وديع غزوانتؤكد الأحداث في العراق يوماً بعد آخر ومن ضمنها عقدة تشكيل الحكومة تفوقاً لا نظير له للمواطن على نخبه السياسية في تحسس المخاطر التي تهدد عملية التغيير التي بقيت متعثرة، هذا التعثر الذي أحد أسبابه الرئيسية قصور فهم اغلب الفرقاء السياسيين منذ 2003
وما بعده أهمية الاتفاق على ستراتيجية عمل تضمن تقدم مسار هذه العملية، بدلاً من حالة المراوحة التي هي عليها ان لم نقل التراجع في كثير من مفاصلها، حالة يمكن ان تخلق أجواء مواتية لمعارضي العملية السياسية من تحقيق أهدافهم.ونظرة متفحصة الى مسلسل الأحداث الماضية تعطي اكثر من دليل على ذلك، فحس المواطن العالي، ممثلاً بممارسات عفوية او بمبادرات منظمات المجتمع المدني, هو الذي أطفأ نار الفتنة الطائفية التي اريد لها ان تحرق العراق كله، ونفس هذا الحس هو الذي منح فرص نجاح لانتخابات مجالس المحافظات ومجلس النواب، رغم علمه علم اليقين بأنها قد تفرز نخباً غير جديرة بتمثيله، ممارسات ربما تبرز أكثر في الخارج لظروف كثيرة، لكنها غير مجهولة في الداخل لانها تجسدت بسلوك عفوي في المناسبات الدينية وفي إبقاء صلات تواصل بين سكان الأحياء التي ابتليت بمحنة التهجير وفي دموع الفرح عند عودة هذا المهجر او ذاك.لا ضير من ان يغضب السياسيون اذا قلنا انهم كانوا متخلفين بمسافات طويلة وبمئات ان لم نقل آلاف الخطوات عن مواطنيهم وحاجاتهم، وان الكثير منهم استساغوا التصريح باسمهم من الخارج دون حياء، بعد ان آثروا الدعة والراحة في عواصم العالم المفتوحة أمامهم دون ان يكلف البعض نفسه عناء التواجد مع مواطنيه، بل اعتادوا بعد الانتخابات قطع كل صلة بسكان مدينتهم ومحلتهم وقريتهم و الاستعاضة عن ذلك بتقريب الحاشية من المتزلفين والمنافقين والأقربين وصائدي الجوائز، وربما لا نغالي او لا نجانب الحقيقة، إذا اعتبرنا ان ذلك جزء من مشكلة او محنة تشكيل الحكومة المستعصية الحل، وتخبط نخبنا السياسية بتصريحات ووعود متناقضة لها أول وليس لها آخر.الغريب ان بعض هؤلاء امتهن الظهور على الفضائيات ليحلل ويقترح ويضع المعالجات وهو غائب عن البلد منذ ان أدلى بقسمه في جلسة مجلس النواب اليتيمة، غير مكترث او مبال انه بهذا يضرب بعرض الحائط أهم ركن من أركان الديمقراطية المتمثل باحترام الناخبين من خلال التواصل الذي يفترض ان يدام معهم كحد أدنى، في حين ان البعض استمرأ جمع الأتباع والانفار وإغداق الوعود والأموال عليهم ليذكرنا بمحن الماضي القريب والبعيد، صور وسلوكيات سياسية مشوهة للبناء الديمقراطي،عندما تجمع مع غيرها تكون محصلة بعض الأطراف السياسية منها كثيرة لا تحصى، وتجعلها في موقف المناوئ لإرادة الشعب وخياره وتحكم على نفسها بالخسارة مستقبلاً، لذا فمهما حاول البعض تزيين تأخير تشكيل الحكومة ومهما اورد من أعذار، فإنها لا تعفيه من مسؤولية ما يحصل، لقد سئمنا قول بعضهم للبعض الآخر ان الحل يحتاج الى ان يقدم الجميع بعض التنازلات، وتكون النتيجة ان الجميع يراوح في مكانه مصراً على مطالبه وشروطه، وقد آن الأوان لإقران القول بالفعل.
كردستانيات :القول والفعل

نشر في: 18 أكتوبر, 2010: 06:05 م







