اياد الصالحي دأب إعلامنا الرياضي المرئي في الآونة الأخيرة إلى محاكاة قضايا كروية مهمة ذات صلة بمشاعر الجمهور الرياضي التواق لمعرفة أسباب الانتكاسات المتكررة لمنتخباتنا الوطنية وما يحيطها من غموض يجنب المقصرين المساءلة
والتنبيه ، وغالباً ما تأتي البرامج المباشرة امام المشاهدين بأنصاف الحقائق بتأثير العلاقات الشخصية تارة وعدم البوح بالمستور الموجع تارة أخرى.وكانت القناة الرياضية العراقية من أوائل القنوات التي أخذت منحى مواجهة المسؤول الرياضي بالأدلة والقناعات المؤكدة ، ومصارحته في القضايا الكروية ذات العلاقة بمصير المنتخب الوطني في البطولات الدولية وخفايا انتكاساته المريرة التي غالبا ما يلجأ بعض الزملاء مقدمو البرامج " ليس في الرياضية وحدها ، بل في العديد من القنوات الاخرى " الى تصعيد وتائر النقاش والتحاور الى قمة النرفزة والتعصب نكاية باشخاص في اتحاد الكرة او اعضاء الملاكات التدريبية ظناً بان ذلك يُشفي غليل الجمهور ، وكأنهم يترقبون محاكمة صارخة لـ(مقترفي الذنوب العظمى) وليسوا اشخاصا عاملين بكفاءات متفاوتة ، يصيبون هنا ويخفقون هناك من دون عمد طالما انهم اجتهدوا في المهمة بحدود قدراتهم بالرغم من ان المتضرر الاكبر سمعة الوطن وكرتنا المسكينة.وبغض النظر عن الأهداف المعلنة عن برنامج ( برلمان الرياضية) الذي استبشرنا خيراً باستحداثه في هذه الفترة العصيبة التي تمر بها الرياضة العراقية من أزمات متوالية يبدو انها لا تنتهي الا بزوال المتسببين الحقيقيين الذين يديرون امورها بلا حرص او اخلاص ، وجدنا اننا امام محاكمة قاسية لمدرب منتخب الشباب حسن احمد ، وعلى يد مَن ؟ هم مدربو منتخبات الشباب والناشئين في سنوات قريبة تجرعوا طعم الخيبة من كأس آسيا ذاتها ، والغريب ان القناة الرياضية العراقية تجلسهم على منصة رئيسة تشبه (مجلس القضاة ) وعلى يسارهم انطوى المدرب (المذنب) بنظرهم خائباً بحزنه وانكساره ، وبجواره عضو اتحاد الكرة هادي جواد الذي لم ينبس ببنت شفة حتى اكتوى بنار تهمة احد الحاضرين موجها اتهامه له بصفته رئيسا للوفد بإهماله متابعة اصطحاب اثنين من لاعبي منتخب الشباب (جهاز لابتوب) لنقل ما يدور في الصحف الرياضية المحلية من انتقادات لاذعة الى زملائهم .لا ندري لماذا انبرى احد اعضاء لجنة المنتخبات بعصبية ليجلد زميله مدرب الشباب باسلوب منفعل يفتقر الحكمة والكياسة ، مذكراً إياه بانه سبق ان حذره من التصريح السلبي لوسائل الاعلام والتشكي للصحافة ، في وقت لم يسأل العضو المعني عن اسباب اهمال متابعة لجنة المنتخبات مصير الشباب وهو يغرق في محنته بعد ان تخلى عنه الاتحاد المسؤول الاول عن نجاح او فشل كرتنا في المحافل الدولية بحجة ان حسن احمد وصل الى درجة من الثقة العمياء بامكاناته ( لا يرى .. لا يسمع .. لا يتكلم) وتناسى الجميع انه ( أي احمد) لا يقود فريقا ملكا لرغباته يعبث به ما يشاء ، وكان حريّ بهم ان يوصوا بعدم استمرار المدرب في المهمة حفاظا على سمعة اللعبة ونتائجها مع هذه الفئة العمرية التي سبق لها ان توجت خمس مرات باللقب القاري قبل ان يقع الفأس على رؤوسنا جميعاً!كنا نتوسم من لجنة المنتخبات الوطنية ان تتعامل مع النقد الايجابي للزميل هشام السلمان بتروّ وعدم مبادلته الحوار بحدّة والخروج عن المألوف عندما طالب احدهم الصحافة الرياضية بالإستقالة ايضا لتحقيق العدالة في تحمّل المسؤولية وكأن الصحفي واحد من تشكيلة حسن احمد!نعم ، كنا نأمل ان نرى برلماناً حرّاً يتحد تحت صوته الحرّ اهل الكرة من دون التشفي والتجريح وتقمص البعض ادوار الجلادين ، فاغلب من تحدث في شأن هزائم منتخب الشباب في الصين لم يوضح الاسباب الفنية التي ادت الى خروج المنتخب مثقلا بسبع كرات في مواجهاته الثلاث بالرغم من تلبية عدد كبير من الاكاديميين الدعوة للمساهمة في تجنيب الكرة العراقية مهازل اخرى ، حتى ان هناك من احرق الجلسة بايقاده (نار التزوير) متهما مدربين موجودين في قاعة البرلمان لجأوا سابقا الى التحايل على الاتحاد بزج لاعبين كبار في السن تجاوزا مرحلة الجامعة مع منتخب الشباب !نبارك مسعى القناة الرياضية العراقية في إطلاق الصوت الديمقراطي داخل برلمانها آخذين بنظر الاعتبار الملاحظات السابقة التي طُرحت على صفحات ( المدى الرياضي) لاننا بحاجة فعلا الى مصارحة تتناغم قوة جرأتها مع هدفيها المهني والحيادي اللذين لا يجيدهما إلا الإعلاميون الحرفيون ممن لهم باع طويل في كنف المهنة ليتمكنوا من إدارة حلقات البرلمان المقبلة لكشف قصور مسؤولي العاب اخرى أوهمونا بنتائج مزيفة وغدوا اضحوكة منتخبات عربية متواضعة في بطولات العرب ! Ey_salhi@yahoo.com
مصارحة حرة:برلمان الأنداد !

نشر في: 23 أكتوبر, 2010: 06:37 م







