TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > خارج الحدود :لا تتركوه وحيداً ولا تقيدوه

خارج الحدود :لا تتركوه وحيداً ولا تقيدوه

نشر في: 16 أكتوبر, 2010: 05:10 م

 حازم مبيضين لا نظن أن الرئيس الفلسطيني يمتلك اليوم نفس شحنة التفاؤل التي كانت تقود خطواته خلال نضاله السلمي لإقامة الدولة الفلسطينية،لكننا لا نظن أيضاً أن التشاؤم المطلق سيحكم تحركاته المقبلة في نفس الاتجاه،
فواقعيته أكبر من الأحداث الآنية التي يمكنها السيطرة على الذين يندفعون وراء عواطفهم ويعطلون نعمة العقل،ولا هو بالرجل الشعبوي الباحث عن تصفيق الجماهير الغفورة،ولا هو بالجبان الذي يهرب من المسؤولية التي حمله إياها شعبه حين انتخبه رئيساً للسلطة،وحمله إياها الفتحاويون في مؤتمرهم الأخير،وحمله إياها المجلس الوطني ليقود منظمة التحرير،وهو بذلك كله سيواصل نضاله لتحقيق حلم شعبه في أن يرى الدولة الفلسطينية واقعاً  ملموساً على الأرض،بعاصمتها المقدسة،وحدودها المعروفة وسيادتها وقابليتها للحياة كما كل دول العالم.بغض النظر عن التفاؤل والتشاؤم،وعن ما يعتبره البعض وقوف الرئيس عباس وظهره إلى الحائط،فان المؤكد أنه يمتلك عدة خيارات عملية لا نظن أن من بينها الاستقالة والانسحاب،ونعرف أن خياراته محكومة بالموقفين العربي والدولي وخصوصاً الأميركي – وهو يدرك أن خيار الحرب العربية غير وارد أصلا، كما يعرف بالتجربة أن  انتفاضة جديدة ستؤدي إلى مزيد من التدمير والخسائر البشرية، ويدرك أن إعلان الدولة الفلسطينية على حدود 1967 بحاجة إلى موافقة دولية غير ممكنة اليوم بحكم موازين القوى الراهنة، ويعرف أكثر من سواه استحالة فرض هذه الدولة، على إسرائيل دون تفاوض، ويدرك جيداً أن حكومة نتنياهو لا تستطيع تجاهل القوى الإسرائيلية الراغبة بالسلام،ولا تستطيع مقاومة الضغوط الدولية التي يمكنها إجبارها على اتخاذ خطوات عملية تفضي إلى حل الدولتين، وباعتبار أنه الحل الوحيد للصراع في الشرق الأوسط.  نعرف ويدرك العقلاء أن لا سبيل لإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني بغير التفاوض والعمل الدبلوماسي والسياسي،وهو في مضمونه أخذ وعطاء، وفيه تنازلات يقدمها الطرفان وهي بالتأكيد مؤلمه،وهناك حلول وسط، يجب أن يتوصل إليها المتفاوضون،ونعرف أنه برغم السوء الواضح في الأجواء،فان بالإمكان انتزاع الحق في دولة فلسطينية ذات سيادة وقدرات وإمكانات،إذا تحرر المفاوض الفلسطيني من ضغط المصالح العربية،التي قد تدفعه أحياناً لاتخاذ مواقف لا يريدها،ولعل في العودة إلى تجارب التدخلات العربية في الموضوع الفلسطيني، ما يثير أحزاناً نحن في غنى عنها مع ما نحمله اليوم من أحزان،فتحت لافتة فلسطين دبرت الانقلابات العسكرية،وكان آخرها وأخطرها انقلاب حماس العسكري المسلح،واستشرست أنظمة في قمع مواطنيها  بوحشية،وبرزت فصائل مسلحة تنطق باسم الأنظمة التي ترعاها وتمولها، وهي للأسف فصائل وإن حملت اسم فلسطين المقدس،مستعدة لتأجير بنادقها لمن يدفع أكثر.المستفيدون من الوضع الراهن للقضية الفلسطينية هم أولاً  اليمين الصهيوني المتطرف،وبعده الثورجيون العرب،فهؤلاء يخافون على مواقعهم إذا تم التوصل للسلام وانتهت القضية التي يتاجرون بأوجاعها،وهم مستعدون للقتال حتى آخر فلسطيني،ويتعاملون مع هذا الإنسان باعتباره فوق البشر،وينسون أنه في نهاية الأمر إنسان يرغب في العيش بسلام بعيداً عن الدم والحروب،ويطالب هؤلاء الثورجيون الإنسان الفلسطيني أن يجترح المعجزات فيما يتولون هم الدعاء له بالنصر المؤزر ليس أكثر.أبو مازن يتعامل بواقعية أساسها أن القضية الفلسطينية نزاع قابل للحل،وهو من هذا المنطلق لا يتعلق بالسراب،لأنه يعرف أن العرب غير جادين في محاربة إسرائيل لمحوها من الخريطة،كما يهدد أحمدي نجاد الذي تراجع حتى عن الخطوة الرمزية بإلقاء حجر عبر الحدود اللبنانية على إسرائيل،وأبو مازن يعرف أنه لو فكر العرب بالحرب لبنوا سياساتهم على هذا الأساس،ويعرف جيداً أن هناك كثيرين يرغبون في استمرار الوضع كما هو عليه،ليستمروا في حلب البقرة حتى آخر قطرة في ضرعها،وهؤلاء يدركون وفيهم مؤسسات إعلامية أنهم سيفقدون معنى وجودهم  لو حلت قضية فلسطين،وأبو مازن هو صاحب الحق وصاحب القضية والمكتوي بنارها،فاتركوه يتخذ القرار المناسب الصائب وادعموه ولا تقيدوه. 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram