رعد العراقينشأت أكرم تلك الموهبة الكروية التي أبدعت في سماء الكرة العراقية تميز بأسلوب فريد في طريقة سيطرته على الكرة ورشاقته في المراوغة والتمريرالدقيق ، ولجمالية أدائه الذي أطرب الملايين أطلقت عليه الجماهير موسيقار الغرب تلك التسمية لم تكن من فراغ ، بل تناسبت مع قدرته الفنية التي كان يروّض بها الخصم ويجبره على الدوران حول نفسه من دون أن يعرف من أين أتت الكرة والى أين تذهب وكأنه يعزف الألحان مع تلك اللوحة الرائعة ؟
خبرة المدربين أدركت خطورته وأعتبروه مصدر الخطورة في المنتخب ومتى ما تم إيقافه ومضايقته فأن المنتخب ستنكشف خطوطه ويصبح بلا هوية ، فتعرّض الى الكثير من الخشونة المتعمدة منها ما أستطاع أن يتخطاها بمهارته العالية ومنها ما أسقطته في لعنة الإصابة ، أنها ضريبة الابداع وحسد وخشية الخصوم منه! قصة نشأت أكرم أصابتها في الآونة الأخيرة بعض الغموض حين تراجع أداؤه بشكل غريب وذهب معها ذلك السحر على الرغم من صغر عمره مقارنة بكثيرمن اللاعبين الذين لا زالوا يقدمون عطاءهم داخل الملاعب ، وأحتار الكثير في أمر الفارس الذي يأملون في تأثيره الكبير عودة الانجازات للكرة العراقية.لكن من تابع مباريات منتخبنا في غرب آسيا ومبارياته الودية مع منتخب قطر لابد أن يكون قد أدرك الفارق بين نشأت 2007 وبين أدائه اليوم ، ففي السابق كان يستخدم دهاءه ومهارته في التخلص من الخصم يساعده بنيانه الجسماني على ان تكون أي مواجهة لصالحه اما اليوم فانه أتجه الى المخاشنة وأرتكاب الأخطاء المتكررة وغابت معها جمالية لمساته وتكررت التمريرات غير الدقيقة. وعند البحث عن الأسباب فأننا سنقف عند احتمالات عدة إما نضوب عطائه وهذا ربما يكون بعيداً بعض الشيء أو خوفه من الإصابات جعله يبادر الى إبداء تلك القوة كردة فعل على ما يواجهه من مضايقة أوهناك توجيهات من الملاك التدريبي بأن يستخدم أسلوب اللعب الرجولي والضغط الدائم وعدم السماح لأي لاعب بتجاوزه حسب ما يتطلبه مركزه الذي يلعب به.ما نود ان ننبه اليه ان ذلك الأسلوب الجديد قد سلب من نشأت اكرم الكثير من جمالية الأداء وكذلك التركيز على معاودة العزف الجميل وألبسه رداء على غير مقاسه وهو ما يتطلب من اللاعب نفسه الوقوف طويلا والتفكير بالتخلي عن تلك الطريقة الدخيلة عليه ، أما إذا كان الملاك التدريبي هو من أشار عليه بذلك فأننا نذكّره عما جرى عام 1986 عند تأهل المنتخب الى كأس العالم كان في حينها ايفرستو يفرض على اللاعبين استخدام اللعب القوي والرجولي في الأداء وطلب من اللاعبين التخلي عن الأسلوب الهادىء لأنه كان يعتقد ان كأس العالم تتطلب القتال والمخاشنة مع الخصوم كان من بين تلك النخبة المختارة لتمثيل العراق اللاعب باسل كوركيس الذي عرف عنه المهارة العالية والطريقة السهلة والممتعة في المراوغة ونادراً ما نراه يلتحم مع اللاعبين وكانت له تمريرات سحرية كما يتصف بها الآن نشأت أكرم .وحين خاض منتخبنا مبارياته في البطولة كان كوركيس قد تحول الى اللعب القوي والمخاشنة والالتحام وكان يمثل انقلابا على طبيعة وأسلوب أدائه ما تسبب في نيله البطاقة الحمراء امام بلجيكا واضطرار منتخبنا اللعب بعشرة لاعبين وبالتالي تلقيه الخسارة بهدفين لهدف واحد وخروجه مبكرا من كأس العالم.تلك دعوة الى نشأت أكرم لمراجعة أدائه والعودة الى حيث مكانه الطبيعي في مواصلة العزف بأنغام رائعة يطرب عليها الجمهور ويتفاعل معها زملاؤه اللاعبون في استثمار تمريراته السحرية لهزّ الشباك .
بصمة الحقيقة: نشأت وطرد كوركيس

نشر في: 19 أكتوبر, 2010: 05:20 م







