TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > هواء في شبك: (آنه يمته اتوفيني)

هواء في شبك: (آنه يمته اتوفيني)

نشر في: 30 أكتوبر, 2010: 08:10 م

 عبدالله السكوتييحكى ان احد اصحاب محال العطارة في مدينة جنوبية كان يبيع الى زبائنه بالآجل، اي ان الزبون يستطيع ان يأخذ بطاقة تموينية كاملة الى موعد المرتب في (رأس الشهر)، حيث يقوم بتسديد ما عليه، ومن ثم يأخذ مواد اخرى للشهر المقبل، دخل عليه احدهم ليتبضع منه للمرة الأولى،
 بدأ العطار بوزن المواد المطلوبة، وبعد اتمام الوزن قدم للزبون قدحا من الماء البارد، فاعتذر صاحبنا لانه كان صائما يقضي اياما لم يصمها في رمضان، فسأله العطار عن الايام التي يقضيها، فقال الرجل: (انا مطلوب عشرة ايام ولم اقضها منذ ستة اعوام)، فما كان من العطار الا ان يسترجع ماقام بوزنه من مواد قائلا للرجل: (اذا طلب الله توفيه بست اسنين، جا آنه يمته اتوفيني).التقيت زميلا لي قابلني بالعتب الذي يكاد ان يكون زعلا، استفهمت عن السبب فقال: لماذا لا تكتب عن الاعلام الذي يحاول تشويه تجربة العراق، فقلت له ان الامر يسري بعروقي ولابد من الكتابة عن ابواق السلطة وابطال الكابونات من مدعي الثورية الفارغة، وهم يبيعون انفسهم بالدينار والدرهم لمن يدفع اكثر، ومنهم الذين اضاعوا بحماس اقلامهم فرصا عديدة للسلام والمحبة، لقد رموا اسرائيل في البحر على صفحات جرائدهم، وتعلقوا بأذيال الطغاة والاباطرة يخدمون مصالحهم وينظرون لعنتهم وتفردهم وصفاتهم الفريدة، يركضون لاهثين خلف مشاريع فاشلة كانت تمجد اشخاصا محددين وقايضوهم في الارض، دعوا الى تحريرها من خلال تمجيد السلاطين، فذهب الجبابرة وبقيت الاقلام تبحث عن منفذ لها لتدعي الثورية والتحرير، فوجدت في العراق مادة اعلامية وسينما تطلق عبارات مجانية لتجعل من العراق خرائب، وانه بلد يحتاج الى المساعدة، فيستعرضون على لسان المومسات قضايا عراقية من قبيل تحريره وانقاذ شعبه، لقد دفن الاعلام العربي عزائم الناس تحت دعوى اثارتها، ولولا هذا الاعلام الذي يحاول دوما ان يستحضر روح العصر، وينحو باتجاه تصعيد المواقف لكانت مشاكل المنطقة الان محلولة، ولاعداء بين دولة واخرى.ان الاعلام المناوئ لتجربة العراق الديمقراطية يحاول العودة الى الامس، العودة الى الخطب الرنانة والقصائد التي قفز اصحابها على جراح الاخرين وتعبهم، مصورين ان الحرب نزهة، ويترنمون بأهازيج وشعارات بقيت على حالها دون تحقيق اي هدف منشود، يريدون للحوم ان يبقى يسير معنا ويصرخون باعلى اصواتهم (ياحوم اتبع لو جرينا)، فطائس وبقايا ناس يأكلها الحوم بلا خطوة للامام، حروب وحروب دفعت ثمنها الشعوب فقرا وجوعا وعاهات، من يمتلك معاقين بقدر معاقين العراق؟ ومن يمتلك ايتاما وارامل بقدر ايتام وارامل العراق، ومن خاض حروبا مع جميع الاطراف سوى العراق، ما كانت النتيجة، لقد بعثوا بشذاذهم ومرتزقتهم ليقتلوا الشعب العراقي في المدارس والاسواق، واحالوا بنيته التحتية الى خراب، ليتبجح احدهم وفي فيلم سينمائي ان العراق خراب، من خربه سوى اللحى العفنة التي وجدت فيه فراغا لتقتل وتقتل بلا برنامج ودون اية ذريعة سوى حب الموت وسفك الدماء، لم يتأمرك العراق ولم يتفرنس كما فعلوا هم، وقد حسم العراقيون امرهم وذهبت الديكتاتورية التي تطحن نوى التمر وتعطيه للعراقيين في حين تتبرع باموال طائلة لانشاء مكتبات ضخمة في هذه الدول، سيادة نوعية ورحيل للقوات الاميركية وشيك، مقاومة سياسية استطاعت ان تأخذ اضعاف ما تأخذه العبوات التي تقتل الشعب، لقد قاوموا نصف قرن او اكثر وجلسوا اخيرا الى طاولة المفاوضات، في حين اختصر العراق الطريق وجلس اليها منذ البداية، وبعد فالعراق تخلص من الديكتاتورية، وما هذه السنين العجاف سوى سنين التحول التي يجب دفع ضريبة التغيير من خلالها، ولكن ما نقول يا صديقي ففاقد الشيء لا يعطيه، والاعلام العربي مازال مهمشا وغير مقروء لخلل فيه ناتج عن الخوف والتوجس وتوزيع الولاءات، وان كان اعلاميوهم يتشاجرون على الفضائيات دفاعا عن اباطرتهم فالاعلامي العراقي تحرر من هذا، وماذا نأخذ من أناس لم يدفعوا حقوق شعوبهم نحوهم فهل يوفون دين العراق.

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram