TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات :التعداد والقومية

كردستانيات :التعداد والقومية

نشر في: 25 أكتوبر, 2010: 07:13 م

وديع غزوانلا أدري ما هو وجه الاعتراض على وجود حقل القومية في استمارة التعداد السكاني، وما هو الشيء الذي يثير كل هذه المخاوف عند البعض، خاصة ان العراق شهد متغيرات كثيرة خلال السنوات الماضية كما ان مثل هذه العملية التي حرصت الدول على إجرائها بين فترة
وأخرى وغالباً ما تتم كل عشر سنوات، أجلت مرات عديدة وادخلها البعض في خانة المماحكات السياسية التي صارت سمة ملازمة عندنا في كل قضية، وكأن البعض ألف الظهور بمظهر المخالف في كل شيء ربما على قاعدة خالف تعرف.. لا نريد ان نتدخل فنياً مع المتخصصين في الجهاز المركزي للإحصاء الذين أدرجوا حقول الاستمارة دون تدخل أي طرف، ويبدو ان من بينها حقل القومية، لكن من المهم التأكيد على حقيقة ان هؤلاء وهم يتدارسون الموضوع قد استعانوا  بكل ما يمتلكونه من خبرة وبما درجت عليه دول العالم بعيداً عن  السياسة وما تحمله من ألغام ومطبات في أوضاع كالعراق، لذا فإن ما ظهر من اعتراضات لاحقة على إدراج حقل القومية في الاستمارة لا يمكن فصله عن محاولة البعض التدخل في جوانب فنية بحتة لا نظن أنها تخدم العراق لا حالياً ولا مستقبلاً، كونه يسعى الى إغفال جانب مهم يتعلق بمكونات النسيج العراقي المتعددة وهي حقيقة معروفة للجميع وليست وليدة ظروف طارئة، فالعرب والكرد والتركمان وغيرهم متعايشون في إطار المواطنة في ظل خيمة العراق، ولم يفرقهم شيء حتى في ظل أكثر المراحل قسوة ووحشية التي تقاسم وجعها العراقيون جميعاً بهذه النسبة أو تلك ولم ينج مكون من نيرانها . وبصراحة فقد حاولت تجنب الخوض في مثل هذا الموضوع منذ أيامه الأولى خشية ان ترد كلمة بدون قصد يساء فهمها أو تكون نتائجها عكس ما نتمناه ونريده وهو تعزيز وحدة نسيج العراق وفسح المجال أمام الجميع في صنع مستقبله.. ما علمتنا إياه الدروس، ومنها ما يزخر به تاريخنا العربي الإسلامي، أنّ النهضة والحضارة والازدهار لا تتحقق بغير الاعتراف بوجود كل مكون في المجتمع وبحقوقه وشعور كل طرف بالأمان وسيادة روح المواطنة الجامعة، وقراءة سريعة للتاريخ القريب تؤكد أن أكثر الدول  ازدهاراً هي تلك التي نجحت في تعزيز مفهوم الأمة والمواطنة على وفق نظرة إنسانية واسعة يتمتع الجميع فيها بحق الحياة بكرامة ودون تهميش أو إقصاء.ان احد أسباب إجراء التعداد في كل دول العالم، كما نعرف او كما يفترض ،هو منح السياسي ومؤسسات الدولة والمتخصصين قاعدة معلومات تمكنهم من وضع سياساتهم في ضوئها، ونظن ان حجب فقرة القومية سيحجب معلومة مهمة لصانع القرار  وللمواطن على حد سواء، فالسياسي يحتاجها لتكون قراراته عادلة ومنصفة والمواطن لا يستغني عنها لكي ترسخ انتماءه للوطن الذي يعيش فيه ويثق انه يعامل أبناءه بعدالة تمنع أي مغرض من تحقيق مآربه في تمزيق نسيجه الذي قوته وحصنته عذابات وقهر سنوات الحرمان الطويلة والمرة.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram