TOP

جريدة المدى > أعمدة واراء > تاكسي الإخوان

تاكسي الإخوان

نشر في: 2 ديسمبر, 2012: 08:00 م

أول صحيفة تناوشتها، حين وصلت القاهرة أمس، كانت "المصري اليوم". المانشيت الرئيس على صفحتها الأولى يحذر، وباللون الأحمر، من أن "مصر على فوهة بركان". أي زائر لأي بلد يقرأ مثل هذا العنوان سيصاب بالذعر حتما. لكن من يعرف مصر جيدا لا يخاف. وهكذا لم يمسسني شيء من ذلك رغم أني قرأت تحت المانشيت "المخيف" أن البلد يشهد استعراض قوة للإخوان والسلفية، بعدما أعدوا كلما لديهم من قوة، ليرهبوا المتظاهرين الذين خرجوا دفاعا عن مدنية الدولة المصرية.

لا يُنكر أن هناك تشاؤما كبيرا من احتمال اندلاع حرب أهلية، عبر عنه محللون سياسيون في أكثر من وسيلة إعلامية وشاركهم فيه بعض من كبار المثقفين والمفكرين المصريين، لكني، وقد يكون هذا مجرد انطباع شخصي، أستبعد اندلاعها، لأني ألمس عند المصريين وعيا وحبا للحياة سيجعلانها تمر بردا وسلاما مثلما مرت الأزمات التي سبقتها. الغريب أنني حينما أنهيت الصفحة الأولى من الصحيفة لم يتأكد لي صحة عدم خوفي، حسب، بل وضحكت أيضا.

المعروف أن "الإخوان"، كأي حزب إسلامي، يستغلون الجوامع ودور العبادة للتأثير في عقول الناس وعواطفهم. لكن الذي لم يخطر ببالي أبدا هو أن يكون لديهم تاكسيات لنفس الغرض. ففي حشدهم الغاضب يوم السبت الفائت أتى الإخوان بما "لم تأت به الأوائل". اقرءوا معي:

"لن تشير إليه ليتوقف أمامك. ولن تكلف نفسك لتخبره بالجهة التي تريد الذهاب إليها. ولن تراوده على ثمن (التوصيلة). ليس بالتاكسي الأبيض أو حتى الأسود. انه (تاكسي الإخوان). ركوبه مجانا ووجهته واحدة: ميدان النهضة بالجيزة". وعشنا وشفنا وبعد نشوف. ومن يدري؟ فقد نشوف قريبا "تاكسي الدعوة" يخترق السيطرات دون تفتيش في انتخابات الولاية الثالثة القادمة.

دفعتني حالة الجو الطيبة، وصوت أم كلثوم المنبعث من راديو التاكسي التي كنت فيها وأنا أقرأ الخبر، مع ما دب بنفسي من ارتياح بفعل فاصل الضحك الذي تكرمت به علي "بدعة" التاكسي الإخوانية، إلى أن أسأل السائق: همه الجماعة اختاروا ميدان النهضة وليس ميدان الأزهر ليه؟ لأنهم بتوع "النهضة" يا سعادة الباشا. وحضرتك تقصد الميدان ده ميدانهم ولا أيه؟ لا يا سعادة البيه، ده عشان همه بيقولوا إنهم جابولنا "مشروع النهضة" وكل حاجه فيها اسم "نهضة" بقت بتاعتهم، لا مؤاخذه هو انت ما سمعتش حكاية "طائر النهضة" اللي "طيّروا" مرسي؟ بصراحة لا. روح شوفوا وحتضحك أكثر وأكثر، وإن شاء الله يديم عليك ربنا ضحكتك الحلوة دي. بس ح شوفوا فين يا ريس؟ بالانترنت يا باش مهندس.

وصلت مكاني فترجلت من التاكسي وودعت سائقها وصرت أحث الخطى في شوق شديد لرؤية الطائر. بحثت عنه فوجدته كما قال لي السائق: قد أغرقني بالضحك.

غداً آتيكم بخبره فلعلكم تضحكون.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

يحدث الآن

ثلاث ساعات حاسمة في جنيف.. ماذا دار خلف الأبواب المغلقة؟

النقل: طريق التنمية بلا فيتو.. إنجاز القناة الملاحية بالكامل

الاستخبارات تفكك شبكة من 4 متهمين وتحرر 3 ضحايا ببغداد

التخطيط: إصلاح الرواتب يتطلب رؤية تضمن الاستدامة المالية!

نيويورك تايمز: ضربة أميركية محتملة لإيران لفرض تنازلات نووية

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

العمود الثامن: حتمية الشابندر الطائفية

العمود الثامن: لا تطلبوا منه أن يعتذر

العمود الثامن: بلاد استبدلت المستقبل بكرسي المالكي

حميد مجيد موسى (أبو داود) في ميزان الصداقة

العمود الثامن: ضد واشنطن .. مع واشنطن

العمود الثامن: ابراهيم عرب في البرلمان

 علي حسين كان إبراهيم عرب أشهر "منكّت" عراقي ، قبل أن يتخذ السادة أعضاء مجلس النواب العراقي تلك المهنة والامتياز ، وبسبب طرافته وطيبته كان رواد المقهى التي يملكها يتعاطفون مع رواياته ،...
علي حسين

كلاكيت: نتفليكس.. غيّرت قواعد اللعبة أم أفرغت معناها؟

 علاء المفرجي لا خلاف على أن Netflix قطعت شوطًا غير مسبوق في عالم السينما، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا اليوم ليس حجم هذا الشوط، بل ثمنه. فخلف سردية "الديمقراطية البصرية" و"تحرير المشاهدة"، تختبئ تحولات...

التصحر: معركة العراق الخاسرة

حسن الجنابي يمنح موقع العراق الجغرافي البلاد تميّزاً واضحاً على أكثر من صعيد، ولا سيما مناخياً وهيدرولوجياً. فهو يشكّل منطقة انتقالية بين الصحراء الجافة الحارّة غرباً، والجبال الرطبة الباردة شمالاً وشرقاً، فيما يمثّل نهرا...
حسن الجنابي

عراقيّ.. مفوضاً أمميَّاً سامياً للاجئين!

رشيد الخيّون لم يألف العراقيون، في العقود الأولى من عمر العِراق الحديث، اللجوء والنزوح، إلا ما ندر، عدا الاغتراب المؤقت للدراسة والتّجارة؛ فالاغتراب عند العِراقيّين حالة وجدانيَّة؛ قبل أن تعصف بهم السياسة ويذهبوا «أيدي...
رشيد الخيون
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram