TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > منطقة محررة :عندما تتحطم أسطورة البطل

منطقة محررة :عندما تتحطم أسطورة البطل

نشر في: 19 أكتوبر, 2010: 04:55 م

نجم والي أنها مفاجأة أخرى من العيار الثقيل، فما أن يهدأ الضجيج ضد كاتب من أحد البلدان الأشتراكية سابقاً حتى يبدأ ضجيج جديد ضد زميل له. في العام الماضي وفي هذا الوقت نفسه أثيرت الزوبعة على الكاتب التشيكي والمرشح الدائم لجائزة
 نوبل ميلان كونديرا، قيل أنه تعاون مع الشرطة السرية في شبابه، هذا العام الضجة طالت أديباً كان حتى وقت قريب يُنظر له أيضاً بصفته أحد ضحايا الأنظمة الديكتاتورية الشيوعية السابقة، الشاعر الروماني الألماني الأصل أوسكار باستيور. ربما لم تكن الضجة بهذا الحجم لو لم يكن أوسكار باستيور هو النموذج الذي بنت عليه صاحبة النوبل الألمانية الرومانية الأصل هيرتا مولر روايتها "أرجوحة الروح". الآن تبين أن الشاعر الذي مات عام 2006 عليلاً في شقته الصغيرة في برلين كان قد عمل بصفته مخبراً وسنوات طويلة للشرطة السرية الرومانية سيئة الصيت "سيكوريتا".أكثر من خمس سنوات عملت الروائية هيرتا مولر على جمع ودرس كل صغيرة وكبيرة في حياة صديقها الحميم أوسكار باستيور . في المرحلة الأولى عمل الإثنان سوية، كانا يلتقيان سوية، لكتابة القصة التي كان مخططاً لها أن تصدر بإسميهما معاً، في الحقيقة أرادا رواية قصته، كيف أنه إنتهى إلى أحد معسكرات الإعتقال الروسية في شبابه كجنسي مثلي روماني عند نهاية الحرب العالمية الثانية، وأي رعب عاشه هناك. لكن موت أوسكار باستيور في عام 2006 جعل هيرتا مولر تضطر لكتابة الكتاب وحدها، جاعلة من صديقها أوسكار باستيور الشخصية الرئيسية التي تروي على لسانها، فهل هناك أكثر قرباً بالنسبة لكاتب أكثر من تبنيه شخصيته بهذا الشكل، أن يمنحه ضمير الأنا الذي يروي القصة؟كتاب "أرجوحة الروح" نزل للسوق في صيف العام الماضي 2009 (دار هانزير للنشر، ميونيخ)، وفي وقت قصير بعدها حصلت مؤلفته، هيرتا مولر على جائزة نوبل للآداب. فجأة خرجت الكاتبة من عزلتها والبحبوبة الأدبية الصغيرة التي عاشتها ولتصبح بين ليلة وضحاها كاتبة يُشار لها بالبنان في كل العالم،يتابع المرء حياتها ويدرس كل كبيرة وصغيرة فيها، كيف أنها نشأت في إقليم بانات شفابين الألماني في رومانيا، وكيف أن الشرطة السرية الرومانية "سيكوريتا" طاردتها وراقبتها وضايقتها، ما جعلها تضطر لمغادرة رومانيا عام 1987 إلى ألمانيا الاتحادية، لكي تكتب الكتاب تلو الآخر، 15 كتاباً ، صحيح أنها حصلت عن طريقها على إعتراف النقاد بموهبتها لكنها لم تنجح بكسب جمهور كبير لقراءتها.بعد حصولها على جائزة (نوبل) تصدر كتاب "أرجوحة التنفس"قائمة البيست سيلير على مدى أسابيع طويلة، فيما كف الشاعر أوسكار باستيور الذي تلبس شخصية البطل الرئيسية في الكتاب أن يكون صديق هيرتا مولر الحميم لوحدها، بل أكثر تحول إلى صديق حميم لملايين من القراء الذين شعروا به، شعروا بمحنته وقدره التعيس وهم يرونه يعاني اثناء سنوات إقامته في معسكر الاعتقال الروسي.في الأقل كانت تلك هي الحال حتى أيام قليلة مضت، عندما تناقل الوسط الأدبي خبراً دار مثل النار على الهشيم، جعل العديد من الأدباء والمعلقين الثقافيين يصرخون بتلك الجملة: حتى أنت يا صديقي، جملة شبيهة بتلك الجملة التي أطلقها يوليوس قيصر ليلة مقتله: حتى أنت يا بروتوس!الخبر الذي وقع مثل الصاعقة على الجميع يقول ان الشاعر أوسكار باستيور عمل مخبراً سرياً للشرطة السرية الرومانية منذ عام عام 1961، تحت الاسم المستعار أوتو شتاين. وهي الصدفة وحدها التي قادت البروفيسور الألماني المعروف ستيفان سينيرث المختص بالدراسات الألمانية الى العثور على ملفه. ولكي نعرف مصداقية الخبر يكفي أن نعرف أن البروفيسور سينيرث هو مدير معهد الثقافة والتاريخ الألماني في جنوب أوروبا في جامعة ماكسيميليان في ميونيخ. مباشرة بعد سماعها الخبر لم تخف هيرتا مولر شعورها "بالرعب والغضب" كما صرحت للصحافة، لكنها لم تخف في الوقت نفسه شعورها بـ"المشاركة" الوجدانية، و"الحزن".رعب، غضب، مشاركة، حزن، كل ذلك في وقت واحد، هو كثير جداً، كما علقت مجلة شبيغيل الألمانية التي تحدثت مع هيرتا مولر.وفي مقابلة مع الصحيفة الألمانية فرانكفورت قالت هيرتا مولر: "طبعاً أنها قضية مرعبة، أن يظهر ما هو مظلم من شخص ما نعتقد أننا نعرفه، أن يعرف المرء ما لم يتصوره، أن يعرف أن الشخص المعني من غير الممكن أن يكون بهذا الشكل". لكنها فكرت بعد ذلك بإمعان، وهي تعرف إلى أية درجة يمكن أن يكون شخص مثل أوسكار قابلاً للجرح وللإبتزاز بصفته جنسياً مثلياً في بلد مثل رومانيا الجنسية المثلية فيه تسبب سنوات حبس عديدة. من هذا المنطلق جاء تفهمها وحزنها.في الملفات ذاتها وباستثناء تقرير مكتوب من أوسكار باستيور ضد موظفة كبيرة في وزارة الثقافة ليست هناك تقارير أخرى ذات وزن. المهمة التي أُلقيت على أوسكار باستيور تركزت في المقام الأول على مراقبة المثقفين القادمين من الغرب وكتابة التقارير عنهم ولأن الشرطة السرية المختصة بالخارج هي المسؤولة عن هذه الملفات،فإن من غير الممكن الحصول عليها الآن. وحسب البروفيسور سينيرث

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق منارات

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram