علي حسين جاء كارل ماركس الى لندن مطرودا، كانت الدنيا ضيقة عليه،ولم ينقذ اسرته من الموت سوى مساعدات صديقه انجلز، كان دخله الوحيد جنيها واحدا في الاسبوع يتسلمه من صحيفة تريبيون، وبرغم محاصرة الدائنين،كان يتسلل الى مكتبة المتحف البريطاني،
يجمع الكميات الهائلة من المواد لمؤلفه الذي سيكون عنوانه "رأس المال" والذي استغرقت كتابته اكثر من ثماني عشرة سنة، اما انجلز، فقد يئس من اكمال الكتاب، وقال: "اليوم الذي تذهب فيه النسخة الخطية الى المطبعة، ساغرق في السكر ". يقول ماركس:" لا أحسب أن أحداً قط قد كتب عن النقود وجيوبه خاوية إلى هذا الحد "، الجيوب الخاوية كانت سمة رافقت طالب الحقوق مصطفى علي الذي قرر منذ بدايته، أن يكون نقيضها لمسيرة أبيه تاجر الحبوب، أفاق على عالم يعش عصر التمرد، عالم قديم بحاجة الى معول للهدم، وكان المعول عنواناً لصحيفة اصدرها عام 1930نهجت نهجا يدعو الى التطور والمساواة والعدل دفعت الرصافي لان يحييها بهذه الابيات: حال جدار من تقاليدنا دون الذي به نعتلــــــــــــــــيفنحن نحتاج إلى هدمه والهدم يحتاج إلى المعول كان مصطفى علي واحدا من الحالمين بمجتمع يسود فيه العدل، واقع يتصالح فيه الجميع، بحث عنه في الكتب فاهتدى اليه في مؤلفات الاشتراكيين الانكليز وفي خطب روزا لوكسمبورج ومؤلفات برنادشو التي فتن مصطفى علي بها فكتب عنها بضع صفحات " لقد خدمت هذه المؤلفات قضايا الشعوب، ومطالبها المشروعة في الحياة والحرية والمساواة ومحاربة الاستغلال والدعوة إلى البناء والتقدم والاستقلال والعيش الكريم، فما احوجنا اليوم الى امثال هؤلاء المفكرين!؟ ".في كتابات مصطفى علي الاولى خط تماس مع الفكر الاشتراكي ملتصق به وكانت قراءاته لاتنفصل عن مفاهيم التقدم والتطور ويؤكد "قرأت الشيء الكثير من الكتب التي تبحث في الفلسفة المادية وبالاخص ما هو مترجم منها لانه صادر عن فكر عميق " اينما ذهب مصطفى علي، كان بالغ النشاط ينظم حركات جماعته، ويدير تحرير الصحف التي تصدرها الجماعة، وقد اثر على أصدقائه تأثيراً كبيرا بسبب ما كان يملكه من قدرة على التأثير وبلاغة مشهود بها، وذهب تأثيره الى الرصافي الذي اصبح مصطفى علي ملازما له كظله جامعا أوراقه، قيماًً على تراثه.يكتب المؤرخ حنا بطاطو انه شاهد في التحقيقات الجنائية تقريراً عن مجموعة من الماركسين هم محمود السيد وحسين الرحال وعوني بكر صدقي ومصطفى علي وغيرهم يجتمعون في غرفة في جامع الحيدر خانه، والحقيقة أن هذا التقرير يؤشر ظهور أول حلقة من الماركسين العراقيين حاولت تأسيس اول منظمة شيوعية عاش مصطفى علي تقدمياً حقيقياً دخل باندفاع كل المعارك الاجتماعية والفكرية والسياسية بين الرجعية والتقدمية منذ تشكيل الحكم الوطني الملكي، فكان مع الشعب في معركته ضد الاستعمار البريطاني وبعدها وقف مع السفور ضد الحجاب في الثلاثينيات وفيه يقول الشاعر الملا عبود الكرخي وكان من انصار الحجاب::وين ليبشر (مصطفى) الماي بالجره صفــــــــــــهبشراك صارت واقعــــه عم السفور، الشر طفىفي مذكرات الكتبي الراحل قاسم محمد الرجب حديث عن كتاب راس المال حيث يقول صاحب مكتبة المثنى " في الخمسينيات وبعد ثورة 14 تموز زاد الاقبال على شراء الكتب الشيوعية وكان كتاب "راس المال " اكثر الكتب مبيعا وقد عمدت الى تجليده وتذهيبه فكان اول كتاب في العراق يجلد بهذه الطريقة التي استهوت عددا من وزراء حكومة الثورة الذين سارعوا لاقتناء نسخ منه وكان منهم إبراهيم كبة ونزيهة الدليمي وصديقي وزير العدل مصطفى علي ".يكتب لينين في مديح راس المال قائلا " رأس المال هو عمل فذ، نسيج وحده، بكل ما للكلمة من معنى، فليس ثمة ما يشبهه ولو من بعيد، لا قبله ولا بعده ".
العمود الثامن :ماركس في بغداد/5

نشر في: 20 أكتوبر, 2010: 05:39 م







