TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > العمود الثامن :فـي بغداد /3

العمود الثامن :فـي بغداد /3

نشر في: 17 أكتوبر, 2010: 04:54 م

علي حسين في ذلك الزمان كانت الاذهان تتقد بفكرة التغيير والدماء تفور بتحدي الوضع القائم. وكانت النفس مكرسة بالكامل من اجل العمل في سبيل الثورة، كانت عبادة الثورة شائعة وأنبياؤها يتربصون في الزوايا متهيئين في كل لحظة، أما علامات ظهور الثورة
 فهي تبرز ابتداء من علامة ظهور الثائر بتلك السحنة وذلك الهم والتكريس الصوفيين، فالثائر يظهر أولا، ثم تأتي الثورة بعد ذلك.  يصف ريجيس دوبريه الثائر كالآتي: لا وجود لرجل واحد في العالم اهتم مثله أربعاً وعشرين ساعة في اليوم بالثورة ولم تخطر في ذهنه غير الأفكار التي تتعلق بالثورة ولا يرى غير الثورة في أحلامه عندما ينام".كان واحداً من هؤلاء هو حسين الرحال الذي الذي ارسلته الحكومة العثمانية للدراسة في المانيا مع اول عربة قطارانطلقت  بعد افتتاح خط برلين بغداد 1916، هناك كانت الصحف الالمانية الوسيلة الاولى التي تعرف من خلالها على الفكر الاشتراكي والعمالي "،سالت احد الالمان هل تسعى هذه الافكار لبناء نظام اشتراكي؟، فأجابني بأنها تدعو  لحكومة عمالية ". وعندما عاد الرحال الى العراق واصل أتصاله بالفكر الاشتراكي العالمي. فقد استطاع عن طريق صديقه   الاسكتلندي (دنونون مكنزي) صاحب مكتبة مكنزي ان يحصل  على بعض الكتب واعداد من جريدة الحزب الشيوعي الفرنسي(اللومانتيه)، وكان أول كتاب قرأه(الرحال) بعد عودته الى العراق هو كتاب راس المال وباللغة الفرنسية،  بل يعد الرحال اول من نشر مقتطفات  من الكتاب وعلق علية في جريدته " الصحيفة ":ان هذا الكتاب  يسد النقص الملموس في المؤلفات التي تشرح اصول الفكر الاشتراكي وهو يبشر العالم بمجتمع العدالة الاجتماعية،وبنظام  يستطيع أن  ينتشلنا من حالتنا إلى خير منها،". في المقالات التي سينشرها تباعا في الصحيفة هناك حديث مستفيض عن الفلاسفة الاشتراكيين وعن ثورة العمال في المانيا التي كان الرحال احد شهودها، وعن انبهاره بخطب روزالكسمبورغ وعن كتاب لينين الدولة والثورة الذي قراه بالفرنسية وسعى الى تعريف القراء العراقيين بمضمونه.ولعل قصة  تاسيس جريدة الصحيفة عام 1924 تعد من اطرف القصص في تاريخ الصحافة العراقية،   فلم يكن للصحيفة مقر وكان كادر التحرير يتنقل من مقهى الى مقهى وابرزها كان مقهى قنبر علي ومقهى الباب الشرقي ومقهى الشرق الذي وضعه حسين الرحال في ترويسة الصحيفة باعتباره مقرا مؤقتا، بعدها استطاع محمود احمد السيد ان يجد لهم مقرا ثابتا وهو غرفة امام جامع الحيدرخانه الذي كان والده. ويحدثنا الجواهري عن هذه الصحيفة قائلا:: " كانوا معروفين في بغداد بأنهم حملة الأفكار الاشتراكية، وكانت هذه الجماعة ترتاد المقاهي وحين تشاهدهم تجدهم  في نقاش مستمر حول ما قراوه مؤخرا ". ومن الافتتاحيات المثيرة التي كتبها حسين الرحال مقالة حول الفكر المادي وقد تعرض المقال  لهجوم عدد كبير من رجال الدين الذين رأوا فيه مساساً بالعقيدة الإلهية  مما دفع امام جامع الحيدرخانه لطردهم من غرفته بل طالبهم بان يأخذوا  معهم  ولده " الزنديق ". إلا أن هذه  الافتتاحية  استهوت الزهاوي الذي كان جريئاً إلى حدّ بعيد، فالرجل كان معجبا بمقالات الرحال التي عدها شبيهة بالكتابات  التي كان  ينشرها اللبناني شبلي شميل في صحيفة المقتطف مما دفعه الى كتابه قصيدة اسماها "الدمع ينطق"، لم تجرؤ صحيفه عراقية على نشرها فنشرها في صحيفة الاهرام المصرية، وفيها يقول:  وسائلـــــةٍ هل بعد أن يعبثَ الِبلَــىبأجســـــــادنا نحيا طويلاً ونُرزقُفقلتُ مجيباً إنّني لســـــــــتُ واثقـــــاًبغير الذي حسّــــــي لــــــــه يتحقَّقُوهيهـــــــاتَ أن تُرجى حيــــــــاةٌ لميِّتٍإليــــه البلى في قــــبرهِ يتطـــــــرَّقُتقولين يفنى الجسمُ والروحُ خالدٌفهل بخلودِ الروح عندك موثقُ؟وللحديث بقية ...

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram