إحسان شمران الياسري أُنشئت شركات القطاع المختلط من شراكة القطاع العام مع القطاع الخاص بهدف المزج بين خبرة القطاع الخاص ومهنيته ورغبته في تحقيق المنافع، وبين هيبة القطاع العام وأمواله وقدرته على المبادرة، وإمكاناته في الوصول إلى مختلف مفاصل الدولة والحصول على التسهيلات منها.
وقد بدأت هذه الشركات بداية رصينة مازال جيلنا يتذكرها، ويتذكر منتجاتها المهمة التي غطت السوق العراقية لسنوات، ولا أدري إن كانت بعض تلك المنتجات قد وصلت إلى السوق الخارجية.لقد بدأت شركات القطاع المختلط بأعلى السقوف المتاحة، فحصلت على أفضل قطع الأراضي في بغداد والمحافظات، وشيّدت أفضل الأبنية، وحصلت على آخر منجزات التقدم العلمي العالمي في الميادين التي عملت فيها (ولا فرق إن كانت قد بدأت قطاعاً مختلطاً أم تحولت لاحقاً إليه)..بعد مسيرة مجيدة لهذا القطاع، بدأ التضخم يأكل عافيته، مثلما أكل عافية الاقتصاد العراقي غداة الحصار الاقتصادي عام 1990، وحاولت الحكومة أن تستظهر آثار التضخم على التقارير المالية التي تصدرها شركات القطاع المختلط فيما قد يمكّنها من معالجة الاختلالات الكبيرة التي كانت تعمل بها تلك الشركات، فأصدرت قراراً بإعداد القوائم المالية بنموذجين، الأول وفق التكلفة التاريخية، والآخر وفق التكلفة الجارية كما فعلت البرازيل ودول أخرى أبلى فيها التضخم بلاءه.. إلا إنها عدلت عن القرار بعد ان ادركت حجم الهوة التي اوقعنا بها هذا التضخم، وتركت موجودات هذا القطاع وبعض رؤوس أمواله تتآكل تحت اخفاقات بعض الادارات بذريعة وخدعة تحقيق الأرباح اعتماداً على الكلف التأريخية للموجودات المخزنية وتدني قيم الاندثارات التي لم تعد تمثل شيئاً يذكر.وصارت إدارات تلك الشركات تصدر القوائم المالية بنتائج أرباح عالية توزع على المساهمين وتتسلم إدارات تلك الشركات مكافآتها نهاية السنة والمزيد من الثناء على تلك النتائج !!، بينما كانت تسجل مدخلات الإنتاج بالكلفة التاريخية المحسوبة بواقع ثلاثة دولارات للدينار الواحد، فيما كان الدولار الواحد بـ(سلة دنانير)!!ومع ذلك، مازال القطاع المختلط يملك أفضل الأراضي وأفضل الأبنية وربما أفضل البنى التحتية.ما قد يقلقنا هو تحوّل هذا القطاع إلى قطاع خاص بعمليات مدّبرة أو أخطاء إدارية، من خلال انخفاض حصة الدولة بسبب عدم تركيز اجهزتها على آليات الرسملة ونسب المساهمة، إضافة إلى حرص (سطحي) على تجنيب الدولة المساهمة في شركات تبدو في الظاهر (خاسرة).. إن القطاع المختلط احد مفاخر امتنا، وإن الشكل القانوني والبناء المؤسسي له، فضلاً عن الاملاك الغالية المسجلة باسمه، أمانة بأعناق المعنيين، وأولهم وزارة الصناعة وبقية الجهات القطاعية التي تتبع لها شركات هذا القطاع، إضافة إلى الأجهزة الرقابية، وفي مقدمتها مفخرة امتنا الأخرى (ديوان الرقابة المالية)..rnihsanshamran@yahoo.com
على هامش الصراحة :القطاع المختلط

نشر في: 23 أكتوبر, 2010: 06:20 م







