عبدالله السكوتيحكى الاصمعي فقال: اخبرنا بعض اشياخ البصرة ان رجلا وامرأته اختصما الى امير من امراء العراق، وكانت المرأة حسنة المنتقب قبيحة المسفر، وكان لها لسان جميل، فكأن العامل مال معها فقال: يعمد احدكم الى المرأة الكريمة يتزوجها ثم يسيء اليها فاهوى زوجها الى النقاب فالقاه عنها فقال العامل: عليك اللعنة، كلام مظلوم ووجه ظالم، وقد تناول احد الشعراء هذا المعنى فقال:
رأيت ابا الحجناء في الناس جائراولون ابي الحجناء لون البهائم تراه على ما لاحه من سوادهوان كان مظلوما له وجه ظالم وكثير من الناس تسمع كلامهم فتصدق انهم مظلومون، وحين تمعن النظر في وجوههم تتقافز من خلالها شرور العالم، وهذا ما عناه القاضي حين نعت المرأة ان لها كلاماً مظلوماً ووجهاً ظالماً، لقد استحوذ موقع وكيليكس على اهتمام الناس وغطى على كثير من الامور، والمعني فيه العراق اكثر من غيره، على اساس التعددية ووجود المناطق الرخوة التي يمكن النفاذ من خلالها، وهذه الاسماء التي ما انزل الله بها من سلطان من مثل وكيليكس وغيرها وكأننا نصنع نجوم هوليود من جديد ما كانت شيئا مذكورا لولا اصحاب النفط الذين يحاولون ان يجعلوا قيمة مادية لكل شيء يصدر عن الغرب، فقد تكالبوا بفضائياتهم ووسائل اعلامهم للهرولة خلف الفضائح، لتشكيل ازمة معينة يستطيعون من خلال إشغال العالم فيها الى تمرير بعض الامور المهمة من تحت نظر الرأي العام العالمي وربما العربي، ما يعني اننا عدنا الى مسلسل تصدير الازمات واخراجها خارج الحدود. قبل شهور تداولت وسائل الاعلام الازمات المالية والاقتصادية التي شهدها العالم المتحضر، وقد اعلنت شركات في حينها افلاسها وانهارت انظمة اقتصادية، وكان اول مسمار دق في اسفين النظام الرأسمالي ومرحلته المتطورة، حتى ظن بعض الاقتصاديين ان مهد الرأسمالية سيعود اشتراكيا، على اعتبار ان لا خلاص من هذه الازمات القاتلة سوى بنظام امتلاك وسائل الانتاج من قبل الدولة، وهناك ازمات اقتصادية كبيرة تعيشها اميركا واوربا، حتى وصلت الامور ان كثيرا من الاميركيين تركوا مناطق سكناهم لانهم لا يستطيعون دفع بدل ايجار البيوت التي يسكنونها؛ هذه الازمات كانت تعالج بالحروب قديما اما الان فالتجربة قد فشلت، لان المستعمرات لم تعد كما كانت، نتيجة للمشروع الديمقراطي الذي تنادي به الدول المحتلة، ما حدا بالدول القادمة من بعيد ان تضيف من حسابها، مضافا اليه حسابات الحملة الكبيرة التي تقوم بها وتأمين الحماية لوجودها داخل هذه الدول، فحرقت بذلك رصيدها دون ان تنظر الى خلق توازن بين اقتصادها واقتصاديات الدول التي تنشد التغيير فيها او بمعنى آخر تحتلها، لتأتي مرحلة جديدة وهي مرحلة (تعال طلع الحمار من هالوحل)، وتأتي معها وكيليكس والذي سيتبعها وسيتم ابتزاز اجهزة الاعلام العربي بشكل مبرمج ومدروس. ما يعني ان هناك تداخلا اقتصاديا وسياسيا في وثائق وكيليكس، وغيرها من مشاريع الابتزاز الاتية في الطريق، ومع هذا فهناك مراهنة في هذا المنحى على وعي الشعب، على اعتبار ان الشعب هو كرسي كشف الكذب الذي ستمرر عليه اكاذيب هؤلاء وتخرصاتهم. ان لـ (وكيليكس) وجهاً ظالماًً وكلاماً ظالماً ايضا، اي انه قبيح من ناحيتيه، ابتزاز سياسي واقتصادي في آن واحد على يد موقع مجهول حتى لم يسمع به احد من قبل ليظهر بوثائق تتضمن هشاشة واضحة تتكلم عن محادثات بين جنود اميركان وذويهم ليعتمدها هذا الموقع وثيقة مهمة يساوم في بيعها لدول النفط التي بعثرت ثرواتها هنا وهناك وستعود ثانية تبحث عن جمالها او لتستوردها مجددا وتنعزل معها في الصحراء، وخير ما يمثل سياسة هؤلاء حين يسلون سيوفهم بوجه العراق لانه رفض ما لم يرفضوه هو قول الشاعر: اسد عليّ وفي الحروب نعامة فتخاء تنفر من صفير الصافر
هواء فـي شبك: (كلام مظلوم ووجه ظالم)

نشر في: 27 أكتوبر, 2010: 08:38 م







