TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > على هامش الصراحة :دبل فاليوم

على هامش الصراحة :دبل فاليوم

نشر في: 24 أكتوبر, 2010: 04:59 م

 إحسان شمران الياسري الأبنية البغدادية، كبقية الأبنية في العراق، تقوم على فكرة الفضاء المغلق، بعد أن غادرنا نمط الأبنية البغدادية القديمة، التي تتكون من مجموعة من الحجرات التي تطل على الفضاء الداخلي المفتوح (الحوش).. وعادة ما يتألف البيت البغدادي من حجرة للضيوف نسميها (الاستقبال) تضع فيها ربة البيت أفضل ما لديها من أثاث ومدخرات قابلة للعرض،
فضلا عن بقائها مغلقة طوال أيام السنة، ولا تُفتح إلا أيام الأعياد أو عند وجود ضيوف لهم أهمية من وجهة نظر (أم البيت) في الغالب، أما ضيوف رب البيت فإلى جهنم. إضافة إلى حجرة الضيوف، هناك حجرة إضافية تطل عليها حجرة الضيوف والفضاء الداخلي للبيت تسمى (الهول) ولا ادري ماذا تُسمى بالفصحى. وهذا المكان هو المفضل في استقبال الضيوف (غير المهمين)، إضافة إلى انه محل معيشة العائلة (وفي الغالب مكان جلوس رب البيت وحيداً مع التلفزيون والجرائد..).وعادة، يضم البيت حجرة نوم في الطابق الأرضي ومطبخاً وبقية الخدمات إضافة إلى عدد من الحجرات والخدمات في الطابق الأعلى..    خلال العقدين الأخيرين، دخل إلينا طراز جديد من المباني يتصف بالفخامة وكثرة الحيطان وارتفاعها، ووجود سقف طائر في مقدم البيت يقوم على مساند عظيمة تسمى (الدنك) ولا أدري إن كان هذا التعبير مقبولاً للمهندسين!!! ويوصف هذا البيت بأنه (دبل فاليوم)، ويُنفق على هذه الإضافات غير الضرورية كميات كبيرة من المواد والمال لإظهار البيت بمظهر القصور الفخمة.. ومع ذلك، نقول (وأما بنعمة ربك فحدّث)، ولمن كان لديه المال والرغبة والوقت أن يبني داره مثلما يحب ليظهر نعمة الله عليه بدلا من إخفائها في الدواليب الخفية، حيث لا تظهر إلا بعد وفاته.. الأمر الجديد في قضية الـ (دبل فاليوم) إن عدداً من البيوت أنشئت في أراضي الدولة والمعسكرات وبعض الساحات العامة وكلها (دبل فاليوم) أنشئت على مساحات مريحة (300 م) أو (600 م)، وكتب على بعضها (الدار للبيع).. (الدار للإيجار) الخ...إن فكرة الاستيلاء على الأملاك العامة وتحويلها إلى أملاك خاصة، بل وإقامة منشآت فخمة عليها للانتفاع منها، ليس بصيغة الاضطرار، كما بدا لأول وهلة بعد سقوط النظام، يوم قال الذين استولوا على هذه الأملاك، إنهم يعوضون الحرمان ويستحوذون على حصتهم من النفط الذي بدده النظام على الحروب، بل لقد تم الاستيلاء على أملاك الدولة في اغلب الحالات من أشخاص بمواصفات معينة، لان ألوف المعدمين لم يفكروا في التطاول على المال العام رغم كل شيء. وما يدل على ذلك، إن بعض هذه المنشآت شُيدت بنوع من الترف الباذخ وكشفت عن أموال كبيره تنفق على تشييد هذه المنشآت.. الالتباس الأخلاقي في قضية الاستيلاء على أملاك الدولة (وأنا أكره تسميتهم حواسم)، هو البُعد الأخلاقي في التمييز بين من تطاول على المال العام، ومن لم يفعل.الأخطر من هذا، أن يُطالِب هؤلاء المتطاولون بالتعويضات عن هذه المباني في حالة إخلائها، بل سمعنا إن الدولة قد تبيع لهم هذه الأراضي بأسعار رمزية.. يعني من سرق الدولة يُكافأ ومن لم يفعل بلا امتياز!إن منهجية استرداد أموال الدولة المستولى عليها، يجب أن تراعي حالة المنضبطين من أبناء المجتمع قبل التفكير بحلول للسارق والمتطاول.rnihsanshamran@yahoo.com

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram