TOP

جريدة المدى > مقالات واعمدة ارشيف > كردستانيات: بعيداً عن صراخ المزايدين

كردستانيات: بعيداً عن صراخ المزايدين

نشر في: 31 أكتوبر, 2010: 05:24 م

وديع غزوانوقعت يداي على مسودة موضوع حيوي طرحته إحدى الحركات السياسية التي انشقت منذ سنوات عن الحركة الأم، فأصدرت سلسلة ثقافية للتعريف ببرامجها من بينها، ما تناولت فيه موضوع توزيع الثروة بين المواطنين الذي كان وما زال هماً يؤرق غالبية المواطنين الباذلين الغالي والنفيس للوطن والمحرومين أكثر من  غيرهم  من خيراته،
 لذا فقد حظي باهتمام خاص ومتميز من مختلف الحركات  السياسية وهو شيء جيد وايجابي لولا انه بقي في إطاره النظري البحت ولم نر فعلاً حقيقيا من الكتل السياسية يبشر بتحقيق مستوى من العدالة، سواء من شارك منها بفاعلية في البرلمان أو الحكومة أو غيرها . وبصراحة يبدو ان البعض من فرط تحمسه،إذا ما نظرنا الى الموضوع بحسن نية، قد شطح بطروحاته، فتناسى الكثير من المفاهيم التي تحدد مرتكزات عمل الحكومة ومؤسساتها المالية والنقدية المتخصصة بتوزيع ثروات البلد التي يشكل النفط حالياً عصبها الأساس، فأخذ ينظر لقضية خطيرة كهذه بشكل سطحي يدغدغ به مشاعر الناس فحسب، لان ليس هنالك من يصدق إمكانية تحقيق ما ورد من تنظيرات فكرية تجافي أسس العلم و لا تمس الواقع بصلة.  ومع تقديري الكبير لشخص الأمين العام للحركة الموما إليها أعلاه والذي أكن له كل الاحترام إلا أن فكرة ( المواطنين شركاء في الثروة الوطنية) تحتاج إلى دراسات معمقة تضع المعالجات التي تحقق ما نصبو إليه جميعاً من توزيع عادل للثروات (لكي يتمتع الإنسان العراقي بحقوقه التي اغتصبت منه.. و يلمس حقه في ثروات بلاده التي يجاهد في سبيل الدفاع عنها..) ولا تتحقق بإثقال ميزانية الدولة بمصروفات لا تصب بتطوير قطاعات حيوية، كالزراعة والصناعة والسياحة وغيرها. ليس منا من لا يتمنى أن يوزع عليه جزء من عائدات النفط ويتمتع بما وهب الله بلاده من نعمة تحولت بفعل سوء عقلية الحكام وعنجهيتهم إلى نقمة دفعنا جميعاً ثمناً غالياً إزاءها، لكن ليس عن طريق تبديدها وحرماننا وحرمان الأجيال اللاحقة منها، بل بوضع معالجات تمنع استئثار طبقات بمردوداتها المالية وتصب باتجاه خلق ركائز نهضة حقيقية للبلد.. لا يمكن أن نخفي مقدار ما يعترينا من ألم وحسرة ونحن نسمع من بعض السياسيين طروحات تنم، إما عن جهل وعدم معرفة  في أحسن أحوالها، او  محاولة استغفال طيبتنا  بمثل هكذا طروحات، وفي الحالتين لا نملك غير الأسف والأسى والخشية من أن يتولى بعض هؤلاء مواقع مسؤولية غير جديرين بها، حيث ان مثل هذه النماذج ستكون معرقلة لأية عملية بناء ممكن أن تحدث وفي أي قطاع . نعلم ان كل الفرقاء يدعون إلى حكومة شراكة وطنية يكون للتكنوقراط نصيب فيها، غير إن ما علمتنا إياه تجربة السنوات السبعة الماضية أن التكنوقراط وقف عاجزاً في كثير من المواقف بسبب ما تمليه عليه التوافقات السياسية من شروط، وهذا ما نتمنى أن ينتبه إليه البرلمان والحكومة في المرحلة القادمة .كلنا سمع ويسمع عن عجز وفشل البرلمان السابق من أداء دوره، ونحن متفقون مع هذا الطرح وغيره الذي يقول ان الحكومة فشلت في جوانب كثيرة، لكن ما ندعو إليه هو ان نبحث عن سبب ذلك الفشل، وبالتالي وضع معالجات حقيقية أو قريبة، منها سواء ما يتعلق بتوزيع الثروات وكيفية استخدامها، او بغيرها  من القضايا الحيوية التي ضاعت وسط صراخ المزايدين!

انضم الى المحادثة

255 حرف متبقي

ملحق عراقيون

الأكثر قراءة

مقالات ذات صلة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

في اليوم العالمي للتلفزيون.. ضيوف القفشة خطيئة مقدمي الطشة

زينب ربيع وأنا اتتبع كل ما من شأنه أن يستذكر دور التلفاز، لا بوصفه جهازًا بقدر ما هو ارتكاز، فالمحتوى المرئي الذي يخرج عبر شاشة العرض ليس إلا “الطبق الجاهز” لسلسلة عميقة من عمليات...
linkedin facebook pinterest youtube rss twitter instagram facebook-blank rss-blank linkedin-blank pinterest youtube twitter instagram