TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > خارج الحدود :إيتا.. بين العنف والديمقراطية

خارج الحدود :إيتا.. بين العنف والديمقراطية

نشر في: 25 أكتوبر, 2010: 06:54 م

 حازم مبيضين استجابة لإعلان بروكسل الذي صاغته 19 شخصية بارزة في آذار الماضي، والداعي منظمة إيتا إلى إعلان وقف لاطلاق النار من جانب واحد وغير مشروط، ويمكن التحقق منه دولياً، وإلقاء سلاحها، أعلنت المنظمة الانفصالية في إقليم الباسك الاسباني
وقفاً لاطلاق النار، والاستمرار في الوقت نفسه بالحملة من أجل تحقيق الاستقلال، كما أعلنت استعدادها للقبول بوساطة دولية، في مسعى لانهاء صراعها مع الحكومة الاسبانية، ودعت إلى مشاركة المجتمع الدولي في عملية سلام جديدة، غير أن الحكومة الاسبانية رفضت الإعلان، وقال رئيسها إن ما يهم هو قرار واحد فقط، ( التخلي عن الأسلحة للأبد ).قرار إيتا المسالم، جاء بعد اعتقال زعيمها إيبون غوخياسكوشيا، مع اثنين من كبار قادتها في شباط الماضي، وبعد دعوة قائد الجناح السياسي في المنظمة الانفصالية، إلى اعتماد الوسائل السلمية في نضالها لنيل الاستقلال، ومعروف أن إيتا مدرجة على لائحة المنظمات الارهابية في الاتحاد الأوروبي، وتعتبر مسؤولة عن مقتل أكثر من850 شخصاً  في سياق سعيها لتحقيق استقلال إقليم الباسك عن اسبانيا، ومعروف أنه عقب كل حادث عنف ترتكبه إيتا يتظاهر الناس باﻻﻵف، وتضم المظاهرات كل اﻷحزاب السياسية، كما تقام وقفات  احتجاجية في كل المدن، في موعد موحد، ليقول الناس كفى عنفاً، وتنظم تلك التظاهرات حتى في إقليم  الباسك بمشاركة الحكومة اﻻقليمية، ومعروف أن ثلاث قوى سياسية تتنازع الصدارة في الإقليم، وهي الحزب الوطني الباسكي الذي يستنكر العنف لكنه ﻻ يخفي ميوله اﻻنفصالية، والحزب الشعبي الذي يتولى الحكم على الصعيد المركزي، والحزب اﻻشتراكي المعارض . إعلان إيتا يحمل بين ثناياه توجهاً جديداً يلوح بإمكانية تحولها من منظمة وصمت بالإرهاب، إلى طرف يسعى للعب دور في إنهاء المرحلة الدامية، و بدء أخرى تفسح لها المجال للانخراط في الحياة السياسية، والنضال من داخلها، بدل المضي في صراع لم يجر عليها غير التهمة الدولية بالإرهاب، منذ انطلاقتها كحركة ثورية ضد نظام فرانكو الفاشي، لكن التحولات الديمقراطية بعد وفاة فرانكو لم تمنع إيتا من المضي في برنامجها الانفصالي، ما دفع بأقاليم أخرى للسير على النهج نفسه، والمطالبة بمنحها إطارا قانونيا يضمنه الدستور، ويسمح لها بالتصرف وتدبير شؤونها باستقلالية جزئية أو كلية عن مركزية العاصمة.كان ذلك دافعاً لدولة ما بعد فرانكو، لسن دستور يستجيب لتطلعات تلك الخصوصيات المحلية، دون أن تسقط في فخ التنازل الكامل عن هيبة الدولة والوحدة الوطنية، عبر آليات دستورية وضعت الحدود و المساحات الممكن الاشتغال داخلها ضمانا لعدم التشتت و التجزؤ والضعف. ونتيجة لدستور 1978 استفاد الباسك من وظائف لطالما انتظروها، ورغم كل هذا ظل هاجس تحرك منظمة إيتا و الأحزاب الموالية لها، أو المتبنية لخيار الانفصال التام عن إسبانيا يؤرق بال مهندسي السياسة الإسبانية، لأن بقاء الحال على ما هو عليه يعني أن دستور 1978 لم يلب المطالب و لم يحقق هدف الحد من بوادر التوجهات الانفصالية.راهنت مدريد على الديمقراطية التي دفعت الأحزاب كافة لخطب ود منطقة الباسك، واستقطاب أصوات ناخبيها ونيل رضا الرأي العام، الذي تذبذب و توزع بين الولاء للأحزاب الانفصالية، والقوى التي ترى في الانفصال تنازلاً عن مرتبة ووضع سياسي و اقتصادي في الدولة الاسبانية، بما تملكه من وضع إقليمي متميز بحوض المتوسط و أوروبا، ويعتمد هؤلاء على أن شعب باسك المهووس بهويته و المتمسك بأعراف و تقاليد تشكل فيها اللغة أحد أبرز المقومات، ينبذ وسائل إيتا العنيفة، دون التنازل عن مطالبهم التي يرفضها الدستور باعتبار أنها ضد مصلحة إسبانيا.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram