عامر القيسي في اللحظة التي تحترق فيها أنضج أوراق التسقيط السياسي،يلجأ ململمو الرماد الى ايقاظ آخر الاموات لبعث الحياة في مومياءات العصر العراقي الجديد. النكتة ان الرماد لا يعيد للأوراق نضارتها بقدر ما يجحظ عيون ذاريه في الهواء الطلق على مبدأ الشفافية وتقارير الانترنت.
لا جديد تحت الشمس، هكذا يقول الانكليز، الذين غابت الشمس عن امبراطوريتهم، قبل ان يكتشف الامير تشارلي ان الاميرة ديانا حولّت عواطفها الى دودي المصري! ولا جديد في ويكيليكس الا الفضيحة.. فضيحة بعض السياسيين العراقيين، الذين أرادوها من الله فأتتهم من عبد الله الجندي الاميركي، الذي لا يعرف احد كيف استطاع ان يهرب هذه الكمية من مفرقعات الاطفال بالنسبة للوضع العراقي. ربما يكون هذا التسريب الخلبي نتاجا لصراعات الصقور في البيت الابيض بين الجمهوريين والديمقراطيين على اعتاب الانتخابات النصفية،وهو الصراع الذي كتب لاحد ابوابه ان يفتح في العراق! اراد البعض ان يتلقف التقارير المسربة ويحولها الى تفاحة حواء كفاتحة للمعرفة السياسية، لكن البعض هذا، من العراقيين في هرم السلطة السياسية، تناسوا، أو ارادوا ان يتناسوا ان التفاحة، هي خدعة دفع ثمنها غاليا حتى اللحظة الجنس البشري!هذا البعض العراقي طالب بمحاكمة المالكي على"الجرائم"التي ارتكبت في زمنه، لكن ذاكرته لم تسعفه لاستذكار ان التقرير يتحدث عن مرحلة 2003-2010، وهي مرحلة حكم فيها العراق الكثير من رؤوساء الجمهورية على ذمة مجلس الحكم، وسبق المالكي فيها الدكتور ابراهيم الجعفري واياد علاوي، والنصيحة والانصاف، من باب النزاهة السياسية، ان تتم الدعوة لكل من كان له ضلع في"جرائم"ما زالت حتى الآن في طور التقارير الاستخباراتية، ولم تدخل الفلترة القانونية والجنائية لترتفع الى مستوى وثيقة يحال بسببها الخصوم الى سوح القضاء!ذات مرّة في الزمن السياسي العربي، قال بريجنسكي للراحل ياسر عرفات، ربما حدث هذا عام 1982عندما دخل الاسرائيليون العاصمة العربية بيروت في اسوأ سقوط مدو لعاصمة عربية في العصر العربي الحديث، قال له على صفحات الجرائد، باي باي منظمة التحرير"لكن عرفات اجابه"مش انا الباي باي.. باي باي بريجنسكي"وفي الوقت الذي اختفى فيه بريجنسكي بعد اعوام واعوام كان ابو عمار في طريقه الى الضفة الغربية ليقود نضال شعبه من مكان وزمن آخرين!لا نريد ان ندافع عن أحد، لكننا نستطيع اعادة قراءة التأريخ قبل ان يكون مهزلة فنقول"باي باي... ويكيليكس"ولن يكون بعيدا اليوم الذي سينسى فيه الناس هذه المفرقعة ليقولوا شيئا مختلفا في المدونة العراقية الجديدة.ألا بأس في ويكيليكس، هو الوهم الذي انطلق من 450 ألف تقرير،من ان بامكان هذه الاوراق ان تفعل ما عجزت عن فعله سياسة قطع الرؤوس والقتل المجاني والمجنون على الهوية واعادة تشكيل الهوية العراقية من منطلقات ثنائية وثلاثية، لكن الاوهام عادة ما تصطدم بواقع مختلف، والواقع هذه المرّة، هو ان غالبية العراقيين لم يتوقفوا عند تقارير ويكيليكس وفضلوا الانصراف الى اشياء اكثر جدوى في حياتهم ومنها اجتماعات تشكيل الحكومة المقبلة.
كتابة على الحيطان :باي باي... ويكيليكس

نشر في: 29 أكتوبر, 2010: 07:42 م







