يوسف فعلمن رام وصول الشمس حاك خيوطها ، فمنذ زمان ونحن نردد تلك العبارة المشهورة لغرض تحفيز الهمم لوصول الانسان العراقي الى مبتغاه بغض النظر عن المطبات التي تعترض طريقه ، ولكن على ارض الواقع الرياضي تختلف الرؤى في التعامل مع مفردات العبارة، حيث نغطّ في نوم عميق وسبات طويل ، وتبدو ان حياكة خيوط تطور الرياضة بعيدة المنال عن قادتها لاستمرار العمل بافكار بدائية لم تتغير او يحدث فيها طفرات او قفزات نوعية
ترفع من شأن الرياضيين وتأخذهم الى طريق المجد وإعتلاء منصات التفوق، الا في بعض الحالات النادرة التي لا تتجاوز اصابع اليد الواحدة .ان الخلل يكمن في تأخرنا الرياضي وغياب التخطيط وعدم وجود رؤية رياضية متكاملة وليس قلة المواهب والطاقات التي بإستطاعتها فعل المستحيل وكسر الجمود وتحطيمه، ما جعل المركب الرياضي يسير في بحر متلاطم الامواج تتقاذفه الرياح يميناً وشمالاً .وما حصل من انسحابات للاتحادات الرياضية من المشاركة في أسياد الصين ضربة في صميم الرياضة الاولمبية واحدث فوضى اولمبية، ونقطة تحول في مسارها ، وجرس الانذار لمستقبلها في البلاد لاسيما ان المشاركة في الدورات الآسيوية تعد المعيار الحقيقي لمعرفة المستويات الفنية لأبطالنا مع اقرانهم في دول القارة ومدى التطور الحاصل لديهم.ما يدعو الى الأسى ان الانسحاب جاء في الوقت بدل الضائع من التهيئة للمشاركة في الأسياد ،ولم تتخذ تلك القرارات المهمة منذ فترة طويلة سيما ان موعد الأسياد معلن منذ اكثر من 5 سنوات ورؤساء الاتحادات الرياضية يعرفون مستويات لاعبي منتخباتنا جيدا ، وليس هناك ما يخفى عنهم لقربهم منهم في المباريات والمعسكرات التدريبية، وكان عليهم تقديم الاعتذار، والانسحاب قبل مدة مناسبة لأجل مناقشتها بموضوعية في المكتب التنفيذي للجنة الاولمبية الوطنية ،وإيجاد الحلول الناجعة للخروج من أزمة الانسحابات التي اضرّت بسمعة الرياضة كثيراً ، وولدت نوعا من الاحباط لدى المتابعين والجمهورالذي كان يتمنى مشاهدة أبطالنا يتنافسون للحصول على الميداليات في المحفل القاري الكبير.كثرة الانسحابات جاء بعدما وجد رؤساء الاتحادات الرياضية الباب مفتوحا على مصراعيه للابتعاد عن كشف المستور والبقاء في دوامة من الضباب ، وابرز دليل على ذلك عدم مشاركة اتحاد الكرة في المسابقة الكروية بالرغم من وفرة المواهب في دوري الكرة المحلي ،وبذلك خسرت كرتنا فرصة مثالية لزيادة خبرة اللاعبين الشباب وتطوير مهاراتهم الفردية سيما ان كرتنا بأمس الحاجة لإكتشاف المواهب لرفد المنتخب الوطني ،وكذلك سيغيب أبطال رفع الأثقال عن المنافسات التي كان الجميع يعوّل عليهم للتنافس وإعتلاء منصة التفوق الآسيوي.أين المنهجية والتخطيط المستقبلي للاتحادات الرياضية التي انسحبت والتي لم تعلن موقفها من الأسياد بذريعة ان مشاركتها ستكون فقيرة ! وما دور الأمين العام للجنة الاولمبية الدكتور عادل فاضل الذي طالما ينادي بضرورة العمل ، وفق الطرق العلمية ذات الستراتجية طويلة الأمد؟ الحقيقة التي لا تحجب بغربال ان الاتحادات الرياضية تعمل من دون وجود أشراف مباشر من الاولمبية على برامجها وأهدافها وخططها المستقبلية وتسير الامور فيها على عواهنها من دون تخطيط ، وكان على الأمين العام للجنة الاولمبية ان يطلع على مفردات جميع الاتحادات الرياضية لمعرفة كل صغيرة وكبيرة فيها.الكرة الآن في ملعب الاولمبية بعد خيبة الانسحابات ،وعليها تغيير طريقة اداء عملها في الفترة المقبلة، والابتعاد عن المجاملات في تقييم عمل الاتحادات الرياضية لأجل تشخيص السلبيات عسى ان تحظى رياضتنا بمشاركة مشرّفة تليق بسمعتها في المحافل الدولية المقبلة.yosffial@yahoo.com
نبض الصراحة: فوضى اولمبية

نشر في: 17 أكتوبر, 2010: 06:02 م







