عبدالله السكوتييحكى ان محتالا لبس زي الايمان والتقوى ثم ادعى انه (سيّد) وراح بتقبل النذور من الناس، فتحسنت حاله، ثم انه صار يتردد على ارملة حسناء في بيتها بحجج مختلفة، حتى نشأت بينهما علاقة مشبوهة، فقالت له يوما: (سيّد تره الناس يحجون علينا،
وتعرف الناس اهل بله، وما يرحمون)، فقال لها: (لا تديرين بال ما دام انتي ما مسويه عمل ناقص... بخت جدي ايعثرهم)، وهذا المثل يضرب لرجل يفعل ما يشاء وهو يتظاهر بالبر والتقوى. ما احالني الى هذه الحكاية وذكرني بها، حادث بسيط جعلني اتذمر من الوضع والعن اليوم الذي ولدت فيه، حيث مر احد المراهقين من حديثي النعمة بسيارته عليّ وحين رآني أدار المحرك على نهايته ليولد غمامة ترابية غطتني كليا، وهذا المراهق سيىء الاخلاق ولطالما رأيته في ايام شهر محرم، وهو يرتدي الملابس الخضراء ويخدم زوار الحسين على الطرق المارة بقربنا، وتذكرت قول رسول الله (ص): (خير الناس من نفع الناس)، ويقينا ان الله لا يطاع من حيث يعصى، وجلست حائرا ماذا افعل، فوجدت ان اكتب واكتب واكتب الى آخر لحظة من عمر دفاتري واقلامي. لقد ظهرت للوجود بعد التغيير الذي حدث في 2003 في العراق ظاهرة غير محمودة، اذ اصبح الايمان والتقوى اكثر شبها بالشعارات التي كان يرفعها نظام صدام، شعارات فقط وهي بعيدة عن التطبيق، واقول جازما لو كان هذا المراهق يتحلى بابسط قواعد الاخلاق، لا وقف سيارته وفسح لي ولغيري مجالا للعبور، ولترك البهلوانيات واذية الاخرين، ومن الطبيعي ان البيت اول ركن من اركان التربية والسلوك الحسن، ومن ثم تأتي المدرسة التي ابدت عجزها تماما امام تمرد الشباب الحالي ونزق اولياء الامور وارتداءهم زي الدين لاغراض مشينة في نفوسهم، ولكي يكون هذا الزي مصدر قوة يطمئن به الفرد على ذاته وممتلكاته ويقهر به الاخرين؛ الرسالات السماوية جميعها نادت باحياء الاخلاق، وكان دورها تكامليا في هذا الشأن، في الدعوى الى العيش بسلام ونبذ العنف والنهي عن ارتكاب الاعمال المشينة، لكن الذي حدث ان الرسالات اخترقت من اطراف عديدة، وما حجة القاعدة في قتل الناس سوى زي من هذه الازياء المهلهلة، والتي تظهر عري وخزي معتنقيها وهم يذرون من خلالها الرماد في اعين الناس، للتأثير على العقول الساذجة وتطويعها باتجاه الظلام والموت عن طريق الدعوة الى الاخاء والايمان. ثماني سنوات من عمر التغيير وشبابنا بلا جمعيات ثقافية، ولا نواد تطويرية، ولا مكتبات يستطيعون من خلالها ان يفرغوا شحنة الحماس الفائضة لديهم، ولذا وجدوا من السهولة ركوب اسهل الطرق واعنفها، فهم ميالون الى تقليد نماذج العنف التي تظهر من على شاشات الفضائيات، وافلام الدماء القصيرة التي يتداولونها عن طريق الهاتف النقال، واذا ما بقي الحال على ما هو عليه فسيفلت زمام الامور وعندها نكون قد فرزنا المجرم وبالمقابل نجند الشرطي الذي يطارده ويلقي القبض عليه، لنبقى نصنع الاثنين ونشكو تدهورا امنيا مستمرا، ولن يخسر سوى المجتمع الذي ينبذ ابناءه في الطريق لتتلقفهم الافكار المتطرفة والثقافات التي تجنح في ادبياتها الى القتل والقتال ليصبحوا صيدا سهلا للجماعات الضالة، التي مافتئت تلبس اللحى وتقتل الناس باسم الدين كما قال مظفر النواب: (فتاوي الموت من الباب للمحراب يا بغداد يحبيبه توضه الذيب وصلى من جذب لله ولبس لحيه وزرع حقده قنابل بالمدارس....! عود اله الجنّه وتنطره اسبعطعش حوريه عد الباب)
هواء فـي شبك :(بخت جدي ايعثرهم)

نشر في: 19 أكتوبر, 2010: 09:09 م







