيمة في هذا المجال، ليفتش عن آفاق أخرى، ليتعرف فيما بعد على أفكار هيجل، وليبدأ حكاية أخرى لم تنته.اتذكر انني كنت متلهفا لقراءة كتاب رأس المال وحين حصلت على نسخة منه بترجمة السوري انطوان حمصي لم استطع قراءة معظم اجزائه وحاولت ان اجد ضالتي في كتاب الفيلسوف البنيوي لوي  ألتوسير" قراءة رأس المال فوجدته، يقول: " أن القراءة الحقيقية التي يمكنها أن تكشف عن رأس المال هي القراءة الفلسفية، فقد قرئ الكتاب من قبل علماء الاقتصاد والمؤرخين، ولكنه لم يقرأ من قبل فلاسفة، يكشفون عن جوهره الحقيقي " وبما انني لست من الفلاسفة فقد آمنت بكلمات التوسير  وتركت الكتاب ينتظر حتى هذه اللحظة، وقد التقيت كثيراً من الاصدقاء ماركسيين وشيوعيين فلم اجد ان احداً منهم استطاع ان يكمل اجزاءه الثمانية في طبعتها العربية.يذكر بعض المؤرخين  ان أبا الاشتراكية في العراق حسين الرحال استطاع وعن طريق مكتبة " مكنزي" أن يحصل على كتاب "رأس المال" باللغة الفرنسية  بسعر 26 روبية وانه حين سمع بان الكتاب ترجم الى العربية في ثلاثينيات القرن الماضي أغرى  صاحب المكتبة العصرية بأستيراده.وتروى حادثة طريفة عن  المرحوم  ناجي القشطيني  الذي كان يعمل رقيبا انذاك  فقد احضر صاحب المكتبة العصرية نسخه من الكتاب لاجازته، فقرر الرقيب ان يأخذ نسخة الكتاب معه للبيت ليقرأه ومرت اشهر ولم يحصل صاحب المكتبه على جواب فاضطر إلى ان يراجع الرقيب: *أستاذ ناجي هذا الكتاب فاتت عليه مدة طويلة،إما توافقون عليه حتى نوزعه وإما تمنعوه حتى نرجعه للناشر في بيروت.- أي كتاب تقصد؟*هذا اللي كتبه واحد شيوعي؟ يقولون عليه رأس المال.- تذكرت هذا أخذته للبيت. كل يوم أقرأ منه صفحة صفحتين  ما افهم شي، هو يعني إذا أنا ما اقدر افهمه، الناس شلون راح تفتهمه روح أخي، وزعه هذا كتاب ميخوف ".  وزع الكتاب لكن خاب ظن الرقيب فقد نفد كتاب ماركس خلال شهر وكان من بين من اشتروا نسخة منه،  الرصافي. وللحديث بقية...

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram