عباس الغالبييبدو أن الجهود الحثيثة التي تضطلع بها الهيئة الوطنية للاستثمار تندرج في إطار تفعيل العملية الاستثمارية بضوء الخريطة وما تتضمنه من مشاريع في مختلف القطاعات الاقتصادية، لاسيما وان كثيرا من الشركات العالمية تتطلع للعمل في السوق العراقية ، إلا أنها لا تخفي حذرها وتوجسها بسبب التداعيات الأمنية والسياسية التي عادة ما تجعل المستثمر الأجنبي متعثراً في إقدامه على الاستثمار،
خاصة وان الخريطة الاستثمارية تتحدث عن مشاريع عملاقة وإستراتيجية مهمة في القطاعات الاقتصادية كافة.وإذا ما استثنينا قطاع النفط والغاز بسبب خصوصيته في الاستثمار فأن القطاعات كافة تكاد تكون أحوج ما يكون إلى التنفيذ والانجاز واختصار المسافات على وفق الخطط الخاصة بكل وزارة أو محافظة، مع ما يضاف إليها من المشاريع الإستراتيجية خارج الموازنة الاستثمارية للوزارات والمحافظات غير المرتبطة بإقليم، وهي بمجموعها تمثل حزمة من المشاريع التي يمكن لها أن تحدث نقلة نوعية إذا ما سارت الأمور على وفق السقف الزمني المحدد و التخصيصات المالية المحددة، مع ضرورة الإشارة إلى التعامل مع التقلبات التي قد تحدث في أسعار النفط وما يرتبط بها من اختلالات قد تربك أسواق النفط وبالتالي تحدث أزمات مالية من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على عملية الاستثمار والتبادل التجاري وحركة الأسواق المالية والتجارية على حد سواء.ومن هنا فأن الاستثمار بقدر ما يكون ضرورة ملحة فأنه مرتبط بحركة أسواق المال والنفط وما يرتبط بها من مسارات مالية وتجارية واقتصادية تلقي بظلالها على المشهد الاقتصادي. كما أن العراق من البلدان النامية المتطلعة إلى ولوج آليات اقتصاد السوق في ظل الاختلالات الهيكلية والبنيوية التي يعاني منها اقتصاده، ما يتطلب حركة استثمارية ترافقها إجراءات ناجعة وسريعة لتفعيل القطاع الخاص الذي يفترض أن يمتلك الريادة في الاستثمار والتنفيذ والانجاز، مع بقاء الدولة تمارس نشاطاً إشرافياً داعماً موجهاً من دون تدخل يوحي بالسطوة المركزية السائدة في الاقتصاديات المركزية التي يسيطر عليها القطاع العام بشكل مفرط مع دور منحسر وضعيف للقطاع الخاص، حيث تتجه الأمور إلى بلورة أفكار ورؤى تحدث انعطافاً في عمل القطاع الخاص في ظل الآليات المتبعة في اقتصاد السوق.ولأن الاستثمار في العراق كبيراً بمشاريعه وإمكاناته المادية والفنية ، فأننا نعود لنذكر أن القدرة الوطنية للتنفيذ من دون الاعتماد المفرط والكلي على القدرة الأجنبية التي عادة ما يوفرها الاستثمار الأجنبي، حيث أن السبيل الأمثل يكمن بإيجاد القدرة الذاتية الوطنية ، وهي بتقديرنا موجودة، إلا أنها بحاجة إلى تفعيل وتحفيز كبيرين.
في الواقع الاقتصادي: الاستثمار ضرورة ملحة

نشر في: 23 أكتوبر, 2010: 05:06 م







