TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > قناديل: مجلات متخصصة في الإبداع النسوي

قناديل: مجلات متخصصة في الإبداع النسوي

نشر في: 23 أكتوبر, 2010: 05:10 م

لطفية الدليميمجلة (تايكي) التي تصدر عن بيت تايكي في الدائرة الثقافية لأمانة مدينة عمان، منجز ثقافي قلّ نظيره في العالم، وهو الوحيد في المنطقة العربية الذي يوصف بأنه مجلة ثقافية (تعنى بالإبداع النسوي) .. وعبارة (الإبداع النسوي) تحيلنا الى فهم خاص لتوجهات المجلة الرائدة، فكلمة (النسوي) تقدم تصوراً عن جهد يقع ضمن مفهوم (النسوية) لا (النسائية)
 المعنية بالازياء والمطبخ والزينة وشؤون البيت النسوية التي تعمل في المجال النقدي والفكري لاختراق منظومات الخطاب الذكوري الحامل للنسق الرمزي في مجالات الفكر والثقافة، هذا ما يميز (تايكي) التي استخدمت النقدية النسوية  اداة إجرائية خاصة في ندواتها وملفاتها المحلية وملفات الأدب العالمي، مما رسخ خصوصيتها ومنحها هويتها الثقافية التي تتماشى مع التصورات الراهنة لأوضاع النساء وابداعهن وخصوصية خطابهن، دون تكريس الانوثة الهشة وسطحية التعامل   التي  تنتهجها  المجلات النسائية  السائدة عموما ، هناك مجلات تعنى بنشاط النساء الإبداعي دون تحديد التوجه والإطار الثقافي الذي ينطلق منه المطبوع، ومجلة (تايكي) التي تديرها نخبة من المبدعات في القص والنقد ومعهن ناقد واحد، لا تحتكر الرؤية النسوية ضمن غيتو نسوي مغلق، بل تفتح الأبواب لنقاد وكتاب يقدمون أعمالا في الإطار الثقافي ذاته من وجهة نظر (النسوية)، إنما بمرونة ووعي  يحقق مفهوم الشراكة الإبداعية بين النساء والرجال ويوازنها بين المبدعات والمبدعين. ويبدو لي أن مشروع تايكي الناجح كمجلة وبيت ثقافي للإبداع النسوي ما كان له أن يتواصل وينجح بهذا القدر ويتطور لولا توفر عناصر أساسية تشكل دعائم حصانته وديمومة تألقه، ومنها:  - تبنّي المشروع من قبل الدائرة الثقافية لأمانة عمان، فالتمويل الثابت يدفع بالمشاريع الثقافية لتحقيق جدارة في المنافسة وتقديم عمل مهني مميز في طرازه وحر في توجهاته دون خشية من تعثر المشروع المعتمد على التمويل الفردي ومشكلاته..- إدارة المشروع من قبل مبدعات بارزات من أجيال مختلفة. -انفتاح المجلة على تيارات الإبداع النسوي في العالم والتعريف -عبر ملفات رصينة وغنية مترجمة اوموضوعة خصيصا للمجلة - بكاتبات وشاعرات وناقدات وفنانات  ومبدعات  من انحاء عالمنا.- تقديم ملفات عن الإبداع النسوي في عدد من البلدان العربية بمثابة مفاتيح للتعريف. -عقد ندوات دورية في المجلة لمناقشة قضايا الإبداع النسوي وإشكاليات المصطلحات النقدية.   لهذا كله  يجدر  بتايكي  أن تقلد وأن تسري عدواها إلى  مؤسسات ثقافية في بلادنا  لتقديم   فكر النساء وإبداعهن الذي يطوله العسف والإهمال وتتعرض صاحباته للمساءلة والتعنيف ويوضع نتاجهن -مهما سما قدره وعلت قيمته- في الدرجات الأدنى من إبداع الرجال في عالمنا الذكوري بامتياز. تجربة تايكي المجلة وبيت تايكي للإبداع تجربة فريدة من طرازها، فهي ليست نتاج جمعيات نسوية ذات طابع نضالي سياسي أو حقوقي أو اجتماعي، إنما هي نتاج وعي ثقافي واجتماعي مترابط يرى الإبداع النسوي وسيلة فاعلة لتحقيق الشراكة في الإنجاز والموقف والتأثير المجتمعي والفكري، فلم تقدم تايكي أطروحات فكرية مجردة بل حققت إبداعا يقود الى وعي الأطروحة الثقافية وآفاقها ويسبقها، بمعنى أن السياق الإبداعي الذي تنتهجه تايكي ليس نتاجا لنظرية مسبقة من النظريات التي توقفت عند حدود مغلقة، بل هو نتاج يقع في حيز شاسع من التنوع يتيح للنظرية النقدية النسوية - أن تعيد ترتيب أولوياتها على أساس قيمة المنتج، فلا تخضعه لمحدداتها بل تستفيد من انفتاحه وتجدده.  وتبقى ( تايكي ) المجلة الوحيدة المتخصصة في الإبداع النسوي والنظرية النقدية والرؤية الحداثية لقضايا الشراكة بين النساء والرجال ،  حتى نرى مجلات أخرى تهتم  بالإبداع النسوي أدبا وفنونا ، ليس من اجل  تأسيس (غيتو)  مغلق  بل على النقيض من ذلك لفتح مجال الحوار بشأن خصوصية الإبداع النسوي وأهميته  وتأكيد جدارة المبدعات  اللاتي لايقل اداؤهن الفكري والإبداعي عن أداء  زملائهن  بل تتفوق العديد منهن في  ضروب السرد والشعر والفن على ساردين وشعراء وفنانين عدوا الأبرز في مجالهم   بسبب ذكورية النقد  واخوانيات المجاملة  ومهنة صنع الأساطير والترويج المجاني وغير المجاني، مثلما حظي بعض الكتاب والشعراء بالأضواء  والتمجيد  مع  وجود شعراء وكتاب  يفوقونهم إبداعاً  وتفرداً للسبب ذاته  وهو استسهال المديح  والعلاقات الشخصية وافتقاد الرؤية النقدية الجادة  وشيوع مهنة صنع  أساطير   يحرم  المساس بها وكأنها طواطم  مقدسة..

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram