علي حسينمنذ عدة أشهر، أقرأ وأتابع أخبار بلد مثل البرازيل كان حتى وقت قريب غارقا بالديون والمجاعة، لكنه اليوم يحتل المرتبة الثامنة على الصعيد الاقتصادي العالمي فيسبق فرنسا وهو يحقق استقلاله على صعيد الطاقة بل ويصبح بعد سنوات من الفقر واحدا في طليعة البلدان المصدّرة في العالم.
يقول مؤلف كتاب البرازيل الصاعدة الصحفي في الواشنطن بوست لاري روتير أن البرازيل تتأهب لأخذ مكانتها على المسرح الدولي ويحدد عام 2016 "موعدا" للإعلان عن ذلك بمناسبة تنظيمها للألعاب الأولمبية. يعتبر المؤلف انتخاب الرئيس " لولا دا سليفا " رئيسا للبرازيل عام 2002 شكّل نقطة انعطاف مهمة في حياة البلاد، وخاصة عندما أطلق في مطلع عام 2003 برنامجه الشهير "الجوع صفر"، أي "القضاء على الجوع" والذي ربط فيه بين تقديم مساعدات مالية للأسر الفقيرة وبين دخول أبنائها إلى المدارس، وكان هذا البرنامج قد طال حوالي أكثر من نصف سكان البرازيل منذ بداية تطبيقه.ظل لولا في الحكم حتى عام 2010 عندها شعر أهالي البرازيل بنوع من الخيبة لأن الدستور لا يسمح لـ«لولا» بالبقاء رئيسا للبرازيل، هذا رجل كان يعمل ميكانيكيا وأصبح رئيسا انتقل في عهده 30 مليون إنسان من حالة الفقر إلى فئة حالة الاطمئنان والرضى، 30 مليون رجل وطفل وامرأة، تركوا أيام البؤس والبيوت التي سكنوها مع الحيوانات، إلى بيوت فيها كل شيء. واول هذه الأشياء المدارس التي أصر على ان تكون بديلة للشوارع حتى لا يقضي فيها أبناء البرازيل معظم سني حياتهم مع الجهل والحرمان. قدم هذا الرجل صورة أخرى للزعامات في العالم، فبينما يلقي بعض الرؤساء الخطب الرنانة أعطى لشعبه، ازدهارا لم تعرفه من قبل.. أعطى الفقراء وعدا وقطع لهم عهدا.. لم يكذب عليهم ولم يركب على أكتافهم.. لم ينس يوما أنه فقد والده بسبب الفقر وبسبب أصحاب البدل العسكرية الذين كانوا يحكمون البرازيل رجلا بعد آخر،. وبينما يصر البعض على الاستمرار في السلطة حتى النفس الاخير، مشى "لولا " حتى اليوم الأخير من حكمة مؤمنا بالدستور رافضا ان يغيره لصالحه فيبقى رئيسا مثلما يتمنى معظم أهالي البرازيل.هذا المصلح الاقتصادي لم يتعلم الاقتصاد في مدرسة " لم ادرس في أية جامعة، فانا تعلمت القراءة في العاشرة من عمري ولم أبق في المدرسة بعد الصف الرابع ابتدائي، حيث قررت ان اساعد والدتي في تحمل أعباء الحياة كنت أتمنى ان احصل على قدر واف من التعليم لكني حرمت منه بسبب الفقر، ولهذا قررت ان يتحول الحلم بالدراسة الى واقع يعيشه الملايين من ابناء شعبي ". يقول مؤلف الكتاب أن البرازيل كانت دائما، كما يقول تاريخها، بلادا ساحرة بنظر الآخرين، وخاصة الأميركيين، وقد كان مكتشفوها الأوائل قد وصفوها بأنها "الفردوس على الأرض"، لكن الواقع الذي عاشته خلال عقود من الزمن حولها الى جهنم تكوي مواطنيها بنارها الى ان جاء الرجل الذي اصر على إعادة الفردوس الى هذه البقعة من العالم. ويشير المؤلف إلى أن الصعود الذي عرفته البرازيل كي تصبح قوة عالمية واقتصادية معترف بها على المسرح الدولي جعلت أعدادا متزايدة من البشر في العالم يولون اهتمامهم لما يعنيه أن يكون المرء برازيليا. صبي ميكانيكي تعلم القراءة والكتابة متأخراً استطاع بفضل نزاهته وحكمته وإصراره على إشاعة روح العدالة الاجتماعية ان يحدث اكبر التحولات السياسية والاقتصادية في العالم، وحين يطمئن الى ان كل شيء يسير في الطريق الصحيح نفض يديه من السلطة وقرر ان يحتكم للدستور، لا ولاية ثالثة حتى وان كان الرجل أنقذ الملايين من العوز والتشرد والتسلط وحول بلادهم الى فردوس على الأرض النزاهة في السياسة لا تقل أهمية عن النزاهة في الاقتصاد فهما طريقان يؤديان إلى الغرض نفسه .والغرض هو إسعاد الشعوب.
العمود الثامن: لا ولاية ثالثة.. وليشعر الناس بالخيبة!!

نشر في: 30 أكتوبر, 2010: 06:14 م







