عبدالله السكوتييحكى ان قرويا بخيلا اراد الزواج، فرشحت له والدته عدة اسماء من فتيات القرية، وكان ان وقع اختياره على فتاة سيئة الحظ من احداهن، فزفت اليه في جو جنائزي خال من الطبول ومظاهر الفرح، وهو يرتدي (دشداشته) الاثيرة لديه لانها الوحيدة عنده، والفتاة تنتظر ان ترى رفيق العمر، فاخذتها الدهشة حين رأته يتأبط زوج نعليه خوفا عليهما من حجارة الشارع، وآثر ان يقول:(بيّه ولابلحمري)، قبلت المسكينة بقدرها.
وانتهت الايام الثلاثة الاولى ، وخرج الزوج الى العمل واوصى زوجته:(ولج حسنة باكة لاتحلين ، او كرصة لاتثلمين، واكلي لمن تشبعين). هذه الحكاية تنطبق على مايجري في وزارة التربية، حيث وضعت مشروع الابنية المدرسية ، في آخر القائمة وتحاسب المدراء على شطر المدارس علما ان الامر يتم بموافقة المديريات، فالوزارة متخمة بكفاءات ايام زمان من الذين غادروا الزيتوني كلباس يومي ولكنهم لم يغادروه قولا وفعلا، ومن المؤكد ان من شب على شيء شاب عليه، قادتني الصدفة ان الج ابواب احدى المدارس الابتدائية، لاجلب اوراق مراجعة المستوصف لان ابني الصغير مريض، تفاجأت وعادت بي السنون الى مراكز التدريب التي خبرتها طوال تسع سنوات من حرب الى حرب ومن مهزلة الى اخرى، وانا اسمع (استاعد) ومن بعدها (استرح) وبعدها عادة سر، ياالهي هل انا في حلم هل عادت العسكرة من جديد كدت ان اركب قدمي بالهروب، لولا ان ينبهني ابني (بابا اشبيك؟)، قلت له عفوا يابني تملكني الرعب ثانية لقد تذكرت العبودية، وعاد الى خاطري الضيم كله، هذه هي عسكرة المدارس وعلى يد المجموعة نفسها من مدراء المدارس وبالاصوات ذاتها والتسلط ذاته. لقد علمت ان وزارة التربية من الوزارات المهملة، وهي تضيع في كل حين جهود المعلم بقرارات ارتجالية كالدور الاول والثاني والثالث ومن ثم الخمس درجات مايعني (انجحوا بالكوّه). وعرضيا ايضا وفي زيارة سريعة لمدير تربية رصافة بغداد الثانية الى منطقة الحبيبية، والتي زار فيها احدى المدارس هناك، وقام بعد ان رأى المدرسة ومديرها الذي يحاول بشتى السبل ان يجعل من الدوام حقيقيا، لان المناطق المحيطة بالمدرسة توسعت بشكل جنوني فانشطرت المدرسة الى ثلاث مدارس وبموافقة مديرية التربية لانها تحتوي على اكثر من الفي طالب، فقام المدير العام بنقل مدير المدرسة وكادر الادارة معه لانه رأى في احدى النوافذ فتاتا من الخبز، مايعني ان مدير المدرسة ومعلميه عليهم ان ينظفوها، لان عاملة خدمة واحدة لاتكفي لثلاث مدارس. اين نقابة المعلمين حين يحاسب المدير العام وبتسلط عال معلمة تتصل بالهاتف، واين النقابة من شخصية المعاونة التي رآها في الساحة لاستبدال احدى المعلمات فقام بطردها، هل يعني ان الديكتاتورية قريبة مثلما يروج البعض لكوادر في دول الجوار تحاول عن طريق الاغراءات ان لايبتعد المسؤولون عن ثقافة البعث القديمة لكي لاينسى الشعب، والزيتوني حاضر والنظرة الدونية التي نظرها النظام السابق بحق المعلم وعلى لسان رئيسه حين قال: لماذا لايعمل المعلم في الطين بعد الدوام، عائدة الينا، وهذه معالجة من معالجات ذلك النظام لوضع المعلم المزري، ماحدا بالمعلمين الى بيع السكائر وفتح البسطات، ان نظام العقوبات الجماعية قد ولى ياسيادة المدير العام، وكذلك حرمان الاخرين من الدفاع عن انفسهم، هناك نوافذ عديدة سيسلكها هؤلاء للدفاع عن عملهم الذي لايستطيع غيرهم من عبيد الكراسي ان يفعلوه، اذا ماتخلت النقابة عنهم.
هواء فـي شبك:(باكة لا تحلين او كرصة لا تثلمين، واكلي لمن تشبعين)

نشر في: 20 أكتوبر, 2010: 09:16 م







