TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء فـي شبك :(كل شي بحسابه)

هواء فـي شبك :(كل شي بحسابه)

نشر في: 24 أكتوبر, 2010: 08:22 م

 عبدالله السكوتي يحكى ان احدى النساء الفقيرات كانت تبكي وتنوح على قبر فقيدها الذي اودعته التراب قبل بضعة ايام، فمر عليها احد العميان من الذين يتجولون في المقابر ليقرأوا على القبور شيئا من القرآن الكريم، لقاء اجور يتقاضونها من ذوي المتوفى،
فطلبت منه المرأة ان يقرأ على قبر فقيدها ما تيسر من القرآن واعطته قرشا، فجلس على قبره وقرأ (والذين كفروا لهم نار جهنم...الآية) فقاطعته المرأة صارخة: (يا جهنم يمعود اشوية انصاف، بعد المسكين البارحة مات)، فغضب القارئ ورمى القرش بوجهها وهو يقول: (اغاتي هوّه قرش شنو اقراله ويطوف عليهم ولدان مخلدون...، عمي كل شي بحسابه). اذا كانت قراءة القرآن على القبور (كل شي بحسابه)، فكيف تكون السياسة ومن يحرك المياه الراكدة التي تترك للفرصة السانحة، فتتحرك عتلات الوقت لتقصي هذا وتأتي بذاك، واذا بالمياه الراكدة تتحرك لتثير ما لم تثره من قبل، وليس هناك امر طارئ كل شيء محسوب وبدقة، للاسف ليست اميركا بمفردها تتحكم بالعالم، وللاسف ليس غيرها بمفرده من يتحكم بالعالم، وانما هناك ايد كثيرة تستطيع ان (تشبج لحيه بلحيه) كما يقولون، وهذا ايضا من دواعي التطور التكنلوجي الذي ابتدأ بارسال الكلبة (لايكة) الى القمر ولن ينتهي في خلط اوراق العراقيين من جديد، ومن المؤكد ان امر وثائق ويكيليكس يأتي بهذا المعنى ليدير الدفة من جديد باتجاه القاعدة والجماعات المسلحة، في حين ان احدا غير الشعب العراقي لن يتضرر من هذه الوثائق، على اعتبار انه ضحيتها الاولى في المرة الاولى وهو ضحيتها الثانية ثانية عندما تثار في زمن قياسي كهذا الزمن، الذي بدأت رؤوس الخيوط تتشابك به من جديد لتشكيل البساط العراقي الذي سيجلس عليه الفرقاء. لم يكن الشعب العراقي هو من طلب من اميركا قتله، والحرب كانت آخر حل لازمات اقتصادية وامنية خانقة مرت بها الولايات المتحدة، والتهديد الارهابي الذي كان يمثله النظام السابق ضد العالم، ليحيل الامر الى مطالبة ما يسمى بالمقاومة الى محاكمة الحكومة ومن احدى دول الجوار بدعوى القتل للشعب، في حين تضيّف قناة الجزيرة محمد الدايني كحاكم مميز للجرائم التي تكشفها الوثائق وكأنه لم يكن مجرما، وثائق ادانة ضد من هذه المرة؟ لتدول القضية وبسرعة البرق، في حين بقيت وثائق جرائم صدام طي الكتمان مع ان بعض شهودها احياء يرزقون، ان الانعطافة الحالية من اخطر ما يمكن ان يمر به بلد حين يصفّر سياسيوه، ليدرجوا ضمن قائمة اوراق اللعب الاولى (البوكر)، الذي ستلعبه اميركا لتجعل من الانسحاب امرا واقعا وخلال اشهر قليلة؛ (400) الف وثيقة لم يكن قد غمرها النسيان حركت المناوئين للحكومة في كل مكان واعطتهم مدا جديدا واملا مضافا في العودة منصورين، لتتكاتف جهود القتلة وتدين الضحية التي شبعت موتا على مر التاريخ، كيف لا والامر بقي على عواهنه وانشغلنا عن بلادنا بالسباقات الانتخابية والماء يجري من تحت اقدامنا، وكيف لا والجميع يستطيع ان يحاكم الحكومة وهي العاجزة الوحيدة في القائمة، لقد تناولت الفضائيات الوثائق المكتشفة بفرح غامر، وتهديدات واضحة وخرجت رؤوس الافاعي القديمة تطالب بالثأر من الشعب، والمجرمون ممن لاذ بدول الجوار يمتلكون اجهزة من الشرطة والضباط، ابناؤهم واخوانهم واقاربهم، اخترقت اشياء كثيرة بدعوى الضعف ام الديمقراطية فالامر سواء. علينا ان نفتح ابوابنا للقانون وليكن هو الحكم في اية وثيقة، وعلينا ان نحسب حساباً لكل شيء فصمت القاعدة لم يكن بليغا وانما كان لغرض في نفسها وقد اتضحت الكثير من الامور، وللآداب تأثير على ما يفرز الانسان من تصرفات من الممكن ان تصادر حياة الكثيرين، فمن قلة الادب ان يتكلم احدهم بكلام لايلائم المناسبة وليس من الادب ان تفسد فرحة الاخرين، ويحكى ان فيفي عبده رأت نجيب محفوظ يركب سيارته المتواضعة وهي في المرسيدس، فقالت له: (بص الادب عمل فيك ايه)، فما كان من الاديب الكبير الا ان قال: (بصي ذي قلة الادب عملت فيك ايه).

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram