وديع غزوانالأمن سلسلة مترابطة تبدأ باستقرار وقوة الوضع السياسي وتنتهي بالمواطن ودوره في هذه القضية الحيوية التي تعنيه هو قبل غيره،وتمر بدور الأجهزة الأمنية وفاعليتها في أداء الواجب الذي يتطلب مرتكزات وعوامل لا تقل أهمية عن جاهزيتها من حيث التدريب والتسليح، في مقدمتها علاقة هذه الأجهزة بالمواطنين وقدرتها على كسب حبهم وثقتهم بان منتسبي هذه الأجهزة
ناذرون أنفسهم فعلاً لخدمة الوطن من خلال تحقيق أمنهم.. سلسلة طويلة لا يمكن لأحد ان يدعي او يتوهم انفصال إحداها عن الأخرى، ويحتاج تحقيقها جهوداً حقيقية تتجاوز الأطر الشكلية على قاعدة إسقاط فرض ليس إلا.. وانطلاقاً من هذا فان كثيراً من الوهم يبدو انه ما زال يسيطر على بعض مسؤولي أجهزتنا التي لها علاقة بهذا الجانب، كتصورهم ان مجرد تكثيف نشر إعلانات باهتة في الفضائيات، او زيادة الحواجز الكونكريتية والسيطرات وقطع الطرق يمكن ان تطور عملية الاستقرار الأمني، دون ان يصاحب ذلك إجراءات على ارض الواقع، منها إيجاد تفاهمات بين الأطراف السياسية من شأنها خلق قاعدة صلبة للواقع السياسي الهش والاتفاق على سقف زمني لحسم موضوع الخلاف على تشكيل الحكومة ليمارس مجلس النواب دوره المعطل، وإعادة النظر بموضوع تردي الخدمات والمبالغ التي أهدرت عليها دون ان نتلمس شيئاً منها، والبطالة في صفوف الشباب ومعالجة تدني الحالة المعيشية وانخفاض مستوى دخل الفرد وغيرها من القضايا التي تشكل هاجساً دائماً عند كل مواطن، والتي نرى معالجاتها تملأ البرامج الانتخابية لكل الأحزاب لكنها تناستها وتغافلت عنها حال انتهاء العرس الانتخابي! ولان تحقيق مثل تلك الأمور يحتاج الى برلمان وحكومة ما زالت معاودة كل واحد منهما لممارسة دوره في طي الكتمان وربما يستغرق أشهراً أخرى، فإننا سنركز على قضية يتعلق تطبيقها بالمواطن والأجهزة الأمنية وتعزيز الثقة بينهما، وهي مسألة مهمة جداً لا ندري لماذا لا يوليها المسؤولون قدرها الذي تستحقه ويكتفون بالتصريحات عن العمل عليها، لكن دون جدوى.ولابد من التذكير بحقيقة الدور الكبير الذي يقوم به كل فرد من أفراد الجيش والشرطة، والتضحيات الكبيرة التي قدموها على طريق تحقيق ما ننعم به من استقرار نسبي، غير ان هذا لا يعفينا من التنبيه على بعض الممارسات الفردية الحاصلة هنا وهناك التي تسيء لدورهم وضرورة وضع حد لها كي يشعر المواطن بان لا شيء فوق القانون وقطع دابر مثل هذه التصرفات التي تثير عند المواطن هواجس الخوف والقلق من أفراد الجيش أو الشرطة المنتشرين بينهم وتدفعهم إلى الابتعاد عنهم.قبل يومين كنت استمع إلى مجموعة من المواطنين وهم يتناقلون سوء تصرف أفراد إحدى سيطرات الجيش في حي الجامعة واعتدائهم على شاب دون وجه حق، كما أتذكر أكثر من حادثة مماثلة كنت شاهداً عليها، ممارسات تضيع الكثير من جهد الأجهزة الأمنية وتسيء إلى تضحيات أبنائها، وقبل كل شيء فهي ممارسات تساهم من حيث يدري مرتكبوها أم لا بزعزعة الأمن من خلال فقدان ثقة المواطن التي تعد ركيزة أساسية لأمن المجتمع.شكراً على كل جهد مخلص على طريق استقرار الأمن وعذراً فلا نريد هنا ان نكون واعظين لكنها إسهامة متواضعة تحملنا بها مسؤولية المواطنة.
كردستانيات: إسهامة متواضعة عن الأمن

نشر في: 20 أكتوبر, 2010: 05:33 م







