TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > خارج الحدود :نتمنى لو كنا دنماركيين

خارج الحدود :نتمنى لو كنا دنماركيين

نشر في: 27 أكتوبر, 2010: 06:54 م

 حازم مبيضين ليست المرة الأولى التي تحصل فيها الدنمارك على لقب البلد الأول في العالم في قلة الفساد، فقد كانت كذلك عام 1999، ويبدو لطيفاً أن منظمة الشفافية الدولية التي تصدر تقريراً سنوياً عن الدول الأقل والأكثر فساداً، تولي اهتماماً كبيراً لمنع الفساد من التسلل إلى الصحافة،
لأنها ذراعها ورقيبها المباشر في الكشف عن فضائح الفساد والمفسدين، ولا تكتفي الدنمارك بالحفاظ على موقعها المتقدم هذا، وإنما تعتبر محاربة الفساد مهمة عالمية، لأن انتشاره في بلد ما يعني تقليل الصادرات إليه، وتعتمد مملكة الدنمارك على التوعية المجتمعية المستمرة بمخاطر الفساد والرشوة، للسياسيين والعامة على حد سواء، وأيضاً على وجود صحافة حرة تعي دورها الكبير في هذا الشأن.   معروف عن الدنمارك أنها تتمتع بأحد أعلى مستويات المعيشة في العالم، بالرغم من افتقارها للموارد الطبيعية، فالدنماركيون يبيعون منتوجاتهم إلى العالم ليشتروا منها وقودهم ومعادنهم اللازمة، وهي أقدم مملكة في أوروبا، توحدت قبل عشرة قرون وحكمها منذ ذلك خمسون ملكا وملكتان، وهذا رقم قياسي إمتد لأكثر من ألف عام، وساد فيها الحكم الديمقراطي لأول مرة في العام 1849، وفي العام 1951، أدخل النظام البرلماني الدستوري، وباتت السلطة السياسية والقانونية في قبضة المؤسستين التشريعية والتنفيذية، وعليه فان الحكومة محكومة بالحصول على أغلبية برلمانية لتتمكن من الاستمرار في أداء مهامها، ودستور الدنمارك مبني على مبدأ الفصل بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتعاونها لإدارة أمور الدولة على أساس احترام رأي الأمة، والمساواة الكاملة بين المواطنين بغض النظر عن الانتماء السياسي والتوجهات العقائدية والدينية، ومن أهم الضمانات التي يشدد عليها الدستور، التأمينات الاجتماعية والاقتصادية والخدمات الصحية، وتعويضات البطالة عن العمل وتأمين التقاعد ومجانية التعليم والتوزيع العادل للثروة الوطنية، وتمتع المواطنين بحق النقاش والمشاركة في صنع قرارات الدولة والمجتمع، وحرية التعبير وحرية الصحافة، وحق التصويت وحرية المعتقد، وحرية التجمع، وتكوين النقابات العامة وحرية التظاهرات، وحق التملك، وحق الاستجواب الدستوري والمكاشفة والمساءلة والمحاسبة.الشعب هو مصدر السلطات منذ العام 1969 وجاء هذا التحول الذي نزع من الملك كل سلطاته وحوله الى رمز للأمة، بعد أن أجبرت الاحتجاجات الشعبية الملك فردرك على إعلان الدستور، وظلت تلك الاحتجاجات سلمية ودون أن تراق فيها نقطة دم واحدة، لكن النتيجة كانت أن الملك انصاع إلى الشعب متخلياً عن صلاحياته الواسعة والمطلقة، وبات الشعب مصدر السلطات كافة، وهو اليوم ينتخب 179 نائبا للبرلمان، ويحق لكل مواطن كامل الأهلية، وبلغ الثامنة عشر المشاركة في الانتخابات، التي تكون سرية وتحت مراقبة المنظمات الدولية، ويحصل كل مواطن ومواطنة على ورقة انتخابية تصلهم إلى عناوين إقامتهم، ويدلون بموجبها بصوت منفرد، وتتولى الدولة إيصال العجزة والمرضى وكبار السن إلى مراكز الاقتراع، ولم يتم حتى الآن في الانتخابات الدنماركية تسجيل أية حالة تزوير منظمة أو شراء ذمم.الأحزاب السياسية جزء مهم من الحياة السياسية الديمقراطية، ولها مقرات مركزية وفرعية في مختلف المناطق ويحق لكل حزب ترشيح عناصره بعد حصوله على نسبة معينة من مجموع الأصوات في الانتخابات السابقة، ويتطلب أيضا الحصول على نسبة 2 في المئة من الأصوات للمشاركة في الانتخابات العامة ودخول البرلمان.نتحدث عن الفساد في الدنمارك فتحضر حادثة الوزير الذي أزاحها عن المرتبة الأولى عام 2008 وفضحته الصحافة لانه اشترى علبة سجائر واستأجر سيارة بأموال عامة فأجبرعلى الاعتذار رسمياً للشعب وإعادة ما صرفه من أموال، لان شعب الدنمارك يدرك أن الفساد ينهك النسيج الاجتماعي ويحطم أي بلد مهما كانت قدرته الاقتصادية،... وبعد ألا تتمنى عزيزي القارئ لو كنت مواطناً في الدنمارك أو نيوزلندا أو السويد، بدل أن تظل في عالمنا العربي الذي يفخر بأن العديد من دوله تأتي في رأس قائمة الدول المنخورة بالفساد. 

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram