TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك :(الالف وراها باء والباء وراها تاء والتاء وراها ثاء والحبل عالجرار)

هواء فـي شبك :(الالف وراها باء والباء وراها تاء والتاء وراها ثاء والحبل عالجرار)

نشر في: 22 أكتوبر, 2010: 10:19 م

 عبدالله السكوتي يحكى ان معلما للصبيان سأل احدهم وقال له: (قل الف) فلم يقلها التلميذ وبعد اصرار وضرب وصراخ بقي التلميذ صامتا ولم يقلها، فسأله احد اصدقائه لماذا لم تقل (الف؟) وتتخلص من هذه العقوبات، فقال: اذا قلت الف (فالالف وراها باء والباء وراها تاء والتاء وراها ثاء والحبل عالجرار).
وهذا هو الذي يحدث حاليا، فوراء كل الف باء وهلم جرا، اذ اننا رأينا طلبات الكتل من مرشح رئيس الوزراء، ابتدأت بالالف ولم تنته بآخر حرف من حروف اللغة العربية، والعملية تشبه إلى حد كبير عملية تجارية او سوقاً للبورصة، بحيث ترى كتلا تختلف وتذهب بعض اجزائها إلى احضان كتل اخرى من اجل الترشيح إلى منصب رئيس الوزراء او من اجل طلبات محددة، وهي تشهد الله انها تريد وحدة العراق وصون اصوات ابنائه بينما لم تحتفظ هي بوحدتها.  المشكلة الكبيرة اللغة المشتركة التي غادرت الفرقاء السياسيين، لغة الحوار التي تحولت إلى لغة خطابة وتصرفات فردية تتاجر بالشعب ومظلوميته، انها مواقف كاريكاتيرية لو يستعرضها اي سياسي لشبع ضحكا علينا، لغة تخطئة الاخر وتصيد اخطائه وحتى فلتات لسانه، الترقب للزيارة الدبلوماسية التي تحاول ان تصحح المواقف القديمة لكسب ود الدول المحيطة، من جهة نتكلم بحقد مصحوب بسخرية على تصرفات النظام السابق ازاء دول الجوار، وعدم وضع حلول ناجحة للحدود والمشكلات العالقة وحين يسعى احدهم لحلحلة هذه القضايا نتهمه بالخيانة وحشد التأييد لحكومته الاتية، اي ان سوء الظن بعراقنا صار من حسن الفطن، ومنطق المؤامرة انتقل من سياسة النظام السابق تجاه دول بعيدة ومنطق الرياح الصفراء التي طالما تظافرت جهودها على استهداف قائده الاوحد إلى كتلنا السياسية، فصارت الكتل تستغل الفرص لاثبات نقص في كتل اخرى من اجل تحييدها وتهميشها وابعادها عن زمام المبادرة، وترى من قريب ان احدهم يتهم الكتلة الفلانية بالطائفية وهو يدعو إلى ما هو اضيق منها شأنا المناطقية وغيرها، ويقول بصريح العبارة ان الذي يحصل على اصواته من مناطق الجنوب ليس من حقه ان يتدخل بمصير صلاح الدين او ديالى، مغالطات ومغالطات يحكمها لقاء تلفزيوني يريد من خلاله المحاور ان يكسب الرهان ليس غير، ليتيه الشعب بين هؤلاء وحواراتهم التي ليس لها آخر وهم يتنابزون ومن ثم يتعانقون ويتضاحكون بعد ارتجاف الشفاه واصفرار الوجوه، ضغوط وضغوط تمارس للفوز باكثر من حصة وصدقوني الامر كما قال الشاعر: وكل يدعي وصلا بليلىوليلى لاتقر لهم بذاكا والامر طويل وشاق وهاهي التجربة الثانية للانتخابات تتعرض للعثرات على ايدي مخترقين كبار يأسوا من محاربة التجربة الديمقراطية بالسلاح ووجدوا انهم لا قبل لهم بها، فتسللوا من الخلف ليصبحوا القشة التي تقصم ظهر البعير ولن يكونوا اذا تظافرت جهود المخلصين واحسوا بكبر المأساة التي ستأتي باعقاب التشرذم. من المؤكد ان الباء تأتي وراء الالف والتاء والثاء وغيرها من الحروف، ولكن لنعلم ان ابناء وطننا هم اقرب الينا من غيرهم والتجربة قد اثبتت ذلك بالدليل القاطع، دعونا من الذين يتعاملون معنا على قدر مصالحهم ولنبحث عن مصالحنا لديهم ويكفينا تنازلات.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram