TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك: (يحسدك عليه الشايل حمله على ظهره)

هواء فـي شبك: (يحسدك عليه الشايل حمله على ظهره)

نشر في: 23 أكتوبر, 2010: 08:18 م

 عبدالله السكوتييحكى ان رجلا كان في طريقه الى مكان بعيد يقصده وبرفقته جمله، وكان الجمل مريضا ينوء تحت الاثقال التي حمله بها صاحبه، فيأبى المسير الا ببطء، فقال الرجل له: هل هناك من يحسدني عليك؟ فسمعه رجل كان يمشي خلفه حاملا اثقالا ينوء بها على ظهره فقال له:(يحسدك عليه الشايل حمله على ظهره)، وهذا المثل يضرب في ضرورة عدم الحكم القاسي على الآخرين والقبول بما موجود.
 جمل مريض افضل من لاشيء، والا سيحمل كل منا اثقاله على ظهره، والنقد القاسي بعض الاحيان يخرجنا عن المهنية، خصوصا عندما نفكر ان الاخرين يستطيعون فعل كل شيء، المفارقة التي نمر بها دوما ان الشعب يريد كل شيء من الحكومة، يريد العمل والدراسة والتعيين والنظافة والبناء والحفاظ على الامن والاستقرار، ويريد قفزات التطور السريعة ومن ثم ايهم يخرج عليك يقارن بين العراق وبين دول قطعت شوطا كبيرا في مجال التطور والعلم والثقافة، حتى المثقفون لدينا يطالبون الانسان البسيط بفهم مصطلحاتهم التي اعتادوا على تداولها حتى بدون تعريب، ليصنعوا من انفسهم نماذج للفكر والمعرفة، في حين ان احد الفلاسفة قال:اذا اردت ان تفهم شعباً فتكلم بلغته، دعونا من الولائم الافلاطونية لاننا في شغل شاغل عنها نحن ننوء تحت احمال خلفها لنا الزمن على ايدي ابنائه غير الصالحين، ونحاول قدر الامكان ان نعبر الى الضفة الاخرى قبل ان يدركنا السيل ويدمر كل شيء. كتبنا من قبل ان يداً واحدة لا تصفق، وعلينا بتضافر الجهود، الشعب والحكومة والدولة، علينا الاجتماع والبحث، هذا واجبي وهذا واجبك، واجب المواطن ان يتمثل الصيغ الحضارية في سلوكه، فلا احد يعتدي على المال العام، ولا ضرورة لمصادرة الارصفة، والاحتيال على القانون، ثم نأتي لنتهم الحكومة بأنها قصرت ونحن من قمنا بالدوران من خلف المرتفعات، ما قيمة ان تزوّر هوية احوال مدنية في ربع ساعة في حين تستطيع استحصالها بخمس ساعات، وماقيمة ان تجمع البطاقات التموينية لاشخاص وهميين لتتسلم حصصا وتجاهر اخيرا انك استطعت بها ان تأخذ حقك (من حلك السبع)، وما قيمة ان تسرق وثائق دراسية سرعان ما يلاحقك القانون بسببها؛ لقد نظّر البعض للخطأ في الزمان الماضي، واصبح التزوير يمتلك مشروعية بسبب الظلم والاضطهاد الذي كان يعانيه الانسان العراقي، فكان يزوّر هوية الاحوال المدنية ودفتر الخدمة العسكرية، والان رفع هذا الضغط لكن هذه الثقافة لم ترفع بعد، لقد تجذرت في عقلية الشعب واصبح من العسير معالجتها الا وفق القانون القاسي الذي يقطع الطريق امام عقليات كهذه تعيش الامس بمأساته تاركة ما تحقق وما في طريقه الى التحقق على يد الديمقراطية التي هي خيار الشعب الاوحد،.لا نستطيع ان نطلب كل شيء ونضحك على من يقدمه لنا، لنا الحق في المطالبة بكهرباء مستمرة، لكن علينا اولا ان نرفع بايدينا تجاوزاتنا على الخطوط الكهربائية، وعلينا ان نطالب بشوارع نظيفة وقبلها علينا ان لا نرمي القاذورات في الطريق ننتظر القادم على بساط الريح ليحملها، وعلينا ان لانقطع السبورات الى نصفين كما حدث على ايدي الطلاب في احدى المدارس الاعدادية، ومن ثم نطلق حناجرنا ان المدرسة خالية من السبورات، الشوارع المليئة بقناني الماء الفارغة والمدارس كذلك تنم عن جهل باصول الحضارة والتحضر، وليست اجهزة الدولة هي المسؤولة الوحيدة عنها، فالانسان احرى ان لا يلقي احماله في الطريق بانتظار من يحملها له على ظهره.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram